ترغب شركة إنجي الفرنسي في زيادة الاستثمار في مصر، حيث تؤكد انقطاعات الكهرباء الحالية إلى الحاجة للتركيز على مصادر الطاقة المتجددة، حيث أصبح تدبير الوقود لمحطات الطاقة التقليدية مصدرا للقلق للمواطنين والحكومة على حد سواء.

حاورت إنتربرايز المدير الإقليمي لمنطقة شمال أفريقيا فى شركة إنجي لويك جايجر هوبر ( لينكد إن )، لمناقشة الفرص والتحديات في قطا ع الطاقة النظيفة في البلاد، وذلك على هامش قمة هيدروجين مصر. تحدث هوبر حول أنشطة شركة إنجي الفرنسية العملاقة في مصر، وهي شريك مهم في عدد من التحالفات التي تشكل صناعة الطاقة الخضراء في البلاد. سنتعمق في عمليات الشركة في السوق المحلية وخططها المستقبلية والفرص التي تتطلع إلى استغلالها، إضافة إلى الحوافز التي ترغب الشركة في الحصول عليها والتحديات التي يجب التصدي إليها من وجهة نظرها.

تستحوذ مصر على 60% من استثمارات الشركة الفرنسية في المنطقة حاليا، حسبما قال هوبر لإنتربرايز. وقعت إنجي ضمن تحالف يضم أوراسكوم كونستراكشون وتويوتا تسوشو اليابانية في أغسطس الماضي اتفاقية مع وزارة الكهرباء بشأن تخصيص قطعة أرض بمساحة 852 كيلومتر مربع في محافظة سوهاج لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 3 جيجاوات. ووضع التحالف في نوفمبر حجر الأساس لمزرعة رياح جديدة بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب، كما يدير حاليا مزرعة رياح برأس غارب بقدرة 250 ميجاوات، أطلقت في عام 2019. وجاء تحالف إنجي وحسن علام ضمن 17 تحالفا دخلت في مرحلة التأهيل المسبق للمنافسة على مناقصات صندوق مصر السيادي لمشاريع تحلية مياه البحر بالطاقة المتجددة.

حجم الاستثمارات: استثمرت شركة إنجي نحو مليار دولار في العديد من مشاريع الطاقة المتجددة في مصر، وتدرس استثمارات أخرى تترا وح بين 3 و5 مليارات دولار في مشروعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه. وتتطلع إنجي أيضا إلى إمكانية الدخول في مشروعات الهيدروجين، وفقا لهوبر.

مشروعات متوسطة في مصر، وكبرى في المغرب وعَمان: “وقع شركاؤنا في حسن علام ومصدر وإنفينيتي اتفاقيات لإنتاج الطاقة المتجددة مع الحكومة المصرية بقدرة 10 جيجاوات “، وفق ما ذكره هوبر. وبالرغم من ذلك، تركز استراتيجية إنجي في المقام الأول على الاستثمار في مشاريع متوسطة الحجم في مصر ومشاريع كبرى في المغرب وعمان، حسبما أضاف هوبر. على سبيل المثال، أوضح هوبر أن التركيز في المغرب يتجه نحو المشاريع الكبرى الموجهة لتصنيع الأمونيا والهيدروجين المخصص للتصدير.

طلبنا من الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة الخضراء الفرنسية أن يطلعنا على بعض الحوافز التي ترغب الشركة في الحصول عليها والتي بإمكانها أن تحدث دفعة في سوق الطاقة الخضراء في مصر.

1 – الإطار التشريعي: “نرغب في رؤية إطار تشريعي واضح يتضمن لوائح محددة للهيدروجين”، حسبما قال هوبر، مضيفا أن إصدار شهادات الهيدروجين الأخضر أمر مهم خاصة عندما يكون الإنتاج مخصصا للتصدير.

2 – تسريع الموافقات: “من المهم أيضا تسريع إصدار الموافقات على الاتفاقيات الرئيسية في المشروع، مثل تخصيص الأراضي اللازمة لمشاريع الطاقة المتجددة وتحلية المياه”، وفقا لهوبر.

3- تكامل مراحل الصناعة: أكد هوبر على الحاجة لبناء نظام متكامل للصناعة محليا، الأمر الذي لن يساعد فقط في توافر المكونات، بل يقلل أيضا من الاعتماد على الواردات. ودعا إلى تدريب الفنيين والمهندسين المصريين وتوطين إنتاج المعدات.

4- الحوافز المالية الحكومية تشجع على مشاركة القطاع الخاص في التحول إلى الطاقة النظيفة، حسبما قال هوبر، مشيرا إلى أهميتها في إجراء دراسات الجدوى والدراسات التي تسبقها. تعد الحوافز الضريبية أيضا عنصرا مهما للشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة، نظرا لدورها في تسريع استثمارات القطاع الخاص واعتماد حلول الطاقة النظيفة.

ولكن يبدو أن هوبر يعتقد أن الأمور كانت تسير في الاتجاه الصحيح مؤخرا: “نحن متحمسون بشكل خاص بشأن الحوافز الجديدة للمش روعات الصناعية التي أعلنت في أغسطس لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر: فبفضل هذا النوع من الإجراءات، يمكن خلق بيئة أعمال أكثر استقرارا وشفافية، الأمر الذي سيسرع عملية التنمية في مصر”.

رغم طموح صناعة الطاقة النظيفة في سعيها لتحقيق مستقبل أكثر استدامة، إلا أنها لا تخلو من التحديات. وينطوي التحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى المصادر المتجددة على تطورات تكنولوجية معقدة، واستثمارات مالية كبيرة، وتحديث البنية التحتية، وتعديلات تشريعية وتنظيمية، وكلها يمكن أن تشكل عقبات كبيرة. وتحدث هوبر إلينا أيضا عن طبيعة بعض هذه التحديات في السوق المحلية.

سلط هوبر الضوء على مسألة التأخيرات الإدارية التي تعقد صناعة الطاقة الخضراء في البلاد: يمكن أن تتسبب مشاركة وزارات متعددة في مراحل مختلفة من المشروعات، بدءا من مرحلة المناقصات وحتى التنفيذ، في تأخير المشروعات في بعض الأحيان، وفقا لهوبر. “نحن نتعامل مع العديد من الجهات الحكومية بما في ذلك وزارات الكهرباء والإسكان والمالية بشأن مشروعات تحلية المياه التي ننافس عليها، وقد يؤدي ذلك إلى تعقيد الأمور ومضيعة الوقت”.

تأخير المدفوعات جراء أزمة نقص العملة الأجنبية يمثل أيضا تحديا خطيرا لصناعة الطاقة النظيفة المحلية: “التأخر في سداد مستحقاتنا لدى الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهي أحد عملاء إنجي، كان أيضا مصدر قلق”، طبقا لهوبر، مسلطا الضوء على أهمية الاستقرار المالي لعمليات الشركة. وأوضح أن مثل هذه التأخيرات تُعزى إلى أزمة العملات الأجنبية المستمرة التي تعاني منها البلاد، مضيفا أن إنجي “تأمل أن تكون تلك الأزمة عابرة لأن الأمر يتعلق بالاستقرار المالي للشركة”.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • طاقة إنتاجية إضافية بنسبة 50% لمجمع بنبان + مزرعة رياح جديدة: وافق مجلس الوزراء على العرض المقدم من شركة إيميا باور التابعة لمجموعة النويس الإماراتية، لزيادة الطاقة الإنتاجية لمجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان بمقدار 1000 ميجاوات، وتنفيذ مشروع طاقة رياح بقدرة 500 ميجاوات برأس غارب.
  • “التمويل الدولية” تدعم بنك القاهرة في التحول الأخضر: تعتزم مؤسسة التمويل الدولية الدخول في شراكة مع بنك القاهرة لوضع استراتيجية لتمويل المناخ بهدف حماية البنك من مخاطر المناخ ومساعدته على الاستثمار في المشروعات الخضراء.
  • إنفنيتي توفر خدمات الشحن لسيارات بي إم دبليو الكهربائية: وقعت مجموعة جلوبال أوتو، الوكيل والمستورد لسيارات بي إم دبليو في مصر، اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة إنفنيتي لشحن سيارات بي إم دبليو الكهربائية في محطات الشحن التابعة لإنفينيتي.