كيف يمكن لمصر الاستفادة من ازدهار السياحة البيئية عالميا؟ في عدد الأسبوع قبل الماضي من الاقتصاد الأخضر، ألقينا نظرة على التحديات التنظيمية التي تواجه صناعة السياحة البيئية. وفي هذا العدد، نتحدث عن ممارسات السياح ورأي قادة الصناعة، وكيفية حماية النظم البيئية الحساسة ومواقع التراث الثقافي الفريدة من الازدحام، والدمار البيئي، والسلوكيات الضارة.

المحميات الطبيعية في مصر تحتوي على ثروة من التنوع البيولوجي والتراث الثقافي: تمتلك مصر ثلاثين محمية طبيعية تغطي نحو 15% من إجمالي مساحة اليابسة في البلاد ونحو 9% من المناطق الساحلية والقريبة من الشاطئ، تشمل جيوب من النظم البيئية المتنوعة والهشة، وفقا لتقرير جهاز شؤون البيئة لعام2012 (بي دي إف). تشكل المناطق المحمية موطنا لما يقرب من 150 نوعا من الحيوانات المهددة بالانقراض، إضافة إلى موقعين من المواقع المدرجة في قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، هما سانت كاترين ووادي الريان.

تعتبر تلك المناطق عاملا كبيرا للجذب السياحي: يرى جهاز شؤون البيئة أنه رغم عدم حساب القيمة التي تجلبها المحميات للاقتصاد بشكل دقيق، فإنها هائلة، مشيرا إلى أن عائدات السياحة من زيارة مناطق الشعاب المرجانية في رأس محمد وحدها بلغت قيمتها 141-190 مليون دولار في عام 2012. ويعتقد الجهاز أن كل دولار يُستثمر في محمية وادي الجمال الوطنية سيعود بنحو 50 دولارا على الاقتصاد.

التطوير قد يشكل مخاطر على النظم البيئية في تلك المناطق: يجب أن يكون هناك توازن بين تحقيق الإمكانات الاقتصادية للمناطق المحمية باعتبارها وجهات سياحية متميزة، وبين التهديد الذي يمكن أن تشكله عملية التطوير على تلك المناطق، بحسب جهاز شؤون البيئة. وهناك ضغط بشري تنموي هائل على تلك المناطق المهمة للتنوع البيولوجي، مما أدى إلى درجات عالية من تدمير وتدهور البيئات الطبيعية التي توفرها للكائنات التي تعيش بها. تتضمن التهديدات الأخرى الصيد والتلوث وتغير المناخ والأنواع الغريبة الغازية.

سانت كاترين مثالا: تخضع منطقة سانت كاترين حاليا لمشروع إعادة تطوير كبير يشمل تنفيذ طريق أسفلتي جديد. تعتبر المنطقة موطنا لنحو 7 آلاف بدوي، يعيش الكثير منهم في مناطق نائية متفرقة يتعذر وصول مقدمي الخدمات إليها إلى حد كبير. “يعد هذا الطريق في سانت كاترين كارثة بيئية، لكن السكان يحتاجونهلدوره في تسهيل حياتهم اليومية”، حسبما قال آمن أبو الليل المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة غامر لتنظيم الرحلات، لإنتربرايز. عندما يحتاجون للوصول إلى المستشفى يستغرق الأمر نصف ساعة وليس ساعة كاملة، حسبما أضاف.

الطرق الأفضل تجلب المزيد من السياح، ولكن لا تأتي دائما بأفضل النتائج. تحمس سكان قرية تونس بالفيوم في البداية لإمكانية وصول المزيد من الزوار إلى القرية التي تعتبر نقطة ساخنة للسياحة البيئية عن طريق الحافلات بعد افتتاح طريق أسفلتي جديد، لكن سرعان ما أصيب بعض الحرفيين بخيبة أمل من سلوك الوافدين الجدد. تقول صانعة الفخار صباح أحمد إن أولئك الذين يصلون بالحافلات غالبا ما يجوبون متجرها، ويلتقطون الكثير من صور السيلفي، ويكسرون بضاعتها، ويمضون دون شراء أي شيء. وأضافت أحمد أنها لم تفتح متجرها خلال العيد، خشية أن يكسر السائحون الفخار.

تتطلب السياحة البيئية مزيدا من الحساسية من الزائرين: ارتفعت شعبية بعض النقاط الساخنة للسياحة البيئية بفضل مشاركة محتوى السياحة المستدامة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الزائرين يحتاجون إلى التفكير في أكثر من مجرد تصوير اللقطة المثالية، كما يقول أبو الليل. بعض الناس يحبون التقاط الصور، لكنهم يتصرفون باعتبارهم غرباء عن المكان ولا يهتمون بالحفاظ على البيئة، حسبما أضاف. يحتاج الناس إلى تثقيف أنفسهم حول تاريخ وطبيعة وخلفية المكان، هم بحاجة إلى طبقات من الفهم العميق.

تجلب صناعة السياحة البيئية المتنامية أيضا تحولات ثقافية: عندما يصبح مكان ما شائعا، فإنه يجذب العاملين من خارج المجتمع المحلي، الذين يشغلون وظائف السكان المحليين، وهذا يجعل التجربة غير مكتملة، كما يقول أبو الليل. “الذهاب إلى مجتمع محلي ذو طابع خاص يجب أن يكون للاستمتاع بالثقافة المحلية والطعام والتاريخ والطبيعة وأسلوب الحياة”، وفقا لأبو الليل.

تعمل مواقع السياحة البيئية على خلق قيم مستدامة: “في قريتنا، استخدمنا أبوابا عتيقة جرى تجديدها ووضعت في جميع أنحاء المبنى، بالإضافة إلى الأقمشة الطبيعية للمفروشات، وأجهزة الإضاءة المصنوعة من الحديد المعاد تدويره”، حسبما قالت ميرفت عبد الناصر، مؤسسة قرية هرموبولسالجديدةالبيئية في المنيا. وتضيف عبد الناصر أن المراتب أيضا مصنوعة من القطن على الطراز المصري القديم، مما يحافظ على هذه الحرفة والتجارة من الاندثار.

البعض يحافظون على التراث الثقافي في المناطق التي يعملون فيها: تقول عبد الناصر إن الثقافة والتراث الثقافي مهمان لأي مجتمع بيئي. وتضيف أن “البرنامج الفني والثقافي الذي تقدمه في هرموبوليس يشجع المواهب المحلية ويعززها، ويساهم في عرض هذه عرض تلك الأعمال الإبداعية في العديد من الفعاليات الثقافية على مدار العام، لا سيما في مهرجان تحوت الثقافيالذي بدأ في عام “2011، ويحيي احتفالا مصريا قديما.

التغيير ليس بالضرورة أمرا سيئا: “إذا ذهبت إلى سانت كاترين الآن، ستجد البدو يرتدون أحذية التسلق ويحملون حقائب ظهر خفيفة، لقد تعلموا هذا من المسافرين”، وفقا لأبو الليل. هذا مثال على كيف يمكن للمسافرين أن يكون لهم تأثير إيجابي على السكان المحليين، حسبما أضاف.

لكن هذه المناطق تتطلب إدارة دقيقة: أُضفيالطابع الرسمي على النزل البيئية في مارس لأول مرة من قبل وزارة السياحة، مما سمح لها بالعمل ككيانات قانونية رسمية، وفتح الباب للدعم الذي يقول البعض إنه مطلوب بشدة. هناك حاجة إلى توفير الحماية القانونية للمخيمات المحلية، فلا توجد سياحة بيئية دون سكان محليين، حسبما قال مالك إحدى المخيمات في رأس محمد، طلب عدم الكشف عن هويته، لإنتربرايز. أخشى أن يأتي المستثمرون في المستقبل لتحويل هذه المخيمات إلى فندق ما وجلب أشخاص من خارج سيناء للعمل هنا، وبالتالي تضيع التجربة البدوية الحقيقية ويفقد المكان جوهره.

قصة نجاح: مشروع صمداى جنوب مرسى علم. توفر محمية صمداي، المعروفة أيضا باسم بيت الدلافين، حماية للحياة البحرية للشعاب المرجانية التي ترتادها الدلافين قبالة ساحل البحر الأحمر، وتديرها جمعية المحافظة على البيئة بالبحر الأحمر (هيبكا)، وجهاز شؤون البيئة ومحافظة البحر الأحمر، ويشمل الموقع مناطق منفصلة للغوص والسباحة والغطس، إضافة إلى مناطق محظورة لتوفير مساحة آمنة للدلافين. تحدد القواعد حجم وعدد القوارب في المنطقة والساعات التي يمكنهم زيارتها خلالها. أدى التطبيق الفعال لهذه الإرشادات الواضحة إلى حماية رفاهية مئات الدلافين والشعاب المرجانية والنظام البيئي الأوسع من تدفق السياح من جميع أنحاء العالم.

نحتاج إلى تكرار التجارب الناجحة: إذا تكرر هذا النموذج وتكيف مع مناطق مختلفة، فقد يقلل من الضغوط على الحياة البحرية قبل فوات الأوان، كما يقول خبير البيئة أحمد الدروبي من شبكة العمل المناخي. ويضيف الدروبي أنه يقدر أن الحكومة بحاجة إلى جذب السياح لجلب العملة الصعبة التي تشتد الحاجة إليها، ولكن يجب القيام بذلك بطريقة تناسب القدرات، إضافة إلى زيادة الوعي وتقليل الآثار السلبية للزوار. فلا تتطلب التنمية الساحلية البناء على طول الساحل بأكمله.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية تحصل على تمويل بقيمة 123 مليون دولار: وقعت شركة أكوا باور السعوديةاتفاقية تمويل بقيمة 123 مليون دولار لتطوير محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية والبالغة قدرتها 200 ميجاوات.
  • تحالف مصري ألماني ينشئ محطتي كهرباء في الوادي الجديد: يستعد تحالف يضم شركة سمارت للحلول الهندسية المصرية وشركة فرينيل الألمانية لإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء بنظام المركزات الشمسية في محافظة الوادي الجديد.
  • “فينترشال” الألمانية تتطلع إلى التوسع في أنشطة احتجاز وتخزين الكربون في مصر: تدرس شركة فينترشال ديا الألمانية عدة مواقع بحرية لاحتجاز وتخزين الكربون في مصر والأرجنتين.