المفاعلات النووية الصغيرة أحدث ما توصل إليه مجال الطاقة النووية قد تجد طريقها إلى مصر. نقلت وسائل إعلام محلية في الشهر الماضي خبر تنافس شركة أمريكية وأخرى روسية من أجل التقدم بعروض لبناء مفاعلات نووية صغيرة في مصر وأنهما أجريا مباحثات مع هيئة محطات الطاقة النووية بشأن المشروعات المحتملة. فما هي المفاعلات النووية الصغيرة ولماذا تعتبر البديل الجديد لمحطات الطاقة النووية؟

ما هي المفاعلات النووية الصغيرة؟ تعمل المفاعلات الصغيرة بطاقة تصل إلى 300 جيجاوات سنويا لكل وحدة، ولديها نحو ثلث قدرة المعالجة الخاصة بنظيراتها الأكبر. وعلى عكس المفاعلات التقليدية التي تتطلب عملية بناء معقدة من الصفر، يتكون نظام المفاعلات النووية الصغيرة من وحدات وأجزاء يمكن تصنيعها في المصانع ونقلها وتجميعها بسهولة في الموقع المخصص، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هل المفاعل الأصغر أفضل؟ يتسم الجيل الجديد من المفاعلات بنطاقه وحجمه الصغيرين وسهولة تجميعه وهو ما يعد ميزة كبيرة على صعيد التكاليف والكفاءة والمرونة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما يمكن استعمال المفاعلات النووية الصغيرة في المنشآت التي لا تتسع للمفاعلات التقليدية. إنتاج المفاعلات الأصغر لطاقة أقل يعني أنها يمكن ربطها بشبكات الكهرباء الخاصة بالمناطق الريفية التي لديها عدد أقل من خطوط النقل أو قدرات أقل، أو يمكن استعمالها خارج الشبكة لإمداد أماكن معينة بالطاقة بحسب الحاجة. وفي حين يتطلب إنشاء المفاعلات النووية الكبيرة فترات زمنية طويلة وإجراءات معقدة وتكلفة عالية، يمكن تصنيع المفاعلات النووية الصغيرة مسبقا وشحنها مباشرة إلى أي موقع في حال ارتفع الطلب على الطاقة. وتنطوي المفاعلات الصغيرة على مخاطر أقل على السلامة وهي أقل حاجة للتزود بالوقود مقارنة بالمفاعلات التقليدية، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تلك المفاعات قد تسرع وتيرة التخلي عن الفحم: تسعى دول مثل فرنسا والهند وبولندا ورومانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى إنشاء مفاعلات نووية صغيرة في محطات الفحم التي توقفت عن التشغيل أو بالقرب منها، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وذلك لأن البنية التحتية في محطات الفحم مثل وسائل تخزين المياه وتحلية المياه وأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي وأنظمة الهواء المضغوط وأبراج التبريد يمكن إعادة استعمالها في المفاعلات النووية الصغيرة، كما تشبه سلاسل الإمداد الخاصة بمحطات الفحم نظيرتها الخاصة بالمفاعلات الصغيرة، بحسب الوكالة. وبحسب ما قالته آن فالتشي من شركة إي دف إف للطاقة في ندوة عبر الإنترنت السنة الماضية من تنظيم الوكالة، فإن "علينا زيادة نشر المفاعلات النووية الصغيرة وإيقاف تشغيل محطات الفحم. ولتحقيق هذين الهدفين يجب استخدام مواقع محطات الفحم لتدشين مشروعات للطاقة النووية تسهل من عملية الانتقال المنشودة".

يمكن لتلك المفاعلات تشغيل محطات الهيدروجين الأخضر: يمكن للمفاعلات الصغيرة أن تحل محل الوقود الأحفوري المستخدم في عمليات التصنيع، كما يمكنها تشغيل المحطات التي تنتج ناقلات طاقة منخفضة الكربون مثل الوقود الحيوي والهيدروجين الأخضر. تبحث شركة نو سكيل الأمريكية ومجموعة شل العالمية بشكل مبدئي إنشاء محطة هيدروجين أخضر مشغلة بواسطة المفاعلات الصغيرة، حسبما ذكرت إنرجي تك.

هل ستستفيد مصر من ذلك؟ تسعى الحكومة بشكل حثيث إلى ضخ الاستثمارات في قطاع الهيدروجين الأخضر الناشئ في البلاد، وجرى توقيع أكثر من 12 مذكرة تفاهم بمليارات الدولارات مع شركات القطاع الخاص، لمشاريع في هذا الصدد على مدار الأشهر الماضية، مع وجود المزيد في المستقبل.

شركات المفاعلات الصغيرة تضع أعينها على الأسواق الناشئة: تستهدف شركتا نو سكيل الأمريكية ورولز رويس كونسورتيوم البريطانية أسواق أفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث قد لا تتحمل أنظمة الشبكات الأقل قوة أحمال الطاقة المولدة من المفاعلات التقليدية واسعة النطاق، وفقا لما ذكرته ييل 360.

مهلا- كل ذلك يبدو رائعا ولكن صناعة المفاعلات الصغيرة لا تزال في مراحلها المبكرة، ويوجد بالفعل عدد من المخاوف الكبرى:

1#- لا تزال تلك التكنولوجيا في مراحلها الأولية: يتجاوز عدد نماذج تلك المفاعلات الصغيرة، والتي لا تزال في مرحلة التطوير، نحو 80 نموذجا وفقا لما ذكرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما يعمل نحو خمس مفاعلات فقط منها ثلاثة في روسيا وواحد في الهند وواحد طورته الصين وصدرته إلى باكستان، وفقا لما ذكرته الرابطة النووية العالمية. يوجد المزيد من المفاعلات تحت الإنشاء أو في مرحلة الترخيص في دول من بينها الصين وروسيا والولايات المتحدة وكندا وكوريا الجنوبية والأرجنتين، حسبما أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

2#- غياب اللوائح التنظيمية حتى الآن: حصلتصميم مفاعل صغير فقط على تصريح تنظيمي في الولايات المتحدة، ولا يوجد اتفاق حتى الآن على صياغة اللوائح التنظيمية لهذا النوع من المفاعلات عالميا. أطلقت وكالة الدولية للطاقة الذرية مبادرة التنسيق والتوحيد في المجال النووي العام الماضي. يعمل البرنامج، القائم على آليتين، على تشجيع الحكومات على "تطوير مواقف رقابية مشتركة دون المساس بالأمان النووي والسيادة الوطنية"، مع تشجيع لاعبي الصناعة على تنسيق وتوحيد نهج التصميم والتشييد والرقابة والتصنيع المعمول بها فيما يخص المفاعلات الصغيرة، على أمل أن تسهم مشاركة اللوائح التنظيمية في نشر تكنولوجيا المفاعلات الصغيرة بشكل أسرع وتكلفة أقل عالميا.

3#- للمفاعلات الصغيرة عيوب .. تماما مثل تلك الكبيرة: تنخفض احتمالية الحوادث النووية باستخدام المفاعلات الصغيرة، ولكنها ليست معدومة، كما أنها تنتج مخلفات نووية، والتي لم يتم إيجاد حلول لتخزينها بعد. قادت تلك المخاوف النقاد إلى المطالبة بضرورة التوقف عن الأنشطة النووية بأكملها، واستبدالها بأنشطة متجددة، إذ بدأت بعض الدول في اتباع هذا النهج عقب كارثة فوكوشيما 2011، حسبما تؤكد ييل 360.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • سكاتك النرويجية للطاقة المتجددة تبدأ دراسات مشروع ربط كهربائي جديد بين مصر وأوروبا بقدرة 3 جيجاوات، بعد أن حصلت على موافقة مجلس الوزراء على توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء في هذا الصدد.
  • مقدمو العروض يمضون قدما في مناقصات "مصر السيادي" لتحلية المياه: أعلن صندوق مصر السيادي التأهيل المسبق لعدد 17 تحالفا لتقديم عروضهم للمنافسة على مناقصات الصندوق لمحطات تحلية مياه البحر العاملة بالطاقة المتجددة.