أصبحت شرم الشيخ الآن ضمن مجموعة تضم 2500 من الحكومات الإقليمية والمحلية في المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية للأطراف المستدامة (ICLEI)، مما يجعلها أول مدينة مصرية خضراء تنضم إلى القائمة، وواحدة من المدن العربية القليلة في هذه القائمة، حسبما ذكرت الشبكة العالمية في بيان صدر في وقت سابق هذا الشهر. تزامن هذا الإعلان أيضا مع إطلاق المنصة المعرفية التقاعلية ” شرم الشيخ -المدينة الخضراء ” التي تستعرض إنجازات المدينة على المستوى البيئي، بجانب المبادرات التي يقودها المجتمع، وعروض السياحة الخضراء، حسبما ورد في بيان منفصل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ما هي شبكة ICLEI؟ تعرف شبكة الحكومات المحلية من أجل الاستدامة (ICLEI) — المعروفة سابقا باسم المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية للأطراف المستدامة — بأنها تحالف عالمي للمدن والمناطق الملتزمة بالتنمية الحضرية المستدامة. وتهدف الشبكة إلى التأثير على سياسات الاستدامة ودفع العمل المحلي في المجالات الرئيسية. بمجرد انضمام الأعضاء إلى هذه الشبكة يحصلون على إمكانية الوصول إلى برامج ICLEI، وينبغي لهم تقديم تقارير ذاتية عن التقدم المحرز في مبادرات الاستدامة الخاصة بهم. ولا تفرض الشبكة سياسات أو أوامر محددة على المدن الأعضاء، بل تحدد كل مدينة أهدافها وخططها الخاصة بما يتماشى مع الاحتياجات المحلية.

ما يدور في كواليس انضمام شرم الشيخ إلى الشبكة يتجاوز حقيقة استضافتها لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 27) في عام 2022، بما في ذلك ما حدث قبل المؤتمر وما حدث منذ ذلك الحين. قالت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد إن كثيرين قد يربطون هذا الإنجاز بمؤتمر كوب 27، “لكني أرى أن أصوله تعود إلى الاجتماع الرابع عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي (كوب 14) في عام 2018، الذي استضافته شرم الشيخ أيضا”. منذ عام 2018 وحتى الآن، أحرزت المدينة تقدما مهما على صعيد الاستدامة، لا سيما منذ أن أطلقت وزارة البيئة مبادرة “شرم الشيخ الخضراء” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية في عام 2022.

لم تقتصر جهود المدينة على تعزيز استخدام الطاقة المتجددة وحسب، بل شملت أيضا التركيز على النقل المستدام، وإدارة النفايات، والحفاظ على المياه، وحماية التنوع البيولوجي، وإنشاء نظام يعمل لدعم المجتمعات المحلية، وليس ضدها.

وبفضل هذه الجهود، ينبع نحو خمس الطاقة في المدينة في الوقت الراهن من مصادر متجددة، إذ يغطي نحو 51 ميجاوات من الطاقة الخضراء 18% من احتياجات المدينة من الكهرباء بتكلفة استثمارية تبلغ 800 مليون جنيه. وشمل التحول نحو الطاقة الشمسية أيضا توجها لدمج الألواح الشمسية في المباني القائمة والمباني تحت الإنشاء في المدينة، بما في ذلك مركز المؤتمرات، والمطار، والمتحف، ومستشفى دولي، وعشرة فنادق. كذلك منحت الفنادق حافزا للاستثمار في الطاقة الشمسية من خلال تمكينها من الحصول على شهادات بيئية في إطار مبادرة شرم الشيخ الخضراء. شملت هذه الجهود أيضا تقليص الطلب على الوقود الأحفوري بتركيب 800 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، إلى جانب سخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية.

أخضعت شرم الشيخ أيضا لبنيتها التحتية للنقل لإصلاح شامل من أجل أن تكون أكثر مراعاة للبيئة وتوجها نحو الأفراد. وأنشأت السلطات 145 كيلومترا من ممرات الدراجات المخصصة التي تتقاطع في جميع أنحاء المدينة، مما يشجع على ركوب الدراجات بدلا من قيادة السيارات. ,وأُدخل أيضا نظام عام لمشاركة الدراجات — وهو الأول من نوعه في المدن المصرية. كذلك استثمرت المدينة في التنقل الكهربائي من خلال تشغيل أول أسطول حافلات كهربائية للنقل العام في مصر.

شكلت إدارة النفايات مجال تركيز آخر، حيث شملت برامج مجتمعية لإعادة تدوير النفايات وإعادة استخدامها، مثل مشروع لجمع زيت الطهي المستخدم من الفنادق والمنازل لتحويله إلى وقود ديزل حيوي. وطورت المدينة أيضا كفاءة جمع النفايات، واستثمرت في مرافق إعادة التدوير، ونظمت حملات توعية عامة لتقليل القمامة — وكلها أمور تحمل أهمية خاصة في بيئة ساحلية.

تقع المدينة في منطقة تعاني من ندرة المياه، لذا كانت الإدارة المستدامة للمياه أمرا لا محيص منه. فأنشأت المدينة محطات تحلية جديدة وتحديثات لمعالجة مياه الصرف الصحي، لا سيما في محمية نبق، لضمان إمدادات مياه آمنة دون استنزاف طبقات المياه الجوفية الطبيعية. وعززت أيضا حماية التنوع البيولوجي، أبرزها إنشاء برامج لمراقبة وحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية على طول ساحل البحر الأحمر.

أُعلنت حرب على البلاستيك في عام 2022، عندما حظرت المدينة الأكياس والأدوات البلاستيكية أحادية الاستخدام في فنادق ومطاعم المدينة — إذ يغطى هذا الحظر 50 فندقا الآن ولا يزال يتوسع. تقلل هذه السياسة من التلوث البلاستيكي الذي من شأنه الإضرار بالحياة البحرية، وهو أمر مهم بشكل خاص نظرا لأهمية سياحة الغوص. تعمل المدينة أيضا على التخلص التدريجي من المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام في جميع المتاجر.

ربما تكون مدينة شرم الشيخ رائدة في التحول الأخضر والاستدامة بين مدن مصر، لكنها على الأرجح لن تكون آخر مدينة مصرية تنضم إلى شبكة الحكومات المحلية من أجل الاستدامة (ICLEI). فقد أعلنت وزارة البيئة خططا لإضافة المزيد من المدن المصرية إلى الشبكة. وفي تصريحات للصحافة بعد حصول شرم الشيخ على هذا التصنيف، قالت فؤاد إن فريقها يعمل بالفعل على إعداد مدن أخرى للعضوية.

تأتي الغردقة في مقدمة المرشحين. إذ أطلقت مصر ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) مشروع “الغردقة الخضراء”، بهدف واضح يتمثل في تكرار النجاح الذي حققته شرم الشيخ في مدينة أخرى. وستركز المبادرة على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وحماية التنوع البيولوجي الساحلي، وتعزيز ممارسات السياحة الذكية مناخيا.

تتجه المدن الكبرى أيضا نحو أجندات الاستدامة، بما في ذلك القاهرة، التي أطلقت لتوها خطة عمل لتحويلها إلى مدينة خضراء — بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وتهدف الخطة إلى تعزيز النقل النظيف والمرونة المناخية في العاصمة. وتعد القاهرة الآن ثالث مدينة مصرية تتبنى هذه الخطة في إطار برنامج “المدن الخضراء” التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بعد الإسكندريةومدينة السادس من أكتوبر.