تتطلع مصر إلى زيادة صادراتها الزراعية بأكثر من 70% بنهاية العقد الحالي، إذ تخطط الحكومة لتصدير ما قيمته 19 مليار دولار من المنتجات الزراعية سنويا بحلول عام 2030، ارتفاعا من نحو 11 مليار دولار في موسم 2024. ولكن على الرغم من الجهود الحكومية الرامية لتوسيع الرقعة الزراعية، وكفاءة الإنتاج، والبنية التحتية اللوجستية المرتبطة بها، وغير ذلك، لا يزال القطاع يواجه تحديات معقدة تتعلق بندرة المياه، والتغيرات المناخية، وتزايد الطلب المحلي.

ويتوق صناع السياسات والمزارعون على حد سواء إلى إيجاد حلول، والتي تشمل تعزيز الزراعة الذكية، واعتماد تقنيات الري الحديثة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم المزارعين وفتح أسواق جديدة، وفقا للمشاركين في ندوة “عصر جديد للزراعة المصرية: حوار الأمن الغذائي” التي نظمتها جمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية وجمعية رجال الأعمال المصريين وشركة بي أيه إس إف الألمانية، وحضرتها إنتربرايز.

ويعد القطاع الزراعي ركيزة أساسية في الاقتصاد المصري، حيث يوظف جزءا كبيرا من القوى العاملة ويساهم بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمثل الإنتاج النباتي 55% من قيمة القطاع، يليه الإنتاج الحيواني والدواجن بنسبة 35%، ثم الثروة السمكية بنسبة 10%، حسبما قال رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية عبد الحميد الدمرداش.

هناك عدة أسباب وراء النمو الأخير في الصادرات الزراعية، بما في ذلك تفعيل أنظمة الحجر الزراعي، وترميز المزارع، والالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة العالمية، والتي دعمت هذا النمو في الصادرات، حسبما قال وزير الزراعة علاء فاروق خلال الحدث. كذلك لعبت التحسينات في البنية التحتية اللوجستية وإطلاق خطوط شحن جديدة، مثل خط الرورو بين مينائي دمياطوتريستا الإيطالي، دورا أيضا.

ولعبت الأصناف الجديدة دورا في زيادة الإنتاجية الزراعية، بما في ذلك القمح الذي ارتفعت إنتاجيته إلى 19.5 إردب للفدان بسبب أصناف جديدة طورها مركز البحوث الزراعية، وفق فاروق الذي أشار أيضا إلى التقدم المحرز في الصوامع الحديثة وأنظمة الري الحديثة، والمشروعات القومية الواعدة مثل مشروع استصلاح الدلتا الجديدة ومشروع سنابل سونو.

ولكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمعالجة التحديات المستمرة، بما في ذلك ندرة المياه، والتغيرات المناخية، والضغوط الجيوسياسية، والنمو السكاني الذي يتجاوز 2.5 مليون نسمة سنويا، حسبما قال فاروق. ولفت الوزير إلى ضرورة جذب المزيد من الاستثمارات في المبيدات الحيوية وتشجيع المكافحة البيولوجية للآفات. وأشار المشاركون إلى أن القطاع بحاجة أيضا إلى زيادة الدعم والتمويل لبرامج التدريب والتوعية لصغار المزارعين، في ضوء توقف التمويل الخارجي من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في وقت سابق.

ويمكن أن تلعب التكنولوجيا الحديثة والحلول الذكية أيضا دورا حيويا. وقال رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية محسن البلتاجي إن الزراعة الذكية وتقنيات الري المتقدمة مثل الري بالتنقيط تعتبر خطوة أساسية نحو التنمية الزراعية المستدامة في ظل ندرة المياه ومخاطر التصحر.

مصر يجب أن تركز أيضا على المحاصيل ذات القيمة العالية، وتحديد المحاصيل الأكثر جاذبية للاستهلاك المحلي والتصدير على مدى الـ 5-15 سنة المقبلة، وفق ما قاله جوستافو باليروس، النائب الأول لرئيس شركة بي أيه إس إف للحلول الزراعية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ورابطة الدول المستقلة وأضاف باليروس أن مصر ينبغي أن تهدف إلى أن تصبح رائدة عالميا في منتج أو منتجين، مثل التوت الأزرق.

القطاع يجب أن يتجه لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وفق ما قاله باليروس، الذي ذكر أن الزراعة، باعتبارها أقدم مهنة، يجب أن تتطور أيضا، وتستخدم موارد طبيعية أقل، وتقلل من بصمتها البيئية.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • تتطلع شركة الطاقة المتجددة الصينية صنجرو إلى إنشاء مصنعلبطارياتالتخزين بسعة سنوية تبلغ 10 جيجاوات في مصر، ضمن خطط الدولة لتوطين مكونات الطاقة المتجددة.
  • مصر ضمن 13 دولة ستحصل على تمويل أخضر بقيمة 634 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وسيحصل كل من الأردن والمغرب على تمويلات خضراء أيضا في إطار برنامج “تخضير النظم المالية: توفير التمويل المناخي للجميع” الذي أطلق حديثا.
  • سيقدم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والاتحاد الأوروبي وصندوق المناخ الأخضر حزمة تمويلية بقيمة 50 مليوندولار لبنك قناة السويس لتعزيز الإقراض الأخضر وتسهيل التجارة. وتشمل الحزمة قرضا بقيمة 25 مليون دولار بموجب مرفق “تمويل الاقتصاد الأخضر” التابع للبنك الأوروبي، منها 3.75 مليون دولار يجري تمويلها بشكل مشترك من صندوق المناخ الأخضر، إضافة إلى زيادة غير ملزمة قيمتها 25 مليون دولار في سقف تيسير التجار لصالح البنك.