انخفضت استثمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تكنولوجيا المناخ عالميا بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 3.6 مليار دولار في الأشهر الـ 12 المنتهية في سبتمبر 2024، وفق تقرير تكنولوجيا المناخ في الشرق الأوسط لعام 2024 الصادر عن بي دبليو سي. ويأتي الانخفاض متماشيا مع تراجع أوسع بلغ 29% في استثمارات تكنولوجيا المناخ العالمية، مما أدى إلى وصول الاستثمار إلى مستويات لم نشهدها منذ ما قبل عام 2020.

المستثمرون الإقليميون يركزون على الاستثمار خارج المنطقة: يشير التقرير إلى أنه في حين يحشد مستثمرو تكنولوجيا المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رأس مال ضخم، إلا أنهم يوجهون جزءا ضئيلا فقط إلى مشروعات تكنولوجيا المناخ الإقليمية. فمثلا بلغت الاستثمارات الكلية التي ضخها المستثمرون الإقليميون في تكنولوجيا المناخ عالميا نحو 3.6 مليار دولار خلال العام الماضي، في حين أنفقوا 43.6 مليون دولار فقط على توسيع نطاق مشروعات تكنولوجيا المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تراجع الاهتمام العالمي بتكنولوجيا المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ انخفض الاستثمار العالمي في قطاع تكنولوجيا المناخ في المنطقة بنسبة 41% على أساس سنوي إلى 114 مليون دولار في الأشهر الـ 12 المنتهية في سبتمبر 2024.

أين يضخ مستثمرو المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أموالهم؟ تصدرت الصين وأمريكا الشمالية قائمة وجهات الاستثمار من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ ضخ المستثمرون الإقليميون 2.2 مليار دولار في تكنولوجيا المناخ الصينية ومليار دولار في تكنولوجيا المناخ الأمريكية. وشهدت استثمارات المنطقة في مشروعات تكنولوجيا المناخ الصينية نموا قويا خلال الفترة، إذ تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بـ 739 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2023 على خلفية الاهتمام المستمر بالمنطقة للاستفادة من الخبرة التكنولوجية الصينية وقابلية التوسع، خاصة في مجال المركبات الكهربائية.

يأتي الجزء الأكبر من الاستثمار من الدول الخليجية: جاءت الإمارات والسعودية وقطر كأكبر المستثمرين في تكنولوجيا المناخ خلال الأشهر الـ 12 المنتهية في سبتمبر 2024، وذلك في المقام الأول من خلال الصناديق السيادية، والتي هيمنت على المراتب الثلاث الأولى من حيث قيمة الاستثمارات. وقد استحوذت شركة "CYVN" الإماراتية، وشركة آيار الثاثة للاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار على هذه المراكز الثلاثة الأولى، إذ مثلت أكثر من 89% من قيمة الاستثمارات خلال الفترة.

الإمارات كانت أكبر مستثمري المنطقة في المناخ: رفعت الإمارات استثماراتها العالمية في المناخ بنسبة 138% على أساس سنوي، مما ضمن لها مكانتها كأكبر مستثمر إقليمي في عام 2024. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا باستثمارين رئيسيين - استحواذ شركة CYVN القابضة على أسهم من شركة تصنيع السيارات الكهربائية الصينية Nio بقيمة 2.2 مليار دولار، بالإضافة إلى شراء أبو ظبي حصة بقيمة 129 مليون دولار في شركة "زاب إنرجي" للتكنولوجيا النووية، بحسب التقرير.

قطاع المركبات الكهربائية اقتنص حصة الأسد من الاستثمارات: حظي قطاع النقل الكهربائي بـ 84% من استثمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال التكنولوجيا المناخية خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في سبتمبر 2024 - ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى استثمار CYVN القابضة في شركة Nio وزيادة حصة "أيار الثالثة للاستثمار" البالغة 750 مليون دولار في شركة "لوسد جروب" الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الاستراتيجية في تكنولوجيا المركبات الكهربائية من المقرر أن تجلب "الملكية الفكرية الأساسية والخبرة التكنولوجية والوظائف عالية المهارة إلى المنطقة"، مما يساعد الدول الإقليمية على التكيف مع الحقائق الاقتصادية والبيئية الجديدة.

تكنولوجيا المناخ المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت مجال استثماري عالمي رئيسي للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تضاعف الاستثمار في مشروعات تكنولوجيا المناخ المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أساس سنوي إلى 2.4 مليار دولار. ووجه ما يقارب من 96% من تمويل المنطقة لتكنولوجيا المناخ المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالميا نحو المركبات ذاتية القيادة.

وفي الوقت نفسه، شهد الاستثمار العالمي في تكنولوجيا المناخ الإقليمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي زيادة هائلة: زاد الاستثمار العالمي في تكنولوجيا المناخ المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو تسعة أضعاف من 5.3 مليون دولار في عام 2023، ليصل إلى 47.3 مليون دولار خلال فترة الـ 12 شهرا.

ما موقف مصر من هذه الاستثمارات؟ -

تتوافق أولويات مستثمري تكنولوجيا المناخ المصريين إلى حد كبير مع أولويات نظرائهم في الدول الخليجية، مع توجيه استثمارات كبيرة إلى سوق السيارات الكهربائية واتخاذ خطوات ملموسة لتحويل البلاد إلى مركز للذكاء الاصطناعي.

جهود الحكومة لتعزيز الاستثمار في المركبات الكهربائية وتوطينها تؤتي ثمارها: خلال عام 2024،قطعت الحكومة خطوات واسعة نحو هدفها المتمثل في زيادة حصة السوق من السيارات الكهربائية الخاصة إلى 50% بحلول عام 2040. ومن بين التطورات في هذا الشأن إطلاق مجموعة عز العرب لسيارة فولفو الكهربائية الجديدة في السوق المحلية خلال ديسمبر.

المزيد من الطرازات المستوردة في الطريق: تعتزم شركة أبو غالي موتورز إطلاق سيارات سوبارو سولتيرا في السوق المصرية نهاية هذا العام، في حين تستعد شركة ألكان أوتو، الوكيل المحلي لمجموعة بايك الصينية، لإطلاق سيارات "ايه آر سي فوكس" الكهربائية في السوق خلال الربع الأول من العام الحالي. وفي الوقت نفسه، تخطط الشركة الوطنية للسيارات (ناتكو) لإطلاق طرازات السيارات الكهربائية لشركة "نيتا أوتو" الصينية في النصف الأول من العام.

أيضا - بطاريات السيارات الكهربائية ستنتج محليا: وقعت شركة راية أوتو، وحدة السيارات التابعة لشركة راية القابضة، عقد شراكة استراتيجية مع شركة شفت إي في الناشئة المحلية المصنعة للبطاريات، تقوم الأخيرة بموجبها بتوريد بطارياتها المنتجة محليا لمركبات راية أوتو الكهربائية الخفيفة، و"تعد هذه الشراكة بين الكيانين المصنعين أول تحالف إقليمي من نوعه من شأنه تحقيق التوطين الكامل لتكنولوجيا حلول وسائل النقل الكهربائية، تزامنا مع توجه مصر نحو تعزيز إمكاناتها الصناعية بهذا الصدد".

توسيع بصمة مصر في مجال الذكاء الاصطناعي أيضا ضمن خطة الحكومة، إذ تهدف النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أعلن عنها مؤخرا إلى خلق بيئة استثمارية ديناميكية من خلال تقديم حوافز لجذب رأس المال المغامر ودعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع نمو شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، إلى جانب تطوير المواهب التكنولوجية المحلية.