لماذا تتدافع شركات تصنيع مكونات الطاقة الشمسية الصينية لنقل أنشطتها إلى مصر؟ السبب: ضغوط الرسوم الجمركية في الصين وجاذبية الحوافز الاستثمارية في مصر. تعمل شركات صناعة مكونات الطاقة الشمسية الصينية على نقل منشآتها إلى مصر وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطا في سوقها المحلية بسبب الحرب التجارية المستمرة والصراعات الجيوسياسية. وتأتي هذه الخطوة نحو تصنيع المكونات في المنطقة في الوقت الذي تقدم فيه مصر — ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — حوافز مغرية لهؤلاء المصنعين لإنشاء مصانع لهم محليا. وفي مصر على وجه الخصوص، ترى الحكومة أن توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية يشكل أولوية قصوى، إذ حددت الخلايا الشمسية من بين 12 منتجا ترغب في البدء بتصنيعها محليا.

الخلفية العالمية: تفرض الولايات المتحدة منذ سنوات رسوما جمركية على مكونات الطاقة الشمسية المصنعة في الصين، بدءا من الرسوم الجمركية العامة على الواردات وصولا إلى فرض رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية في عهد إدارة ترامب. وعندما نقلت الشركات الصينية خطوط التجميع إلى جنوب شرق آسيا لتجنب هذه الحواجز، ردت واشنطن بتحقيقات جديدة في "التحايل" — مهددة بفرض رسوم جمركية على المصانع في فيتنام وماليزيا وتايلاند. وتعد شركتا جينكو سولار وترينا سولار الصينيتان من بين الشركات الأكثر تضررا.

التعريفات ضربت بحسابات العديد من الشركات عرض الحائط: "لولا التعريفات الجمركية، لكان من السهل والمريح جدا للمصنعين الصينيين البقاء في بلادهم — فكل شيء مألوف ورخيص، وسلسلة التوريد بأكملها موجودة هناك"، وفق تصريحات رئيسة سلسلة توريد الطاقة الشمسية العالمية في شركة الاستشارات والأبحاث العالمية وود ماكنزي يانا هريشكو لإنتربرايز.

لكن دافع توطين الصناعة في مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا كان عامل جذب أيضا: من حوافز قانون خفض التضخم الأمريكي للألواح المصنوعة في أمريكا، إلى الضوابط الجديدة في الخليج، يفضل المشترون على نحو متزايد منتجات الطاقة الشمسية المصنوعة محليا. "أعتقد أن متطلبات المكون المحلي ساهمت أكثر من التعريفات الجمركية" في نقل الشركات الصينية منشآتها خارج الصين، وفق ما قالته هريشكو لإنتربرايز. بعبارة أخرى، كي تبيع منتجاتها في الأسواق الرئيسية، ينبغي على الشركات الصينية الانتقال إلى تلك الأسواق.

الميزة الإقليمية: ابتداء من عام 2023 تقريبا، مدت مصر والسعودية والإمارات وعمان "السجادة الحمراء" أمام شركات تصنيع مكونات الطاقة الشمسية، حيث قدمت حوافز سخية، واستثمارا حكوميا مشتركا، ودعما للبنية التحتية. وتساعد هذه السياسات الداعمة أيضا الجغرافيا المواتية للمنطقة — حيث توفر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس للمصنعين طريقا سهلا لتصدير منتجاتهم إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية بشكل أسرع من شرق آسيا، مما يقلل من وقت العبور والتكلفة. وقالت هريشكو: "الشرق الأوسط، وخاصة مصر، يتمتع بموقع مثالي — قريب من أي سوق".

بشكل عام، إنها عاصفة مثالية: "هل سينتقلون بسبب التعريفات الجمركية فقط؟ لا أعتقد ذلك. ولكن هل سينتقلون بسبب السياسات المواتية فقط؟ بالتأكيد. هنا لديك مزيج مثالي — سياسات مواتية وتعريفات جمركية"، حسبما قالت هريشكو.

مصر تبرز كمستفيد رئيسي من هذا التحول: لطالما اشتهرت مصر بطقسها المشمس على مدار العام أكثر من اشتهارها بتصنيع الألواح، وهي الآن على خريطة التصنيع بفضل عدد قليل من المشاريع التي تقودها الصين، خاصة وأن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعمل بقوة على استقطاب المصنعين. ما هو العرض؟ موقع استراتيجي، وبنى تحتية موجودة، ودعم حكومي بقيادة رئيس الوزراء.

جهود الحكومة تؤتي ثمارها: في نوفمبر من العام الماضي، كشفت شركة جي أيه سولار الصينية عن خططها لإنشاء مصنعَين أحدهمالإنتاج الخلايا الشمسية والآخر لإنتاج الألواح الشمسية بقدرة 2جيجاواتلكل منهما، باستثمارات مبدئية تبلغ 138 مليون دولار و75 مليون دولار على الترتيب — بهدف تأمين المدخلات الرئيسية مثل الزجاج والألومنيوم محليا. وفي العام الماضي أيضا، وضعت شركة إيليت سولار الصينية حجر الأساس لمصنع للخلايا الشمسية بتكلفة استثمارية تبلغ 150 مليون دولار في منطقة "تيدا مصر" بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالشراكة مع تيد إنفستمنت هولدنج — الشركة التي تقف وراء المنطقة التجارية الصينية المصرية تيدا. وسينتج المصنع الخلايا الشمسية من النوع "N" وأنظمة كهروضوئية (وحدة-خلية-شريحة) بطاقة مبدئية تبلغ 2 جيجاوات سنويًا.

ليس المصانع فحسب، ولكن التوزيع أيضا: شركة ترينا سولار الصينية العملاقة — التي تمتلك حصة سوقية تبلغ 25% في قطاع توزيع الوحدات الشمسية في مصر — يدعمها موزعها المحلي " ماريزاد"، حسبما صرح نائب الرئيس العالمي للمبيعات ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا فنسنت وو لإنتربرايز. وقد أطلقت ماريزاد مركزا لوجستيا مخصصا للطاقة الشمسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو مصمم لتسريع التوزيعات الإقليمية — ليس فقط في جميع أنحاء مصر، ولكن أيضا إلى السعودية والسودان ولبنان وليبيا. وقال فنسنت لإنتربرايز إن هذه الرؤية تضع البلاد كمركز لوجستي وخدمي رئيسي لعمليات ترينا سولار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

خلاصة رئيسية أخرى من تحول المنطقة نحو الطاقة الشمسية هي أن المنشآت المحلية مصممة لتبقى: غالبا ما تم بناء المنشآت الأولى لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية بشكل تفاعلي — منشآت صغيرة أُنشئت على عجل لتجنب أحدث الرسوم الجمركية، وغالبا ما كانت تقوم فقط بتجميع الوحدات من الخلايا المستوردة. انتهى المطاف بالعديد منها بمعدات قديمة ولم تتجاوز بضعة جيجاوات. وأصبحت جنوب شرق آسيا وحتى الولايات المتحدة، كما ترى هريشكو، نوعا من "مقبرة تصنيع الخلايا الكهروضوئية" — مليئة بالتكنولوجيا القديمة والمصانع دون المستوى المطلوب، ودائما ما تكون على بعد تحول سياسي واحد من التقادم. ومع ذلك، في الشرق الأوسط، كانت المشاريع كبيرة الحجم ومتكاملة عموديا منذ البداية.

يؤدي هذا التكامل رقائق وخلايا ووحدات تحت سقف واحد (أو على الأقل داخل منطقة صناعية واحدة) إلى خفض التكاليف وتحسين مراقبة الجودة وتقليل مخاطر سلسلة التوريد. على سبيل المثال، تخطط شركة صن ريف سولار الصينية — التي تعمل على إنشاء مجمع صناعي متكامل لمكونات الطاقة الشمسية بقيمة 200 مليون دولار — لإضافة إنتاج سبائك ورقائق السيليكون في مرحلة لاحقة من المشروع، بحيث يتم في النهاية صب السيليكون الذي يغذي خطوط الخلايا الخاصة بها وتقطيعه محليا.

خطوة ذكية: الألواح الشمسية هي المنتج النهائي لسلسلة توريد ذات طبقات عمودية تبدأ بالبولي سيليكون — المادة الخام التي يتم تنقيتها وصهرها على هيئة سبائك. يجري تقطيع هذه السبائك إلى رقائق، والتي تشكل القاعدة لتصنيع الخلايا الشمسية. الخلايا هي القلب الوظيفي للوحة، وتحول ضوء الشمس إلى كهرباء من خلال التفاعلات الكهروضوئية. بمجرد ربطها ببعضها البعض، يجري تغليف الخلايا وتأطيرها وتوصيلها بأسلاك لتكوين وحدات كاملة — المنتج النهائي المثبت على أسطح المنازل والمزارع واسعة النطاق.

المزيد من الاستثمارات الصينية تتدفق إلى مصر: كشفت شركة سينجين نيو كيبينج تكنولوجي الصينية مؤخرا عن خططها لإنشاء مصنع لزجاج الألواح الشمسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات 700 مليون دولار، مع تخصيص غالبية الإنتاج للتصدير. سيوفر المصنع جزءا حيويا من سلسلة التوريد — يمكن أن يشكل الزجاج ما يصل إلى 75% من وزن اللوح الشمسي، لذا فإن وجود مصدر إقليمي يقلل من تكاليف الإنتاج في مصر والأسواق القريبة.

والجهات المحلية متفائلة بهذا التحول: نحو 70% من تكاليف محطات الطاقة الشمسية تكون مقومة بالدولار، نظرا لاستيراد الألواح الشمسية من الخارج، بحسب ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة بي نشتي للطاقة الشمسية ونائب رئيس مجلس جمعية تنمية الطاقة (سيدا) رومانى حكيم لإنتربرايز العام الماضي، مضيفا أن ذلك دفع بعض شركات الطاقة الشمسية إلى تجميع الألواح الشمسية محليا من أجل خفض تكاليف التركيب.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • شراكة بين إنفنيتي وكريدي أجريكول لتمويل حلول الطاقة الشمسية للأفراد: أبرمت شركة الطاقة المتجددة المصرية "إنفنيتي" شراكة مع بنك كريدي أجريكول مصر لتسريع التحول إلى الطاقة الشمسية للأفراد من خلال برنامج تمويل جديد، يتيح لعملاء إنفنيتي الحصول على قروض الطاقة الشمسية التي يقدمها البنك بأسعار فائدة وشروط سداد تفضيلية.
  • منصة جديدة لحشد التمويل الأخضر لمصانع القطاع الخاص: تعمل مصر على إطلاق منصة وطنية لحشد التمويل الأخضر لمصانع القطاع الخاص، بهدف إعداد الجهات الفاعلة في الصناعة لتلبية المتطلبات البيئية الأوروبية الصارمة.