تمتلك الدول الأفريقية أهدافا طموحة في مجال الطاقة المتجددة، وتتطلع بشكل متزايد إلى الحصول على مساعدة الشركات المصرية من أجل تحقيق هذه الأهداف، وفق ما قاله مطلعون في الصناعة لإنتربرايز. وفي ظل اتضاح آثار تغير المناخ، من المتوقع أن تلجأ الدول الأفريقية إلى الطاقة الشمسية على نحو متزايد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
تحتاج مشروعات الطاقة الشمسية الضخمة إلى استثمارات كبيرة، فقد تضاعفت استثمارات الطاقة النظيفة في أفريقيا خلال السنوات الخمس الماضية، وفقا لمقال مشترك صدر مؤخرا عن وكالة الطاقة الدولية ومبادرة "باور أفريكا". البيانات الحديثة تبرهن على وجود زيادة في الاستثمارات الموجهة إلى مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 12% على أساس سنوي، لتصل إلى 36.6 مليار دولار في عام 2023 بجميع أنحاء القارة.
ومن المتوقع أن يتزايد الاهتمام الأفريقي بمصادر الطاقة المتجددة، مع تقديرات بزيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا بنسبة 42% بحلول عام 2030، بحسب تقرير توقعات الطاقة العالمية لعام 2024 (بي دي إف) الصادر عن وكالة الطاقة الدولية. الوكالة أشارت إلى الحاجة إلى استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار سنويا حتى نهاية العقد الحالي، من أجل تحقيق أهداف القارة في مجال الطاقة المتجددة لعام 2030.
مصر من أهم دول القارة السمراء في مجال الطاقة الشمسية، حيث تحتل الآن المرتبة الثانية في إنتاج الطاقة الشمسية بقدرة مركبة تبلغ 707.6 ميجاوات، بحسب تقرير الطاقة الشمسية في أفريقيا لعام 2025 الصادر عن الرابطة الأفريقية لصناعة الطاقة الشمسية (AFSIA). ورغم أن حجم الإنتاج يعادل نحو نصف القدرة الإنتاجية لجنوب أفريقيا البالغة 1200 ميجاوات، إلا أن تبتعد مصر بفارق كبير للغاية عن الدول التي تليها في القائمة، حيث تأتي زامبيا في المركز الثالث بقدرة 74.8 ميجاوات.
الشركات المصرية تحظى بالتقدير لخبرتها في هذا المجال، وهو ما يجعل مصر في وضع جيد لتصبح مركزا للطاقة النظيفة والمتجددة داخل أفريقيا، حسبما يعتقد رئيس جمعية مصر الطاقة الخضراء أحمد حجازي.
الاهتمام الصيني المشهود مؤخرا بتصنيع ألواح الطاقة الشمسية وأجزائها في مصر سيدعم طموحاتنا الإقليمية في مجال الطاقة الشمسية، بحسب حجازي، الذي توقع أن تصبح مصر بوابة الصين إلى القارة الأفريقية. بدأت شركة إيليت سولار الصينية بناء مصنعها للخلايا الشمسية بتكلفة 150 مليون دولار في ديسمبر، كما وقعت الشركة الصينية لمعدات وتكنولوجيا الطاقة الكهربائية مذكرة تفاهم مع الحكومة يناير الماضي لدراسة بناء مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 10جيجاوات في الصعيد، وتستعد شركة تشاينا إنرجي لإنشاء مصانع لتقنيات الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر.
من المتوقع أيضا أن تتولى الشركات المصرية مشروعات بأكثر من 5 مليارات دولار في القارة السمراء خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ تخطط الشركات المحلية لتنفيذ مشروعات في دول مثل السودان ونيجيريا وأوغندا وكينيا وتشاد والمغرب، وفقا لما كشفته مصادر مطلعة لإنتربرايز. وسيؤدي دخول الشركات المصرية في هذه المشروعات إلى زيادة الطلب على مكونات الطاقة الشمسية، كما سيدفع أيضا الشركات المحلية إلى تطوير تقنيات جديدة لتناسب الظروف المناخية المختلفة.
كثيرون أيضا يتطلعون إلى السودان في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية بوصفها سوقا واعدة، ومن بين هؤلاء رئيس مجلس إدارة شركة بنشتي سولار روماني حكيم، الذي قال لإنتربرايز إنه وقع للتو اتفاقية بقيمة 100 ألف دولار للمرحلة الأولى من مشروع للطاقة الشمسية مع مستثمرين سودانيين. وقد تصل القيمة الإجمالية لعقود بنشتي في السودان إلى 100 مليون دولار أو أكثر مع أمل انتهاء الحرب في يوم من الأيام، بحسب حكيم، الذي أشار إلى عمل شركة بنشتي سولار على افتتاح مقر رئيسي لها في السودان لتوريد قطع غيار الخلايا الشمسية وأنظمة التحكم وغيرها من معدات تركيب المحطات الشمسية.
اهتمام الشركات المصرية بالمنطقة يوجه صوب جيراننا في شمال أفريقيا: الشركات المحلية العاملة في مجال الطاقة المتجددة التي تعمل في شمال أفريقيا منذ سنوات — بما في ذلك في المغرب والجزائر وتونس — تتجه الآن إلى شمال ليبيا بوصفها هدفا للتوسع، بحسب ما قاله حكيم لإنتربرايز. التوجه المصري لتوليد الطاقة الشمسية في دول الجوار، يسير جنبا إلى جنب مع الجهود المكثفة التي تبذلها دول شمال أفريقيا للاستثمار في التحول الأخضر من أجل مواجهة التغير المناخي، وفق حكيم.
الطاقة الشمسية ليست النوع الوحيد من مشروعات الطاقة المتجددة التي نركز عليها في أفريقيا، إذ أن تولي شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك بناء سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا بقدرة 2.1 جيجاوات يضع خبرات مصر في مجال البنية التحتية والطاقة المتجددة على مرأى ومسمع من الجميع في الساحة الإقليمية. المشروع البالغة تكلفته 2.9 مليار دولار يهدف إلى مضاعفة قدرة تنزانيا على توليد الطاقة، وبدأ العمل فيه عام 2019. وقد بدأت شركة السويدي إليكتريك التشغيل التجاري لوحدات بقدرة 750 ميجاوات من محطة الطاقة الكهرومائية في يوليو الماضي.
ولكن من أجل أن تصبح الشركات المصرية لاعبا إقليميا في مجال الطاقة الشمسية، تحتاج إلى المزيد من الدعم الحكومي، وفقا لما قاله حجازي لإنتربرايز. الشركات المصرية تتطلع بالفعل إلى القارة السمراء للحصول على عقود الطاقة الشمسية، غير أن المشروعات الأكبر حجما والشركات المحلية التي ترسخ أقدامها بوصفها قوة بارزة في المنطقة قد تحتاج إلى دعم الدولة، حسبما أوضح حجازي.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- مصر تسعى لجذب استثمارات أكثر في تحويل المخلفات إلى طاقة: تعمل وزارتا البيئة والمالية على تعزيز الاستثمارات في مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة من خلال تعديل القوانين المنظمة للتعاقدات العامة وزيادة معدل تعريفة التغذية. وقد خصصت أراضي مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة في ثماني محافظات لاستكمالها خلال السنوات الثلاثة أو الأربعة المقبلة.
- "الهندسية للصناعات" تبدأ إنتاج "تروسيكل كهربائي" هذا العام: تخطط شركة الهندسية للصناعات للبدء في إنتاج "تروسيكل كهربائي" خلال العام الحالي. تعتزم الشركة تصنيع ما لا يقل عن ألفي تروسيكل سنويا للسوق المحلية والتصدير بنسبة مكون محلي تتجاوز 65%.
- منطقة صناعية خضراء برأس شقير: وافق مجلس الوزراء على إنشاء منطقة صناعية خضراء نظيفة لصناعة البتروكيماويات والهيدروجين الأخضر ومشتقاته في رأس شقير بخليج السويس.