كيف تقوم الشركات الناشئة المصرية بتحويل المخلفات البلاستيكية إلى فرص استثمارية: يقدر حجم المخلفات البلاستيكية في مصر بنحو 5.7 مليون طن سنويا وفقالتقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) لعام 2021. ومن المتوقع أن يسوء ذلك الوضع، إذ ذكر التقرير أن “سوق البلاستيك في مصر قد تشهد نموا سنويا بمعدل 10% خلال السنوات العشر المقبلة”. وبذلك ستصبح مصر أكبر مستهلك للبلاستيك في أفريقيا. وفي منطقة الشرق الأوسط التي استضافت مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27 ومن المقرر أن تستضيف COP28 أيضا، يدار نحو 40% من البلاستيك بشكل سيئ أو لا يجري جمعه أصلا، بينما يذهب نحو 54% من البلاستيك إلى مكبات النفايات، وما تزال إعادة التدوير تشمل 5%فقط من المخلفات البلاستيكية. وفي الوقت نفسه، أدركت بعض الشركات المحلية هذه المشكلة وبدأت بعض المحاولات من أجل الاستفادة من هذا القطاع بأفضل طريقة ممكنة.

الشركات المحلية تقتحم سوق إعادة تدوير المخلفات البلاستيك: بعدما أدركت الشركات الناشئة المحلية الإمكانيات المحتملة لصناعة إعادة التدوير، بدأت بجمع ومعالجة المخلفات البلاستيكية وتحويلها إلى منتجات جديدة. وقامت بعض الشركات بتصدير هذه المنتجات، فيما تخطط شركات أخرى إلى اتباع نفس النهج. تحدثت إنتربرايز مع بعض ممثلي هذه الشركات الناشئة وقالوا إن الكثير من الشركات دخلت صناعة إعادة التدوير في مصر مع زيادة الوعي البيئي عند المصريين على المستوى الفردي وكذلك على مستوى القطاعات المختلفة. ويبدو أن التحول إلى التصدير يمثل فرص استثمارية واعدة أمام الشركات المصرية، خاصة في ظل قبول المستهلكين باستعمال السلع المعاد تدويرها وزيادة الوعي العالمي بأهميتها. ومع ذلك، تحجم شركات رأس المال المغامر عن دعم هذه الصناعة التي تحتاج إلى استثماراتها بسبب التردد أو عدم إدراكهم لجدوى هذه الصناعة.

المزيد من الشركات الناشئة تدخل إلى هذه الصناعة: قالت يارا ياسين(لينكد إن) المؤسسة المشاركة لشركة “أب فيوز“، التي تقوم بإعادة تدوير المخلفات لصنع الملابس والحقائب، إن “صناعة إعادة التدوير لم تكن قائمة على نظام بيئي في عام 2015، ولم يكن المستهلكون يعلمون شيئا عن طبيعة عملنا. ولكن في السنوات الأخيرة اكتسبت هذه الصناعة نوعا من الزخم وبدأت الكثير من الشركات الناشئة تهتم بها وتنتج سلعا معاد تدويرها”. وقد بدأت بالفعل كثير من الشركات الناشئة المتنوعة تدخل هذه الصناعة مثل “موبيكيا” و “ريفورم ستوديو” و “فيري نايل” و”تايل جرين” و”موبون فيرنيتشر“.

ويشهد الوعي البيئي مرحلة من النمو بين المستهلكين المصريين: قالت فرح عبد الباقي (لينكد إن)، مستشارة التسويق ومسؤولة الاتصالات في شركة فيري نايل، إن “كثيرا من المستهلكين يقدرون ما تقوم به الشركة ويهتمون بأعمالها”. وبالإضافة إلى نجاحها في تطهير النيل من 200 طن من المخلفات البلاستيكية، أبرمت الشركة اتفاقية معبنك الكساء المصري لجمع الأكياس البلاستيكية وتحويلها إلى منتجات في صناعة الأثاث والملابس. وأضافت عبد الباقي أن بعض المهتمين بالبيئة كانوا سببا في تغيير طريقة عمل بعض الأنشطة التجارية، إذ باتت “بعض المقاهي حاليا تقدم البوص بدلا من الشفاطة البلاستيكية”.

انعكاس التغييرات على نمو الشركات: تضاعفت إيرادات شركة “أب فيوز” على أساس سنوي خلال عام 2022، وتقوم الشركة حاليا بوضع اللمسات الأخيرة على أحد منافذها الجديدة في الجونة، والذي من المقرر افتتاحه نهاية الشهر الجاري قبيل عيد الفطر، وذلك بحسب ما قالته ياسين. وفي الأشهر الستة الماضية، قامت شركة تايل جرين التي تقوم بتصنيع مواد بناء صديقة للبيئة من مواد بلاستيكية معاد تدويرها، بتركيب أرضيات مكاتب لعدد من الشركات مثل سوديك ونستله وريدكون وهنكل، بحسب ما قاله المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة عمرو شعلان (لينكد إن). وقالت عبد الباقي في حديثها مع إنتربرايز إن إيرادات فيري نايل تضاعفت ثلاث مرات تقريبا في عام 2022.

الصادرات: تمثل دائما جزءا من استراتيجية الشركات العاملة في هذه الصناعة من أجل تحقيق النمو والتوسع، ولكن بعض الشركات تعمل حاليا على تسريع نمو الصادرات كوسيلة لزيادة المبيعات. وتقوم الشركات الثلاث بإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية وتصدير المنتجات النهائية بدلا من تصدير النفايات البلاستيكية نفسها. وقالت ياسين إن “الشركة بدأت تتلقى طلبات من أوروبا وتركز في الوقت الراهن على النمو في سوق دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشهد السوق حالة من الازدهار”. وقالت عبد الباقي إن شركة فيري نايل ستبرم شراكة مع موزع في أوروبا، بينما تتطلع تايل جرين للاستفادة من قمة المناخ COP28 في أبو ظبي. من جانبه، أوضح شعلان أن شركة تايل جرين تجرى “محادثات مع العديد من المطورين العقاريين في الإمارات لتقديم منتجات مختلفة قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP28”.

ما سر إحجام أصحاب الاستثمار المغامر إذن؟ يبدو أن قلة المعلومات المتاحة عن صناعة إعادة التدوير ونقصها يعتبر أحد الأسباب الرئيسية. وقال طارق رشدي (لينكد إن) المؤسس والشريك الإداري في شركة يو أي إنفستمنتس إن هذه الصناعة تعاني من “غياب المعلومات والأرقام المحددة التي تساهم في تقييم القطاع بشكل عام، بينما تتوافر لدى الأسواق الأخرى معلومات وأرقام دقيقة. أعتقد أن مصر سوق كبيرة كما أن الطلب العالمي يشهد ارتفاعا على المنتجات المعاد تدويرها ذات الجودة المتميزة”. ويضاف إلى ما سبق أن صناعة إعادة التدوير الرسمية في مصر ما تزال في مهدها، وبالتالي يتوخى المستثمرون الحذر. ولكن رشدي عبر ثقته في هذا القطاع وقال إنه يعمل حاليا على تقييم بعض الشركات في قطاع إعادة تدوير البلاستيك بحثا عن الفرص الاستثمارية المحتملة.

وعلى صعيد آخر، أعرب عدد كبير من المستثمرين الذين تحدثت إليهم إنتربرايز عن عدم اهتمامهم بضخ استثمارات في هذا القطاع. ويرى محمد أبو حشيش المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فاروس لإعادة التدوير، إن “هذا القطاع لم يُختبر بعد، على عكس صناعة إعادة تدوير المعادن التي ظهرت منذ ثلاثينيات القرن العشرين”.

ولكن بعض الشركات الناشئة التي تتميز باتباع نموذج عمل فعال قد تمكنت من ضخ استثمارات في هذا القطاع: تمكنت تايل جرين من الحصول على استثمار دولاري من ستة أرقام من شركة يو أي إنفستمنتس، وتستعد الشركة حاليا لجولة تمويل تأسيسية، وفق ما ذكره شعلان لإنتربرايز. كما قالت ياسين في حديثها إلى إنتربرايز إن عددا من المستثمرين قد تواصلوا مع أب فيوز، لكنها لم تفصح عن أسماء الشركات أو حجم التمويل الذي تتطلع شركتها للحصول عليه.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • المجلس العالمي للبصمة الكربونية يدرج شهادات الكربون في البورصة المصرية: وقعت البورصة المصرية مذكرة تفاهم مع المجلس العالمي للبصمة الكربونية لإتاحة تداول شهادات الكربون المسجلة بالمجلس في البورصة المصرية.
  • ألكازار إنرجي تشيد بقطاع الطاقة المتجددة في مصر، وذلك في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.