إنتربرايز تشرح: إعادة التدوير الكيميائي. إعادة تدوير البلاستيك مهمة معقدة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، الأمر الذي بطبيعة الحال يضع قيودا بغض النظر عن كيفية القيام بذلك. إلى جانب التحدي الهائل المتمثل في بناء نظام لإدارة النفايات قادر على جمع وفرز الحجم المتزايد من النفايات البلاستيكية التي تنتج يوميا، هناك مسألة كيفية إعادة استخدام المواد المصممة بحيث يصعب تفكيكها بأمان وكفاءة. إحدى الطرق التي اكتسبت زخما في السنوات الأخيرة هي إعادة التدوير الكيميائي. يروج مؤيدو هذه العملية لقدرتها غير المحدودة على إعادة تدوير النفايات البلاستيكية إلى وقود، لكن جماعات الدفاع عن البيئة تحذر من العواقب الضارة. فما هو إعادة التدوير الكيميائي بالضبط؟

أولا، ما هي عمليات إعادة التدوير التقليدية: تعتمد معظم الدول التي لديها بنية تحتية قوية لإعادة التدوير على عملية تسمى إعادة التدوير الميكانيكي، حيث تقوم المرافق بفرز وتقطيع وصهر البلاستيك المهمل إلى بوليمرات. هذه الجزيئات الكبيرة هي اللبنات الأساسية للمنتجات البلاستيكية، ويمكن استخدامها لإنتاج أشكال بلاستيكية جديدة.

نستخدم المزيد من البلاستيك طوال الوقت: تضاعف إنتاج النفايات البلاستيكية على مستوى العالم بين عامي 2000 و2019 لتصل إلى 353 مليون طن، 40% منها تأتي من التعبئة والتغليف، و12% من السلع الاستهلاكية و11% من الملابس والمنسوجات، وفقا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. بينما لا يزال أقل بشكل ملحوظ من الاستهلاك في الاقتصادات المتقدمة، كان النمو في حجم النفايات البلاستيكية العالمية مدفوعا بالطلب من الأسواق الناشئة.

وإعادة التدوير لا تواكب هذه الزيادة: يجري إعادة تدوير نحو 9% فقط من البلاستيك في جميع أنحاء العالم، في حين يرسل الباقي إما إلى مكب النفايات (49%) أو حرقه (19%)، أو إما حرقه أو إلقائه دون رقابة للبيئة (22%)، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجري إعادة تدوير 5% فقط من البلاستيك بينما يدار 40% بشكل سيء أو لا يجمع من الأساس.

من المعروف أن إعادة التدوير الميكانيكي مكلف ويستغرق وقتا طويلا. تتطلب إعادة التدوير الميكانيكي غسيلا دقيقا للغاية وفرزا للنفايات لفصل المواد البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير عن تلك غير القابلة لإعادة التدوير (شاهد 13:35 دقيقة). يجب أيضا فصل المواد البلاستيكية التي يمكن إعادة تدويرها مثل البولي إيثيلين تيريفثالات والبولي إيثيلين عالي الكثافة والتي تستخدم في صناعة زجاجات المشروبات الغازية والبولي إيثيلين منخفض الكثافة التي تصنع منها بعض الأكياس البلاستيكية، عن بعضها البعض بحرص شديدلتجنب التلوث. التحدي الكبير الآخر هو أن جودة البوليمرات البلاستيكية تتدهور في كل مرة تمر فيها بهذه العملية، ما يعني أن لها عمرا محدودا قبل أن تصبح في نهاية المطاف غير صالحة لمزيد من إعادة التدوير وينتهي بها الأمر في مكب النفايات.

تعالج إعادة التدوير الكيميائي بعض هذه المشكلات: غالبا ما يشير مؤيدو إعادة التدوير الكيميائي إلى النظام اللامتناهي المفترض الذي تخلقه، إذ يمكن إعادة تدوير البلاستيك بلا نهاية دون أن تتأثر جودته. يمكن أن تسمح إعادة التدوير الكيميائي أيضا بمعالجة نطاق أوسع بكثير من النفايات البلاستيك.

كيف يعمل التدوير الكيميائي؟ يعتمد التدوير الكيميائي على الحرارة أو المذيبات الكيميائية لتحويل البلاستيك إلىمونومرات - هي وحدات منفردة تكون حينما ترتبط معا مادة البوليمر الكيميائية، ويمكن القول أنها الشكل الأساسي للمواد البلاستيكية - أو زيت الوقود. تتمثل إحدى طرق القيام بذلك في التحلل الحراري، إذ يجري صهر البلاستيك وتحويله إلى غاز ثم تبريده. ينتج عن هذه العملية هيدروكربونات بسيطة يمكن استخدامها في صناعة مواد بلاستيكية جديدة أو وقود زيتي.

التدوير الكيميائي منتشر في الدول المتقدمة: انطلقت صناعة التدوير الكيميائي في الدول الغنية، مدفوعة بتوقف الصين عن استيراد البلاستيك في عام 2018، والتي كانت سابقا أكبر مستورد للمخلفات في العالم. وفي المملكة المتحدة، تخطط شركات مثل "مورا تكنولوجي" لاستخدام التحلل الحراريلإعادة تدوير البلاستيك الذي يصعب التعامل معه باستخدام التدوير الكيميائي. وتستخدم شركة الكيماويات البريطانية "إنيوس" التدوير الكيميائي لتصنيع منتجات تشمل 60% من مركب البولي إيثيلين المعاد تدويره، والذي يمكن ضغطه في شكل "رول".

هل يصل التدوير الكيميائي إلى مصر في وقت قريب؟ وقعت شركة هانيويل الأمريكية العام الماضي مذكرة تفاهم مع شركة "إنفايرون أدابت" المصرية، التابعة لإنترو للموارد المستدامة، لتأسيس منشأة للتدوير الكيميائي هي الأولى من نوعها. لا يزال من المقرر أن تجري إنفايرون أدابت لإجراء دراسة جدوى لتحديد اتجاهات السوق، وتوافر المواد الأولية، والمواصفات الخاصة بالمنشأة، والجدول الزمني للمشروع، والدراسات المالية.

ولكن هناك بعض المخاوف الخطيرة المتعلقة بالسلامة: حذرت الجماعات البيئية من مخاطر التدوير الكيميائي، قائلة إن هذه المرافق تنبعث منها ملوثات سامة، وربما مسرطنة، في الهواء. تقول الجماعات البيئية، بما في ذلك مجلس الدفاع عن الموارد الوطنية، وهي منظمة بيئية مقرها الولايات المتحدة، إن المواد الكيميائية السامة مثل البنزين والزئبق والزرنيخ التي تنبعث أثناء التحلل الحراري تحتاج إلى تشريعات أكثر صرامة.

والعملية ليست محايدة للكربون: بالإضافة إلى المخاوف بشأن تلوث المياه والهواء، فإن مرافق إعادة التدوير الكيميائي كثيفة الاستخدام للطاقة، ومضرة بالبيئة، ولم تثبت كفاءتها خارج التجارب المعملية، كما يؤكد البعض. في إحدى الدراسات التي استشهدت بها رويترزفي تحقيق أجرته، وجد أن التحلل الحراري أسوأ من حيث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من إلقاء البلاستيك في مقالب القمامة أو حرقه. ووجدت دراسة منفصلة بتكليف من وزارة الطاقة الأمريكية أن إعادة التدوير الكيميائي يمكن أن تكون أسوأ على البيئة بنحو 10-100 ضعف من تصنيع البلاستيك الجديد، وذلك بفضل العوائد المنخفضة ومتطلبات الطاقة العالية.

الصناعة برمتها محل تشكيك: واجهت شركات إعادة التدوير المتقدمة مثل "داو كيميكالز" صعوبة في تحمل النفقات المرتبطة بجمع البلاستيك وتنظيفه وإعادة تدويره، مما تسبب في تأخير أو إلغاء أربعة مشاريع كبيرة، وفقا لرويترز. خسرت منشأة تابعة لشركة "ثيرمو سيليكت" الألمانية أكثر من 500 مليون دولار على مدى خمس سنوات، في حين خسرت شركة "إنتر سيرف" البريطانية 100 مليون دولار، وتعرضت مشاريع أخرى للإفلاس.

إعادة التدوير الكيميائي قد تعيق الجهود المبذولة لخفض المواد البلاستيكية والهيدروكربونات: تمثل إعادة التدوير الكيميائي "إلهاء خطير للحكومات التي تحتاج إلى العمل على حظر البلاستيك أحادي الاستخدام وغير الضروري، وفي الوقت نفسه إجبار المجتمع على مستقبل غير خالي من النفط والغاز"، بحسب تقرير (بي دي إف) من قبل التحالف العالمي لبدائل المحارق.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع: