وضعت وزارة البيئة خطة لتوطين إنتاج الوقود البديل من المخلفات الزراعية والصناعية وسط عروض من شركات صينية وخليجية تتطلع إلى دخول القطاع، وفق ما قالته مصادر لإنتربرايز. ويجري العمل حاليا على التوسع في عدد مصانع الوقود المشتق من النفايات والكتلة الحيوية لإعادة تدوير المخلفات السنوية في مصر — والتي تشمل 25 مليون طن من المخلفات البلدية الصلبة — بهدف تزويد الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمنت.

الطلب المحلي على الوقود المشتق من النفايات يواصل الارتفاع مع رفع شركات الأسمنت لمعدلات الاستخدام الإلزامي للوقود البديل لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود — والامتثال للمعايير البيئية المطلوبة للتصدير، حسبما يقول مراقبو السوق. النتيجة: اتساع فجوة المعروض واشتداد المنافسة على المواد الخام.

وتبحث الحكومة حاليا فرص استثمار جديدة في إنتاج الوقود المشتق من النفايات، والكتلة الحيوية، والوقود المعتمد على اللبّ الناتج عن المخلفات الصناعية. وتشير البيانات الرسمية إلى تنامي السوق، إذ تضم البلاد حاليا نحو 35 منشأة إعادة تدوير تنتج الوقود المشتق من النفايات بطاقة سنوية تصل إلى 1.4 مليون طن، وفقا لوزيرة البيئة ياسمين فؤاد. وفي الوقت نفسه، أنهت 19 من أصل 24 مصنعا للأسمنت خطط التصحيح البيئي لرفع حصتها من الوقود البديل ضمن مزيج الطاقة، بحسب قولها.

ودفعت جهود الوزارة لزيادة استخدام الوقود المشتق من النفايات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة موجة توسع في القطاع الخاص، بحسب ما قاله مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز. وبلغ إنتاج الوقود المشتق من النفايات نحو 1.4 مليون طن العام الماضي، ارتفاعا من 850 ألف طن في 2023، بينما ارتفع عدد المنتجين من القطاع الخاص إلى 22 شركة بعد تعديل التعريفة لجعل القطاع أكثر جاذبية. كما أسهمت تحسينات منظومة جمع المخلفات ومعالجتها في حل اختناقات كانت تثني الشركات سابقا عن دخول السوق.

تذكّر- قال مصدر حكومي لإنتربرايز في وقت سابق من هذا العام إن مصانع الحديد والبتروكيماويات انضمت إلى مصانع الأسمنت في استخدام الوقود البديل كمصدر للطاقة، بعد رفع الحصة الإلزامية من الوقود النظيف من 10% إلى 15%. وتتجاوز بعض مصانع الأسمنت هذه النسبة حاليا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وستنضم صناعات الزجاج والمعادن والألومنيوم إلى المنظومة قريبا.

تجمع مصر نحو 100 مليون طن من المخلفات سنويا، إلا أن 37% فقط يُعاد تدويره حاليا، وفقا للمصدر. وتهدف الحكومة لرفع هذه النسبة تدريجيا إلى 60% بحلول 2027، مدفوعة بزيادة مشاركة القطاع الخاص والتحول العالمي نحو مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات.

لكن القطاع الخاص يرى تحديات، من بينها توقف الحكومة إلى حد كبير عن إصدار تراخيص جديدة لجمع ومعالجة المخلفات بسبب ارتفاع التكاليف، ما ترك عددا محدودا من المنشآت المرخصة قيد التشغيل، وفق ما قاله محمد عمر بركات، الرئيس التنفيذي لشركة بايو إنرجي العاملة في إعادة التدوير والوقود البديل، لإنتربرايز. وقد خرجت شركات كثيرة من السوق أو خفضت إنتاجها، رغم زيادة المصانع طلبها على الوقود البديل لخفض التكاليف والامتثال لمتطلبات الوقود النظيف في قطاع الأسمنت.

ويؤثر تراجع الدعم الحكومي المالي ودعم المشروعات على مستويات الإنتاج، بحسب ما قاله محمود السعيد علي، مدير المشروعات في إيكارو لإدارة المخلفات. ودون تعويض مناسب من الدولة أو طرح مناقصات جديدة، قد تلجأ الشركات إلى خفض إنتاج الوقود المشتق من النفايات والتحول إلى منتجات بديلة لتغطية خسائرها.

واجتمع لاعبو القطاع مؤخرا مع وزير الصناعة والنقل كامل الوزير، الذي رفض طلبات بالسماح بتصدير الوقود المشتق من النفايات، مشيرا إلى ضرورة إعطاء الأولوية لاحتياجات السوق المحلية. وأضاف بركات والسعيد أن ارتفاع الطلب من منتجي الأسمنت — لا سيما الذين يسعون للامتثال للمعايير البيئية الأوروبية — دفع بعض المصانع لطلب تصريح باستيراد الوقود المشتق من النفايات، وهو ما قد يفتح الباب للحصول على دعم دولي يصل إلى 50 دولارا للطن.

لماذا لا يجري التوسع في الإنتاج لمجاراة الطلب؟ يقول بركات والسعيد إن العائد على الاستثمار لا يزال منخفضا. إذ يمكن أن تصل قيمة إيجار المصانع من المحافظات إلى 10 ملايين جنيه سنويا، بينما تبقى أسعار الوقود المشتق من النفايات مقيدة بارتباطها بالفحم المستورد وحركة الوقود العالمية، ما يبقي سعر البيع بين 1500-2000 جنيه للطن. كما تملك شركات الأسمنت قوة تسعيرية كبيرة أمام المنتجين. وتمثل الطاقة 60% من تكلفة إنتاج الأسمنت، ما يحفز المصانع على خفض تكاليفها — أحيانا من خلال استئجار مصانع الوقود المشتق من النفايات البلدية وإنتاج الكميات المطلوبة فقط للامتثال.

وحذر بركات من أن غياب جولات الترخيص الجديدة فتح المجال لطبقة إنتاج غير رسمية بجودة أقل، ما يضغط على المنتجين الرسميين بالأسعار ويؤثر على معايير القطاع. وأضاف السعيد أن المحافظات تحولت من المناقصات إلى المزادات في عقود معالجة المخلفات، ما يحد المشاركة على الشركات الكبيرة بأسعار مرتفعة، وهي خطوة تقيّد المنافسة حسب قوله. وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال الوقود المشتق من النفايات يباع بأسعار منخفضة في السوق، بينما ترتفع تكاليف الإنتاج مع تقلص الكميات.

وتتحرك الحكومة حاليا لمراجعة تعريفة تحويل المخلفات إلى طاقة ورفع معايير جودة الوقود المشتق من النفايات لزيادة القيمة الحرارية المقدمة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بهدف خفض الانبعاثات، وتوسيع الإنتاج الرسمي، وخلق منظومة وقود بديل أكثر استقرارا وقابلة للاستثمار في مصر، وفقا لمصادر حكومية تحدثت إلى إنتربرايز.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالاقتصاد الأخضر على مدار الأيام الماضية:

  • وقعت وزارة التنمية المحلية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خطة عمل لإطلاق مشروع للمرونة المناخية في دمياط يهدف إلى تعزيز الحوكمة الحضرية، والتأهب للكوارث، وإدارة المياه في المناطق الساحلية المعرضة للخطر، مع خطط للتوسع إلى محافظات أخرى عالية المخاطر. (بيان)
  • وضعت شركة إنفينيتي باور حجر الأساس لمزرعة رياح رأس غارب بقدرة 200 ميجاوات في خليج السويس، بتكلفة متوقعة تبلغ حوالي 216.7 مليون دولار أمريكي ومن المتوقع أن تدخل الخدمة بحلول مايو 2027.
  • تتطلع شركة بولار هيدرو البريطانية إلى إنشاء مصنع لإعادة تدوير المخلفات بتكلفة 2.4 مليار دولارفي الجيزة ضمن نظام منطقة حرة خاصة، والذي سيحول المخلفات المنزلية الصلبة إلى وقود حيوي وأسمدة عضوية للاستخدام المحلي والتصدير.