برغم التقدم الملحوظ في مجالات الطاقة النظيفة وإزالة الكربون، تراجع ترتيب مصر في مؤشر أداء تغير المناخ(CCPI) من المركز الـ 20 إلى الـ 38 هذا العام، مما يثبت أن المشروعات العملاقة والأحلام الطموحة وحدها لا تكفي لتلبية المعايير العالمية. وفي حين تمتلك مصر مساحات شاسعة لبناء مشروعات ضخمة، قفز المغرب إلى المركز السادس بفضل تأسيس نظام مركزي لنشر ودمج الطاقة المتجددة. وهذا الموقف يسلط الضوء على فجوة مؤسسية متزايدة بين الدولتين الكبيرتين في شمال أفريقيا.

أولا، ما الذي يقيسه المؤشر؟ يقيس مؤشر أداء تغير المناخ التقدم الوطني عبر أربع ركائز رئيسية: انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة، والسياسة المناخية. ويمزج المؤشر بين البيانات الصلبة وتقديرات الخبراء لتقييم الأهداف الوطنية ومدى مصداقية تصميم السياسات وتنفيذها.

ما سبب هذا التراجع الحاد؟

تُصنَّف مصر الآن ضمن الدول “منخفضة الأداء”، بسبب جمود نمو مزيج الطاقة المتجددة — الذي ظل يحوم حول 11-12% لخمس سنوات برغم الإعلانات البارزة حول مشروعات جديدة. بالإضافة إلى أن أحدث أهدافنا المناخية، المقدمة ضمن المساهمات المحددة وطنيا المحدثة لعام 2023، لم تضع هدفا لخفض الانبعاثات على مستوى الاقتصاد بأكمله، بل ركزت عوضا عن ذلك على أهداف قطاعية محددة تقتصر على الكهرباء والنقل والنفط والغاز. ومن ثم فإن غياب التزامات رقمية محددة في القطاعات الأخرى يجعل تتبع التقدم العام أكثر صعوبة.

يكمن جوهر النجاح المغربي في وكالة “مازن”، التي تعمل بوصفها جهة تخطيط وتمويل مركزية، مما يقلل مخاطر الاستثمار بشكل كبير. على الجانب الآخر، تظل مسؤولية التحول الأخضر في مصر مشتتة بين وزارة الكهرباء، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، وشركات التوزيع المتعددة، مما يخلق “عدم اتساق في السياسات”، وهو ما انتقده خبراء المؤشر صراحة.

أين أخطأنا؟ في حين حصلت مصر على تصنيف متوسط على صعيد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واستخدام الطاقة، جاء التراجع مدفوعا بتصنيف متدني على مستوى السياسة المناخية، ومنخفض جدا على مستوى الطاقة المتجددة. ولعل الظن هنا يشير إلى أن تقدمنا في دمج الطاقة المتجددة سيحدث تأثيرا أكبر، لكن المشروعات الكبرى وحدها لا تكفي بالأحرى. إذ تحتاج بنيتنا التحتية بالكامل إلى إصلاح شامل للبقاء على المسار الصحيح.

الخلاصة: من أجل تحسين تصنيف البلاد والعودة إلى فئة الأداء المتوسط، يجب أن تتحول مصر من مرحلة بناء القدرات إلى الإصلاح الهيكلي. ففي حين أننا بنينا مجموعة من أكبر مواقع الطاقة المتجددة في العالم، بنى المغرب بيئة الاستثمار الأكثر موثوقية.

لا تزال مصر تركز على المشروعات العملاقة القائمة على الاستثمار الأجنبي المباشر، التي على شاكلة محطة بنبان ومشروعأوبيليسك، لكنها تواجه صعوبات في دمج العقود الأصغر بين المنتج والمستهلك (P2P) في الشبكة القومية. كذلك يهدف نهجنا المحلي إلى تقليل مخاطر الاستثمار وجذب رأس المال الخاص المباشر، وفي المقابل يستهدف إطار التمويل المغربي توسيع مشاركة القطاع الخاص عبر الاقتصاد كله من خلال دمج تمويل الطاقة المتجددة في النظام المصرفي المحلي عبر خطوط ائتمان مدعومة بمساهمات أوروبية وثنائية.