كيف ستؤثر ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات مصر: من المرجح أن يكون التأثير الاقتصادي المترتب على معايير الاتحاد الأوروبي الجديدة المتعلقة بالمناخ والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة محسوسا بشكل أكبر في الأسواق الناشئة بالمقارنة مع أوروبا، وليس هناك سوى عدد قليل من تلك الأسواق التي تبدو مستعدة للإجراءات الجديدة. يمكن لبعض الإصلاحات الأكثر أهمية المتعلقة بالمناخ الصادرة عن الاتحاد الأوروبي أن تتسبب في استبعاد العديد من شركات الأسواق الناشئة تماما من أسواق التصدير الرئيسية، ما لم تبدأ الشركات في التعامل معها سريعا، وفقا لتقرير صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية.

على الصعيد المحلي: تضم المعايير الجديدة للاتحاد الأوروبي، آلية تعديل حدود الكربون، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل اعتبارا من 2026، والمتوقع أن يكون لها تأثيرا كبيرا على الصادرات المصرية، لا سيما تلك التي تستهلك الكثير من الطاقة مثل الصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة.

ما هي آلية تعديل حدود الكربون باختصار؟

يشار إلى آلية تعديل حدود الكربون غالبا باسم "ضريبة الكربون الحدودية"، وهي ضريبة انبعاثات الكربون المفروضة على السلع التي يجري توريدها إلى الاتحاد الأوروبي. وجرى تصميمها لوضع "سعر عادل" على الانبعاثات الناجمة عن إنتاج السلع كثيفة الكربون والتي تستوردها الدول الأعضاء في الاتحاد، وتهدف إلى "تشجيع الإنتاج الصناعي النظيف في الدول غير الأوروبية"، وفقا لمفوضية الاتحاد الأوروبي.

الهدف؟ مواجهة ظاهرة "التسرب الكربوني": من خلال هذه الآلية، يهدف الاتحاد الأوروبي إلى إثناء الشركات عن التوجه إلى الدول التي تضم لوائح مناخية أقل طموحا وتأثيرا هربا من النفقات والضرائب الإضافية، حسبما نقلت رويترز عن جمعية الصلب الأوروبية.

اعتبارا من العام الحالي، ستلزم آلية حدود الكربون المستوردين توثيق البصمة الكربونية للسلع المذكورة التي يستوردونها والإبلاغ عنها، وإلا سيتعرضون لعقوبات - وهي الإجراءات التي قالت الشركات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأوكرانيا إنها لن يكون لها تأثير أولي يذكر، وفقا لرويترز.

لكن كل ذلك سيتغير بحلول عام 2026، إذ سيتعين على المستوردين أيضا دفع ضريبة على الانبعاثات الناتجة عن السلع التي يستوردونها. وستعوض ضريبة الكربون الحدودية الفارق بين سعر الكربون المحلي - إن وجد - وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي.

تكلفة الكربون: تدفع الشركات في الاتحاد الأوروبي حاليا 85 دولار لكل طن من ثاني أكيد الكربون ينتجونه.

ستعمل هذه الآلية على إحداث تغيير جذري في الطريقة التي تؤمن بها الشركات السلع والموارد، إذ ستعمل على تغيير تكاليف الإنتاج من خلال فرض "عقوبة بينية" على السلع عالية الكربون. في الواقع، يمكن أن يؤدي "الجمع بين تكاليف الكربون وانخفاض أسعار وقود الهيدروجين الأخضر" إلى تحول في كيفية تقييم الشركات لاستثماراتها في السلع ذات البصمة الكربونية الكبيرة، وفقا لما ذكرته مجموعة بوسطن الاستشارية.

المزيد من المنتجات ستضم إلى القائمة: من الممكن إضافة سلع مثل المواد الكيميائية والبوليمرات ومنتجات الزيوت المعدنية ولب الورق والورق وغيرها إلى القائمة بحلول نهاية العقد الجاري - وحتى السلع تامة وشبه المصنعة عالية الانبعاثات بحلول عام 2040، وفقا لمجموعة بوسطن الاستشارية.

وبعض الاقتصادات الأكثر تأثرا تتحدى آلية الاتحاد الأوروبي: وجهت دولة جنوب أفريقيا رسالة (بي دي إف) إلى المفوضية الأوروبية تعرب فيها عن مخاوفها بشأن آلية حدود الكربون، قائلة إن الضريبة "تنقل عبء العمل المناخي إلى الاقتصادات النامية".

ماذا يعني ذلك لمصر؟

الآلية قد يكون لها تأثيرا كبيرا على الصناعة المصرية وعائدات الصادرات: يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر، وقد استحوذت دوله على 31.1% من الصادرات المصرية خلال العام المالي السابق، وفقا لبيانات البنك المركزي (بي دي إف). شكلت صادرات الألومنيوم المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي 79% من إجمالي صادرات البلاد من الألومنيوم خلال عام 2022، إلى جانب 36.7% من صادرات الحديد والصلب، و30.6% من صادرات الأسمدة و4.1% من صادرات الأسمنت، وفقا لبيانات البنك الدولي.

مصر لن تتضرر وحدها: فمن الممكن أن تطبق الضريبة أيضا على 10% من واردات الاتحاد الأوروبي القادمة من الصين والبرازيل، و25% من وارداتها من الهند، وقد تخسر موزمبيق بمفردها نحو 1.6% من إجمالي ناتجها المحلي، إذ أن أكثر من نصف صادرات الألومنيوم الخاصة بها توجه إلى الدول الأوروبية، وفقا لمجموعة بوسطن.

لا استثناءات.. حتى للدول الأقل نموا: لن تقدم آلية حدود الكربون أي استثناءات للدول المنخفضة ومتوسطة الدخل مثل مصر، أو حتى لأقل دول العالم نموا مثل أفغانستان واليمن وتشاد.

لا تتوقع أن تساعد حصيلة الضريبة الجديدة بقية العالم على إزالة الكربون: لن تستخدم عائدات آلية تعديل حدود الكربون في دعم جهود الدول الأقل نموا لإزالة الكربون، رغم دعوة البرلمان الأوروبي إلى تمويل جهود هذه الدول الموجهة لإزالة الكربون، "بمبلغ سنوي يتوافق على الأقل مع مستوى الإيرادات الناتجة عن بيع شهادات ضريبية الكربون الحدودية"، وفقا لتقرير صادر عن مركز التنمية العالمية.

مصر بحاجة إلى التكيف -

سيتعين على الشركات المحلية اتخاذ تدابير سريعة للحفاظ على مكانتها في السوق العالمية، والتي تشمل تطوير أنظمة للكشف عن المعلومات المتعلقة بالبصمة الكربونية لمنتجاتها، وتوثيق كمية الانبعاثات المرتبطة بإنتاجها وتوزيعها واستهلاكها، وتتبع ضرائب الكربون المدفوعة مقابل المواد الخام الخاصة بها، وفقا لمجموعة بوسطن.

اتخاذ إجراءات إزالة الكربون على مستوى الشركات: تحتاج الشركات في الأسواق الناشئة إلى "تطوير خارطة طريق شاملة للتحول المستدام"، ليكون بإمكانها التخلص من الكربون من عملياتها وتقليل بصمتها البيئية حتى تظل وارداتها إلى الاتحاد الأوروبي قادرة على المنافسة عبر تجنب الضريبية الكربونية قدر الإمكان، وفقا لما اقترحته مجموعة بوسطن.

ضريبة كربونية محلية تتماشى مع ضريبة الاتحاد الأوروبي: نظرا أن الضريبة يجري احتسابها على أساس الفارق بين سعر الكربون المحلي وسعره في الاتحاد الأوروبي، فإن بعض الدول من حول العالم تدرس فرض ضريبة خاصة بها على السلع عالية الكربون، لتجنب الضريبة الأوروبية، فمثلا تدرس الهند تحصيل الضريبة محليا بنفسها، بدلا من الاتحاد الأوروبي، حتى تتمكن من استخدامها في تحولها إلى الطاقة الخضراء، حسبما ذكرت رويترز.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مشروع قانون بشأن حوافز مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في البلاد.
  • يمكن لمشاريع المناخ المصرية في مراحل دراسة الجدوى المسبقة التقدم حاليا للمشاركة في برنامج تسريع تمويل المناخ،وإمكانية الوصول إلى المستثمرين والحصول على فرص التدريب والتواصل. يغلق باب التقديم يوم الاثنين الموافق 12 فبراير.