تسارع العديد من الشركات الصناعية الخطى للتحول إلى الطاقة النظيفة قبل أن تدخل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، حيز التنفيذ بالكامل في مطلع عام 2026. وتعد القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل إنتاج الأسمدة والأسمنت والصلب والألومنيوم عرضة بشكل خاص للضريبة التي ستلزم المصدرين إلى الاتحاد الأوروبي بدفع ضريبة كربونية بناء على الانبعاثات غير الخاضعة للضريبة المضمنة في منتجاتهم.

يشار إلى آلية تعديل حدود الكربون غالبا باسم “ضريبة الكربون الحدودية”، وهي ضريبة انبعاثات الكربون المفروضة على السلع التي يجري توريدها إلى الاتحاد الأوروبي. وجرى تصميمها لوضع “سعر عادل” على الانبعاثات الناجمة عن إنتاج السلع كثيفة الكربون والتي تستوردها الدول الأعضاء في الاتحاد، وتهدف إلى “تشجيع الإنتاج الصناعي النظيف في الدول غير الأوروبية”، وفقا لمفوضية الاتحاد الأوروبي. وستعوض ضريبة الكربون الحدودية الفرق بين سعر الكربون في بلد المنشأ — إن وجد — وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي.

وصُمم هذا الإجراء لمنع “تسرب الكربون”، أو نقل الإنتاج إلى دول ذات معايير بيئية أقل، لكنه قوبل بانتقادات من جانب الاقتصادات النامية نظرا لتحميله تكاليف العمل المناخي لها. وسيتبع الآلية الأوروبية، التي يبدأ العمل بها في الأول من يناير، آلية مماثلة للصادرات إلى المملكة المتحدة في مطلع عام 2027.

قد تتكبد الشركات المصرية خسائر سنوية بنحو 317 مليون دولار في حالة عدم امتثال المصدرين للقواعد الجديدة — وقد تتفاقم هذه الخسائر حال توسع الصادرات دون الالتزام باشتراطات الآلية الجديدة، وفقا لما صرح به مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز. وستتحمل صادرات الصلب والحديد النصيب الأكبر من الفاتورة بنحو 236 مليون دولار، تليها صادرات الألومنيوم بـ 43 مليون دولار.

لكن الشركات — الخاصة والعامة — تعمل على الحد من التأثير من خلال السعي للتوافق مع الضوابط. كما تراقب الدولة من كثب لجنة تطبيق آلية “CBAM”، حيث تتمتع بوضع مراقب، بحسب المصدر.

وتساعد وزارة قطاع الأعمال العام في تنسيق جهود إزالة الكربون من الصناعات المحلية، كما تشرف على الجهود المبذولة من جانب الشركات المملوكة للدولة للحد من انبعاثاتها والاستعداد للامتثال لـ “CBAM”. وينصب التركيز على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الألومنيوم والأسمدة والأسمنت، حيث تكون القدرة التنافسية للصادرات مهددة.

وطرحت الوزارة خطة متكاملة لمراقبة الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء البيئي، وفق ما قاله وزير قطاع الأعمال العام محمد الشيمي. وتتضمن الخطة إجراء تقييمات دورية للانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة الأداء البيئي والإنتاجي، وتشكيل فرق عمل متخصصة داخل الشركات لإعداد تقارير البصمة الكربونية وفق المعايير الدولية، وتنظيم ورش عمل حول سوق الكربون وآليات التمويل الأخضر دعما لتوجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

وتعد شركة الصناعات الكيماوية المصرية (كيما) في أسوان من بين الشركات الصناعية التي تضخ استثمارات كبيرة للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة. وتمضي “كيما” قدما في مشروع “كيما 3” لإنتاج حامض النيتريك ونترات الأمونيوم، كما تدرس إنشاء محطة للطاقة الشمسية لتوفير جزء من احتياجاتها من الكهرباء، إلى جانب مشروع استغلال فائض ثاني أكسيد الكربون عبر إنشاء وحدة إسالة حديثة لاستخدامه في أغراض صناعية. كذلك تنفذ الشركة تقييما شاملا للبصمة الكربونية وتربط خطوط الإنتاج القديمة بالجديدة لتحسين كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الطاقة.

وفي الوقت ذاته، تتابع مصر للألومنيوم أحد أكثر برامج إزالة الكربون طموحا في القطاع الصناعي. ووقعت الشركة في مارسالماضي اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عاماً مع شركة سكاتك النرويجية لصالح مشروعها لبناء محطة طاقة شمسية ستوفر 1.1 جيجاوات من الطاقة النظيفة لمجمعها في نجع حمادي، والذي يعد أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في البلاد بقطاع الصناعة. كما حصلت الشركة على شهادة الأداء الدولية (ASI Performance Standard V3)، تأكيدا لالتزامها بتطبيق أعلى معايير الأداء البيئي والاجتماعي والحوكمة.

على الرغم من التقدم المحرز، يظل التمويل عقبة رئيسية. ففي حين أحرزت الحكومة خطوات ملموسة في الحد من التلوث الصناعي — خاصة في قطاع الأسمنت — ستتطلب التخفيضات الإضافية في الانبعاثات تمويلا محليا ودوليا ضخما، وفقا لما صرح به مصطفى مراد، رئيس الإدارة المركزية لنوعية الهواء بوزارة البيئة وخبير البيئة والطاقة بالأمم المتحدة، لإنتربرايز.

تذكر – حصلت مصر على تمويل بقيمة 271 مليون يورو لصالح برنامج الصناعة الخضراء المستدامة (GSI) العام الماضي، من بينها قروض ميسرة من بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، بالتعاون مع ألمانيا لتقييم تأثير آلية “CBAM” على القطاعات الصناعية الأكثر تصديرا إليها مثل الصلب والأسمنت. كما تقدم البنوك المصرية تمويلات خضراء لمساعدة المصنعين على تحديث منشآتهم وتلبية متطلبات الامتثال، وفق ما قالته مصادرنا.

ومع ذلك، حذر مراد من أن التقنيات الخضراء لا تزال باهظة الثمن بالنسبة للعديد من المنتجين المحليين، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات والحد من قدرتها التنافسية محليا وخارجيا. وقال إن “الدعم الدولي لتلك القضية محدود مقارنة بتكلفة التحول والتوافق البيئي، مما يتطلب تضافر للجهود الدولية لتقديم تمويلات كافية من أجل قضية التغير المناخي خاصة في القطاع الصناعي”.

القطاع الخاص يطالب بقروض ميسرة: قال أمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية محمد الفيومي لإنتربرايز إن التوسع في منح القرض الدوار وتقديم قروض ميسرة دون فوائد لتمويل معدات صناعية جديدة لتطبيق تكنولوجيات التوافق البيئي وترشيد الطاقة المتجددة داخل المنشآت الصناعية يمكن أن يساعد المصنعين على الامتثال للمعايير البيئية مع تعزيز الصادرات. وشدد الفيومي على أن القطاع الصناعي — أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد — يجب دعمه في تحوله الأخضر ليظل قادرا على المنافسة في الأسواق العالمية.

ومع اقتراب موعد بدء تطبيق آلية “CBAM”، تدرس الحكومة فرض ضريبة كربون محلية لتحصيل الإيرادات التي قد تتدفق إلى الخارج. وقال مصدر حكومي لإنتربرايز إنه “حال تطبيق الاتحاد الأوروبي الأولية المعلنة في بداية عام 2026 وعدم تأجيلها سنكون تحت ضغط عدم الإفراط في حقوقنا الضريبية بحيث تسدد الشركات غير المتوافقة بيئيا مع حدود الكربون فروق الضريبة هنا في مصر بدلا من سدادها في الخارج”.

وعلى الرغم من أن الضريبة المحلية كانت قيد الدراسة منذ فترة، قال المصدر إن المخاوف بشأن التضخم والتأثير على الصناعة أخرت تطبيقها. ومع ذلك، تشير وثيقة السياسات الضريبية 2025-2030، التي دخلت المراحل النهائية من المراجعة حاليا، إلى إمكانية إدخال ضريبة كربون بمجرد أن تدخل الآلية التابعة للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. وتخضع ست سلع حاليا لآلية الكربون الأوروبية — بينها أربع سلع مصرية رئيسية، “لذلك فإن بمجرد استشراف الموقف الاوروبي عن موعد سريان الآلية سنتخذ خطوات فعلية لدراسة تطبيقها”، وفقا للمصدر.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • أكوا باور السعودية تخطط لتصنيع مكونات تحلية المياه وإنشاء محطات تحلية بالشراكة مع الحكومة المصرية، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي للشركة ماركو أرشيلي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
  • تعتزم شركة نهضة مصر، التابعة لشركة المقاولون العرب، إنشاء محطة لتحويل المخلفات الصلبة إلى طاقة في القليوبية باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار، وبطاقة 62 ميجاوات في الساعة. المحطة ستقوم بمعالجة 2000 طن من المخلفات يوميا، على أن يجري الانتهاء من تنفيذها في غضون ثلاث سنوات بالشراكة مع شركات محلية ودولية.