ربما تخفق الحكومات حول العالم في تقييد ارتفاع حرارة الكوكب عند 1.5 درجة مئوية، وفقا لخبراء المناخ في الأمم المتحدة، والذين يتوقعون الآن تجاوز هذا الحد الأعلى بحلول العقد المقبل. في أحدث تقييم متشائم لها، تتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن متوسط درجات الحرارة العالمية سيرتفع 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول النصف الأول من العقد المقبل، إذ تفشل الحكومات في خفض الانبعاثات بسرعة كافية.

هدف الواحد ونصف درجة مئوية هو الحل: وافقت الدول في باريس عام 2015، على تقليل الانبعاثات لمنع درجة الحرارة العالمية من تجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهو الحد الذي حذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أنه ضروري لمنع الظواهر الجوية الشديدة المتزايدة وتفادي أسوأ التداعيات المحتملة لتغير المناخ.

ارتفعت حرارة الأرض بالفعل أكثر من 1.1 درجة مئوية: سجل متوسط درجات الحرارة العالمية حوالي 1.15 درجة مئوية العام الماضي، الأمر الذي جعل من عام 2022 العام الخامس أو السادس الأكثر سخونة في تاريخ الأرض، وفقا لهيئة الأرصاد الجوية العالمية.

تقييم الهيئة الدولية أكثر تحفظا مقارنة بالتنبؤات الأخرى: أعلن مكتب الأرصاد الجوية بالمملكة المتحدة في وقت سابق من هذا العام أن درجات الحرارة قد ترتفع عن حد الواحد ونصف درجة مئوية، وذلك إذا حلت ظاهرة النينيو محل ظاهرة النينيا هذا العام، وفقا لتوقعات الخبراء.

تلقي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ باللوم على الالتزامات الواهية والتعهدات غير المنجزة: “هناك فجوات بين حجم الانبعاثات المتوقعة جراء السياسات المنفذة وتلك الصادرة عن المساهمات المحددة وطنيا، والتدفقات المالية لا ترقى إلى المستويات المطلوبة لتحقيق الأهداف المناخية في جميع القطاعات والمناطق”، طبقا للتقرير. وإذا استمرت الحكومات في السير وفقا للمساهمات المحددة وطنيا، والتي جرى الإعلان عنها في الفترة التي سبقت مؤتمر المناخ COP26 في 2021، فإن العالم في طريقه لمواجهة المزيد من الاحتباس الحراري ليصل حتى 2.8 درجة مئوية.

سيكون الضرر أسوأ مما نتخيل: أشارت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أنه: “بصرف النظر عن أي مستوى احترار مستقبلي معين، فإن العديد من المخاطر المتعلقة بالمناخ أعلى مما جرى تقييمه في (تقرير التقييم لعام 2014)، والتأثيرات المتوقعة على المدى الطويل تعد أكبر بكثير من تلك الملحوظة حاليا”. من المتوقع أن تكون المخاطر مثل الوفيات البشرية المرتبطة بالحرارة والأمراض التي تنقلها المياه والغذاء والفيضانات بالقرب من المناطق الساحلية متواجدة بقوة على الصعيد العالمي على المدى القصير.

يجب إحداث تغيير جذري حتى لا نتجاوز حاجز الـ 1.5 درجة مئوية: تحتاج دول العالم إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى النصف تقريبا بحلول نهاية العقد، وحوالي جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050، وذلك إذا أردنا تجنب تجاوز حد الـ 1.5 درجة مئوية، وذلك وفقا لما ذكره التقرير. وحتى إذا تحقق هذا السيناريو من التخفيضات الدراماتيكية للانبعاثات، سيكون لدى العالم فرصة بنسبة 50% فقط للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية.

لدينا التمويل اللازم للقيام بذلك: “يوجد رأس مال عالمي كاف لسد فجوات الاستثمار العالمية، ولكن تكمن التحديات في إعادة توجيه رأس المال إلى العمل المناخي”، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والديون المرتفعة للبلدان النامية، حسبما قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

تدفقات التمويل المناخية في ارتفاع: تشير التقديرات الأولية من مبادرة سياسة المناخ إلى أن التمويلات المناخية ارتفعت لتتراوح بين 850-940 مليار دولار في 2021، بزيادة تصل إلى 42% مقارنة بالفترة من 2019-2020، وأكثر من ضعف ما كانت عليه في2016-2017.

لكن الهدف مازال بعيدا: تؤكد مبادرة سياسة المناخ أن التمويلات المناخية يجب أن تصل إلى 4.35 تريليون دولار سنويابحلول عام 2030 لتحقيق أهداف المناخ، وهو الرقم الذي يعادل حوالي 5 أضعاف الرقم المقدر لعام 2021.

سيكون التمويل الحكومي أساسيا: مواجهة تحديات التمويل المناخي تتطلب من الحكومات القيام بدور أكثر نشاطا في قيادة التمويل العام للاستثمارات المناخية، وذلك وفقا لما ذكرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وأضافت أنه يتعين ضخ الموارد المالية العامة لتقليل الحواجز التنظيمية والتكلفة وتحسين ملف المخاطر والعائد للمستثمرين.

استراتيجيات التكيف أصبحت محدودة التأثير مع ارتفاع درجات الحرارة: ستصبح استراتيجيات التكيف المجدية حاليا، مثل بناء بنية تحتية أكثر مرونة، وتحسين ممارسات إدارة المياه وتطوير ممارسات زراعية أكثر كفاءة، مقيدة وأقل فعالية مع زيادة الاحتباس الحراري، وفقا للتقرير.

لا يزال منهج التخفيف أفضل حلولنا: تقول الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إن عددا من خيارات التخفيف من آثار المناخ مثل: التوسع في إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتسريع اعتماد البنية التحتية الخضراء، وإدارة جانب الطلب وتقليل هدر الطعام، جميعها فعالة من حيث التكلفة وتحظى بدعم عام واسع. في العشر سنوات من 2009 وحتى 2019، انخفضت تكاليف وحدات طاقة الرياح والطاقة الشمسية بنحو 55% و 85% على التوالي، بينما انخفضت بطاريات أيونات الليثيوم بنسبة 85%.

وبذلك يجب على البلدان التركيز على إجراءات التخفيف حتى لو فشل هدف البقاء ضمن نطاق الـ 1.5 درجة مئوية: تعد مخاطر تجاوز الـ 1.5 درجة مئوية من الاحترار خطيرة ويصعب علاجها، وتحذر الهيئة الحكومية الدولية أنه من المتوقع أن تتصاعد تلك المخاطر مع كل زيادة في الاحتباس الحراري العالمي.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • توقيع اتفاقية الإغلاق المالي لمزرعة رياح جديدة في خليج السويس بقدرة 500 ميجاوات: وصلت شركات أوراسكوم كونستراكشون وإنجي الفرنسية وتويوتا تسوشو اليابانية ويوروس إنرجي إلى الإغلاق المالي لمشروع مزرعة رياح بقدرة 500 ميجاوات في خليج السويس.
  • تحويل المخلفات إلى طاقة: وقعت الحكومة عقدا بقيمة 120 مليون دولار مع تحالف تقوده شركة رينرجي جروب بارتنرز لتصميم وإنشاء واستغلال وصيانة ونقل ملكية محطة جديدة لتحويل المخلفات إلى طاقة في أبو رواش.
  • شركة مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة تنشئ أول مصنع لتوليد الكهرباء من الوقودالحيوي في البلاد بالتعاون مع شركة الموارد للمنتجات الصناعية.
  • تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة رسمية من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمشاركة في مؤتمر المناخ COP28 المقرر انعقاده في دبي ديسمبر المقبل.
  • وزير الخارجية سامح شكري تلقى اتصالا هاتفيا من مبعوث المناخ الأمريكي جون كيري لمتابعة العمل المناخي الذي بدأ في COP27 قبل قمة هذا العام.