ماذا في جعبة منصة الاستثمار في الطاقة "فورتكس إنرجي"؟ قبل عقد من الزمن، أسست إي إف جي هيرميس منصتها الرائدة للاستثمار في الطاقة المتجددة فورتكس إنرجي، ومنذ ذلك الحين أطلقت المنصة أربعة صناديق، ضخت الثلاثة الأولى منها 1.6 مليار يورو. تحدثنا إلى الرئيس التنفيذي المشارك لإي إف جي هيرميس - إحدى شركات مجموعة إي إف جي القابضة - والرئيس التنفيذي لشركة فورتكس إنرجي كريم موسى لمناقشة خطط هيرميس لفورتكس، والخطوات التالية في استراتيجيتها الاستثمارية.
أطلقت إي إف جي هيرميس شركة فورتكس عام 2014، وهي "النشاط الوحيد في قطاع الاستثمار المباشر لدى إي إف جي هيرميس الذي لا يستثمر في المنطقة بل في خارجها فقط، مع التركيز على أوروبا"، حسبما قال موسى. وبدأت هيرميس إنشاء منصة البنية التحتية للطاقة المتجددة الخاصة بها في أعقاب الربيع العربي مباشرة، وكانت معظم الدول "المهمة" في مجال الطاقة المتجددة تقع في شمال أفريقيا ودول الشام والتي كانت "متأثرة للغاية بالربيع العربي في ذلك الوقت"، على حد قول موسى.
كيف تختار فورتكس استثماراتها؟ قال موسى إن فريق إدارة الشركة اختار التركيز على فئة الأصول، بدلا من التركيز على موقع جغرافي معين، "فالرياح هي الرياح والشمس هي الشمس وليست لها جنسية، والتوربين هو ذاته سواء قمت بتركيبه في مصر أو دبي أو ألمانيا، وبمجرد فهمك لفئة الأصول، تستطيع الذهاب إلى أي مكان – والفرق يكمن في البيئة التنظيمية، واتفاقيات الشراء وغيرها من التفاصيل التي تتغير من بلد إلى آخر". وقد روجت إي إف جي هيرميس للصندوق لدى كيانات سيادية في أبو ظبي للاستثمار في أصول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أوروبا.
فورتكس إنرجي ضخت حتى الآن 1.6 مليار يورو في صورة حصص ملكية وقروض عبر سلسلة من الصناديق - صندوق فورتكس الأول والثاني والثالث - من بينها 875 مليون يورو في صورة حصص ملكية، حسبما قال موسى. بعد تحقيق عوائد قوية لمستثمريها، أطلقت هيرميس صندوق فورتكس الرابع، الذي وصل إلى إغلاقه الثاني في ديسمبر الماضي. ويرتكز الصندوق على هيرميس ومستثمرين من مؤسسات سيادية ومكاتب عائلية في أبوظبي، ومكاتب عائلية آسيوية. وأوضح موسى أن هيرميس "تعمدت توطين صندوق فورتكس الرابع في سوق أبو ظبي العالمي اعترافا بالدعم الكبير الذي حظينا به من أبو ظبي".
اليوم، تدير منصة الطاقة المتجددة 400 مليون دولار من خلال استثماراتها المشتركة. "تضم المنصة شركة تطوير الطاقة المتجددةالإسبانيةإجنيسإنيرجيا، وشركة حلول الشحن البريطانية إي أو تشارجينج التي فازت مؤخرا بمناقصة لمشروع لندن باص"، ولها تواجد "كبير في الولايات المتحدة، وهي أكبر مزود لشحن أساطيل أمازون في أوروبا" وفق ما ذكره موسى، مشيرا إلى أن البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة "فقيرة جدا" مقارنة بأوروبا، لذلك هناك الكثير من الدروس لتنقلها إي أو أثناء التقدم في عملها.
ماذا بعد؟ تعتمد استراتيجية فورتكس إنرجي على أربع ركائز – توليد الطاقة المتجددة، وتخزين البطاريات على نطاق المرافق، وشحن السيارات الكهربائية، والهيدروجين والأمونيا الخضراء. هذه الركائز الأساسية تنقسم إلى ركيزة واحدة في المنبع وهي توليد الطاقة المتجددة وواحدة في التخزين وواحدة في الشحن أي في الاستهلاك والمصب، بالإضافة إلى الركيزة الرابعة في الهيدروجين والأمونيا الخضراء. وقال موسى: "لدينا الآن استثمار في المنبع مع فورتكس إنرجي، واستثمار في الشحن أي في المصب مع إي أو تشارجينج. لكن ليس لدينا استثمار في تخزين البطاريات وهي الخطة القادمة لاستثمارنا"، مضيفا أن هيرميس حاليا في مرحلة تقييم العطاءات للاستثمار في تخزين البطاريات، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل قبل إتمام الصفقة.
الهيكل العام للاستثمارات: استثمرت إجنيس 300 مليون يورو، منها 140 مليون يورو من الصندوق و160 مليون يورو من محفظة استثمار مشترك. الأسلوب المتبع هو الصفقات الكبرى وخلق محفظة استثمارية مشتركة دائما لجذب المستثمرين إليها. وقال موسى: "نرى أن هذا النموذج جذاب للمستثمرين لأن الكثير منهم لا يريدون التعرض الكامل للصندوق وفي النفس الوقت يريدون أن يكون لهم حصة مباشرة فيه. والكثير من الصفقات التي ننفذها صفقات كبيرة، لكنها سنوفر فرصة للاستثمار المشترك كذلك". وأضاف أن الكثير من الصناديق السيادية تتجه بشكل متزايد نحو الاستثمارات المباشرة، بينما يزيد عدد المستثمرين من خلال محافظ الاستثمار المشترك.
لكن آليات السوق في الطاقة المتجددة تغيرت في السنوات القليلة الماضية: قال موسى: "تغيرت حقبة الطاقة المتجددة بشكل كبير، فعندما بدأنا فورتكس إنرجي كان الجميع يستثمرون في تعريفات التغذية والمشتريات طويلة الأمد التي تضمنها الحكومات وغيرها من الأطر المماثلة. وكان هذا هو الحال سواء في المنطقة أو خارجها". وفي العقد الأخير، انخفضت تكلفة الطاقة المتجددة بنسبة 90% مع نضوج السوق، وسمح ذلك لها "بالوقوف على قدميها" لتكون قادرة على منافسة مصادر الطاقة التقليدية الأخرى كالفحم والغاز الطبيعي.
الصناعة تتوسع بشكل أكبر.. والمزيد من التغيرات تحدث: عندما بدأت التحولات تظهر قبل أربع أو خمس سنوات تقريبا، بدأ اللاعبون الرئيسيون في الصناعة يتجهون إلى اتفاقيات شراء الطاقة، "كما شهدت الصناعة تغيرات هائلة عندما ارتفعت أسعار الفائدة وتقلبت الأسعار مع بداية الحرب في أوكرانيا، وأثرت مشكلات تقنية في السوق الخارجية على القطاع تأثيرا كبيرا"، بحسب ما قال موسى. والآن اتسعت الصناعة إلى ما هو أبعد من نقطة البداية الأولى لطاقة الرياح والطاقة الشمسية وامتدت إلى نطاق أوسع يشمل التخزين، وإدارة الطاقة، وكفاءة الطاقة، والهيدروجين الأخضر والأمونيا.
الهيدروجين الأخضر يشهد نموا سريعا - لكن الوقت ليس مناسبا لضخ استثمارات مباشرة فيه: قال موسى إنه لا شك أن ظهور مصادر الطاقة هذه "أمر مثير للغاية، وإن لم يكن لدينا القابلية لضخ استثمارات مباشرة فيه في هذه المرحلة". وأضاف أن هذه التكنولوجيا الوليدة ما زالت بحاجة إلى الدعم الحكومي والمنح، مثلما كان الحال حين انطلقت مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. "عادة تأتي الاستثمارات المباشرة في مرحلة لاحقة بعد أن تنضج السوق قليلا. يمكن أن تحدث هذه العملية بسرعة شديدة، لأن كل شيء سريع مع الطاقة المتجددة - ولهذا السبب نعتمد الهيدروجين الأخضر والأمونيا كركائز نخطط للاستثمار فيها، لكننا لم نجد نقطة الدخول المواتية بعد من منظور الاستثمار المباشر. وعلى الأرجح سنحصل على أول تعرض للقطاع عبر شركتنا إجنيس إنيرجيا كنقطة بداية قريبا".
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالاقتصاد المستدام لهذا الأسبوع:
- تمويل جديد للمشروعات الخضراء المحلية:أبرمت شركة حسن علام للمرافق اتفاقية شراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وشركة ميريديام، التي تركز على الاستثمار في البنية التحتية، لجمع التمويل لمنصة "حسن علام للطاقة بي في" للاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة المحلية.
- الموافقة على برنامج القروض الميسرة الجديد:وافق مجلس الوزراء على برنامج القروض الميسرة الجديد بقيمة 120 مليار جنيه لمصانع المناطق الحرة والمشروعات الزراعية وكذلك مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة – والذي يقدم التمويل بفائدة 15% للأنشطة الصناعية والزراعية.