من المتوقع أن يشهد التقدم العالمي في كفاءة استخدام الطاقة — التي تقاس بمعدل التغير في كثافة استهلاك الطاقة تحسنا ضعيفا بنسبة 1% فقط خلال عام 2024، وفق تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة (بي دي إف). ويمثل هذا المعدل نحو نصف متوسط المعدل بين عامي 2010 و2019. برغم تسارع الجهود المبذولة في بعض البلدان لمواجهة أزمة الطاقة، تباطأت التحسينات الإجمالية في كفاءة الطاقة.

تمثل هذه أخبارا سيئة بالنسبة للتحول الأخضر العالمي، والسبب أن التحسن المتسارع في كفاءة الطاقة ربما يسهم في خفض الطلب المتوقع على النفط بنسبة تزيد على 70%، وفي خفض الطلب المتوقع على الغاز بنسبة 50% بحلول عام 2030، وفقا للسيناريو الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.

لكن مهلا، ماذا نعني بكفاءة الطاقة؟ باختصار، تعني كفاءة الطاقة تنفيذ المزيد من العمل ولكن بموارد أقل. فمن خلال استخدام التكنولوجيا أو حتى توظيف الممارسات الذكية وحسب، تهدف كفاءة الطاقة إلى الحفاظ على نفس الهدف المنشود — والذي قد يتمثل في قيادتك سيارتك إلى العمل، أو الطعام الذي تتناوله، أو مشاهدتك للتلفاز، أو أمثلة أخرى لا حصر لها — ولكن مع تقليل كمية الطاقة المستخدمة في هذه العملية. فبدلا من مجرد التركيز على استبدال الطاقة الخضراء بالمواد البتروكيماوية التقليدية، يساعد اقتناء أنظمة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة — سواء كانت كبيرة أو صغيرة — في تقليل كمية الكهرباء التي تحتاج إلى استبدالها من أجل تحقيق اقتصاد محايد للكربون.

ومن المتوقع أن يظل الإنفاق العالمي العام والخاص على كفاءة الطاقة عند نفس المستوى إلى حد كبير، إذ سيرتفع بنسبة 4% فقط ليصل إلى 660 مليار دولار، وهو ما يرجعه التقرير بدرجة كبيرة إلى ثبات هذا النوع من الاستثمار في بعض الاقتصادات الأكثر تقدما في العالم.

لكن الأمر مختلف بالنسبة للاستثمار في كفاءة الطاقة بالمناطق الناشئة — بما في ذلك منطقتنا — إذ يتوقع التقرير نمو الاستثمار في مجال الطاقة في أفريقيا بنسبة 60% على أساس سنوي، و40% على أساس سنوي في الشرق الأوسط، و20% على أساس سنوي في أمريكا الوسطى والجنوبية. بالرغم من هذه القفزة في الاستثمارات، لا تزال هذه المناطق مجتمعة تمثل نحو 5% فقط من الاستثمارات العالمية، في حين تسهم أوروبا وأمريكا الشمالية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنصيب الأسد.

تجسد كفاءة استخدام الطاقة ركيزة أساسية في خطة مصر لخفض الكربون، إذ تتبع وزارة البترول خطة تقول إنها تقلل الانبعاثات وتحقق عوائد اقتصادية. نفذت الوزارة نحو 340 مشروعا يستهدف تحسين استخدام الطاقة، مما أدى إلى توفير 135.5 مليون دولار سنويا، وخفض 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا. وتضمن جزء من هذه المبادرة إجراء عمليات تدقيق مفصلة للطاقة في خمس شركات طاقة رئيسية وتدريب نحو 250 مهندسا.

ساعدت مراكز كفاءة الطاقة في قيادة هذه المبادرات، إذ أنشأت الوزارة مركزا لكفاءة الطاقة في الإسكندرية — ليتكامل مع مركز موجود بالفعل في القاهرة يطور سياسات ترشيد الطاقة والإشراف عليها. وإلى جانب تحسين استخدام الطاقة، يدرب كلا المركزين أيضا الموظفين ويسهم في التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات. كذلك ثمة خطة لأن يكون لكل شركة بترول محلية إدارة خاصة بها لكفاءة الطاقة لتعزيز هذه المهمة.

سيكون التوسع في استخدام السيارات الكهربائية أحد السبل الرئيسية لمصر لتحسين كفاءة الطاقة في قطاع النقل، وهو ما تسعى الحكومة إلى تحقيقه من خلال استراتيجية التنقل الكهربائي في عام 2019 لزيادة الحصة السوقية للسيارات الكهربائية الخاصة إلى 50% بحلول عام 2040. كذلك أعلنت خطة لحظر المبيعات الجديدة للسيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي ابتداء من عام 2040، جنبا إلى جنب مع الضوابط الصارمة التي تفرضها البلاد على السيارات المستعملة المستوردة.

يبدو أن الجهود الحكومية للترويج للاستثمار في السيارات الكهربائية وتوطينها بدأت تؤتي ثمارها، إذ يجري بين الحين والآخر الإعلان عن اتفاقيات جديدة لتوطين إنتاج السيارات الكهربائية وزيادة المعروض منها. حتى أننا في الأيام العشرة الأولى من هذا الشهر، سمعنا أخبارا تفيد بأن مجموعة عز العرب أطلقت سيارة فولفو الكهربائية الجديدة مع خطط لافتتاح مركز خدمة للسيارات الكهربائية وصالة عرض سيارات فولفو العام المقبل، كما ستطرح شركة ألكان أوتو علامة تجارية صينية أخرى للسيارات الكهربائية في السوق المحلية بحلول فبراير، وستطلق الشركة الوطنية للسيارات (ناتكو) طرازات السيارات الكهربائية من إنتاج شركة "نيتا أوتو" الصينية في السوق المحلية خلال النصف الأول من عام 2025.

تبحث شركات التصنيع الخاصة والعامة أيضا عن طرق لزيادة كفاءة استخدام الطاقة، وتكون في الغالب عبر الاستثمار في معدات أحدث تقلل الانبعاثات وتوفر المال على المدى الطويل. وقد سلطت مصر الضوء على تنظيمات كفاءة المحركات بوصفها أحد المشاريع الرئيسية للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة في خطة المساهمات الوطنية المحدثة في عام 2023، وقالت إنها تهدف إلى تخصيص نحو 11.6 مليار دولار للمحركات ذات الكفاءة في إطار مشاريع الصناعة.

وبالإضافة إلى قوانين كفاءة الطاقة الحالية في المباني، تبحث الدولة عن المزيد من الطرق لتقليل الاستهلاك من خلال الاستراتيجيةالوطنية للمدن الذكية. ومن خلال تلك المدن الذكية — التي تهدف الحكومة لزيادتها قريبا إلى 37 مدينة على مستوى البلاد — تخطط الحكومة لرفع كفاءة الطاقة من خلال وجود مدن مصممة لاستهلاك أقل للطاقة في المقام الأول، سواء في المباني أو في الشوارع.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • تتلقى الهيئة المصرية العامة للبترول منحة بقيمة 959 ألف دولار من الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية للحد من انبعاثات غاز الميثان في قطاع النفط، بموجب اتفاقية وقعها الطرفان. وستساعد هذه المنحة في وضع خارطة طريق للمشروع المخطط تطويره بالتعاون مع ستاندرد أند بورز جلوبال. (بيان)
  • افتتحت وزارة البيئة محطة لمعالجة مياه الصرف الصناعي في شركة إنترستات للصناعات الورقية بتكلفة 1.2 مليون دولار. وتمتد المحطة على مساحة 2500 متر مربع في مدينة السادات بطاقة 2100 متر مكعب يوميا من مياه الصرف الصناعي. (بيان)
  • "إنجازات" تتعاون مع كونتكت للوساطة لتأمين صغار المزارعين في المغرة: ستتعاون شركة كونتكت للوساطة التأمينية، التابعة لكونتكت المالية القابضة، مع شركة إنجازات للطاقة الشمسية والمياه لتوفير حلول شاملة لصغار المزارعين في مشروع "SAVE 2.0" الذي يهدف إلى إنشاء قرية زراعية مستدامة في واحة المغرة بالصحراء الغربية، بما في ذلك تغطية المخاطر المرتبطة بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية والدواجن والمعدات الزراعية. (بيان - بي دي إف)
  • حصل مصنع أتيكو للصناعات الخشبية التابع للهيئة العربية للتصنيع على تقرير البصمة الكربونية، ذات الاعتماد الدولي في مجال التطبيق الصناعي لمعايير الاقتصاد الأخضر. (بيان)