هل يزدهر قطاع تحويل المخلفات إلى طاقة في مصر؟ تواصل الحكومة الترويج لمشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة باعتبارها استثمارا مربحا للقطاع الخاص وحلا ممكنا لأزمة المخلفات الضخمة التي تعاني منها البلاد. وبعد إصدار قانون تنظيم إدارة المخلفات، إضافة إلى إعلان مجموعة من الحوافز للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال، تعمل الدولة والقطاع الخاص على إطلاق ثمانية مشروعات لتحويل المخلفات إلى طاقة بتكلفة 10 مليارات جنيه، منها مشروعا بقيمة 120 مليون دولار في منطقة أبو رواش. فأين وصلت تلك المشروعات، وهل تصبح الاستثمارات البيئية جذابة بما يكفي لشركات القطاع الخاص؟

مشروع أبو رواش مثال واعد : في أبريل الماضي، وقعت الحكومة عقدا بقيمة 120 مليون دولار مع تحالف تقوده شركة رينرجي جروب بارتنرز لتصميم وإنشاء واستغلال وصيانة ونقل ملكية محطة جديدة لتحويل المخلفات الصلبة البلدية إلى طاقة كهربائية في منطقة أبو رواش. ويضم التحالف أيضا الهيئة القومية للإنتاج الحربي، وجرين تك إيجيبت، وأو إيه كيه جروب هولدنج.

من المخطط أن تحول المحطة نحو 1200 طن من المخلفات الصلبة البلدية إلى 30 ميجاوات ساعة من الكهرباء يوميا. وبمقتضى الاتفاقية، سيتملك التحالف حق الانتفاع بالمحطة لمدة 25 عاما قبل نقل ملكيتها إلى محافظة الجيزة. وفيما لم يُعلن موعد لبدء تشغيل المحطة، إلا أن المشروع سيحصل على الرخصة الذهبية لتسريع الإنشاءات.

والمزيد من المشروعات في الطريق: كان جهاز تنظيم إدارة المخلفات يخطط لتوقيع عدة اتفاقيات بحلول يونيو الماضي مع ثمانية شركات اختيرت ضمن القائمة القصيرة المشاركة في المرحلة الأولى من المشروع القومي لإدارة المخلفات، حسبما قال مستشار الجهاز تنظيم إدارة المخلفات خالد الفرا، لإنتربرايز. وقال وزير المالية محمد معيط في أبريل الماضي إن مصر لديها ثمانية مشروعات أخرى لتحويل المخلفات إلى طاقة بقيمة 10 مليارات جنيه.

تضم القائمة القصيرة لشركات المرحلة الأولى أوراسكوم كونستراكشون والقلعة القابضة وحسن علام القابضة والسويدي إليكتريك والهيئة العربية للتصنيع التابعة للقوات المسلحة، بالشراكة مع تحالف هولندي وميداف القابضة، وفقا للفرا. ومن المقرر أن تُنفذ المحطات المخطط لها في محافظات الإسكندرية والفيوم والجيزة والغربية والبحيرة ودمياط والمنوفية والشرقية، وفق ما ذكره معيط في أبريل.

محطات المرحلة الأولى جزء من استراتيجية طموحة طويلة الأجل: تستهدف الحكومة إنتاج 300 ميجاوات من الكهرباء من خلال مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة بحلول عام 2025، حسبما أعلنت وزارة الكهرباء في عام 2020.

وهيئة حكومية جديدة مسؤولة عن الإشراف على المناقصات: تهدف الحكومة إلى إقامة وتشغيل غالبية المشروعات الجديدة لتحويل المخلفات إلى طاقة من قبل القطاع الخاص بموجب نموذج التطوير والتملك والتشغيل (Boo). يتولى جهاز تنظيم إدارة المخلفات، الذي أنشئ بموجب قانون تنظيم إدارة المخلفات، الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي، مسؤولية نشر مناقصات المشاريع الجديدة لتحويل المخلفات إلى طاقة باعتباره المنظم الرئيسي لقطاع إدارة المخلفات.

قد تجذب مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة الاستثمار الأجنبي المباشر: الشركات المدرجة في القائمة المختصرة لمشاريع تحويل المخلفات إلى طاقة ملزمة بالاستثمار بالعملة الصعبة، وفقا لما قاله الفرا، مقدرا قيمة الاستثمارات الإجمالية للمشاريع المقرر توقيعها هذا العام بين 750 مليون دولار ومليار دولار.

التمويل متاح: مشاريع تحويل المخلفات إلى طاقة مؤهلة للتقدم بطلب للحصول على برنامج قرض مدعوم من الحكومة بفائدة 11%، وفقا لما كشفه الفرا لإنتربرايز، طالما أن الاستثمار المبدئي سيضخ بالدولار ومن خارج القطاع المصرفي المصري.

ل كن بعض اللاعبين يريدون حوافز أكبر: لم تتغير تعريفة التغذية لمحطات تحويل المخلفات إلى طاقة - السعر المحدد الذي تدفعه الحكومة مقابل الكهرباء التي تنتجها - منذ أن حددت بواقع 1.40 جنيه للكيلو وات/ ساعة في عام 2019 - أي ما يعادل نحو 0.08 دولار حينها. التخفيضات المتتالية لقيمة الجنيه في العام الماضي تعني أن تعريفة التغذية "لم تعد تنافسية" وتحتاج إلى إعادة النظر، حسبما يعتقدالباحث محمود أبو النجا، الزميل في مركز حلول المناخ والطاقة، الذي يطالب بوصول قيمة التعريفة إلى نحو 2.60 جنيه للكيلووات/ساعة، لتعود لمستوى الـ 0.08 دولار وقت إقرارها - تعادل تقريبا نفس قيمة تعريفة التغذية للمرحلة الثانية لمنتجي الطاقة الشمسية.

لا يقتصر الأمر على الحوافز: تحتاج الشركات المهتمة بدخول قطاع تحويل المخلفات إلى طاقة في السوق المحلية إلى مزيد من المعلومات حول أنواع المخلفات الموجودة في مدافن النفايات، وفقا لما قاله أبو النجا. يمكن لمحطات تحويل المخلفات إلى طاقة إنتاج طاقة باستخدام مخلفات غير عضوية - البلاستيك أو الزجاج، على سبيل المثال - أكثر من المخلفات العضوية مثل المواد القابلة للتحلل. ويعني هذا أن تركيبة المخلفات المتاحة هي الأساس لمعرفة مدى ربحية المشروع. نظرا لأن أنظمة جمع المخلفات غير الرسمية لا تزال هي القاعدة، فإن معظم المنتجات غير العضوية - التي تميل إلى إعادة التدوير أو إعادة الاستخدام - يتم إزالتها من المخلفات قبل وصولها إلى مكب النفايات.

ما ينبغي حدوثه بعد ذلك: إنشاء بنية تحتية وطنية للمخلفات، حيث يجري جمع وفرز المخلفات والاحتفاظ بسجلات لنوع المحتفظ به منها سيسمح للشركات بحساب التكاليف المتوقعة وتوليد الطاقة، حسبما يقترح أبو النجا، مقدرا أن يستغرق تنفيذ مثل هذه البنية التحتية بين 5-10 سنوات.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • أوكيور إنرجي الهندية توقع عقودا مبدئية مع الحكومة لإنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بـ 4 مليارات دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
  • رينيو باور الهندية تخطط للبدء في أعمال إنشاء مصنعها للهيدروجين الأخضر البالغة تكلفته الاستثمارية 8 مليارات دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أوائل العام المقبل.
  • "جرين شرم": أطلقت وزارة البيئة أمس مشروع تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء (جرين شرم).