تكنولوجيا الزراعة الدقيقة أداة المزارعين المصريين في مواجهة التحديات المناخية: يشهد المزارعون المصريون تراجعا في إنتاجية المحاصيل وجودتها مع ارتفاع درجات الحرارة لمستويات غير مسبوقة وندرة المياه وتدهور التربة. تلحق هذه العوامل الضرر بدخول المزارعين بل وتضطر بعضهم لبيع أراضيهم، كما تسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مع تداعيات مثيرة للقلق بشان الأمن الغذائي المصري. في فقرة هذا الأسبوع من الاقتصاد الأخضر، نلقي نظرة على كيف يمكن للزراعة الدقيقة المعتمدة على التكنولوجيا، والتي تستخدم أدوات بدءا من تحليل البيانات إلى التصوير عبر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، أن تساعد المزارعين المحليين على التكيف مع بعض أسوأ آثار تغير المناخ.

تتغير الزراعة بفعل التغيرات المناخية: من المتوقع أن تنخفض الإنتاجية الزراعية العالمية بنسبة 15% بحلول عام 2050 نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وأنماط الطقس غير المستقرة، وفقا لما ذكره تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). من المحتمل أن تشهد المحاصيل المحلية الرئيسية، بما في ذلك القمح والأرز والذرة، تراجعا في الإنتاجية بنسبة 11-19% بحلول عام 2050، وفقا لتقرير التنمية البشرية في مصر 2021 (بي دي اف). وفي السنوات الأخيرة، اضطر المزارعون المصريون إلى التكيف للمساعدة في معالجة هذا الانخفاض، فاتجهوا لزراعة المزيد من المحاصيل المقاومة للحرارة مثل القطن وتأخير زراعة المحاصيل الأكثر حساسية بما في ذلك الطماطم مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

ويترك بعض المزارعين أرضهم تبور بسبب الحرارة: "بعض حائزي الأراضي لم يزرعوا المساحة كاملة هذا العام بسبب موجة الحر"، حسبما قال مؤسسا شركة التكنولوجيا الزراعية " فايس " محمد الحلو وكريم عامر لإنتربرايز.

ما هي الزراعة الدقيقة وكيف يمكن أن تساعد؟ الزراعة الدقيقة أو الزراعة الذكية هي نهج لإدارة المزرعة يستخدم البيانات من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة وأجهزة الاستشعار عن بعد وخوارزميات تعلم الآلة وغيرها من التقنيات لتقديم نصائح حول ماذا ومتى وكيف تزرع. ويمكنه أيضا تنبيه المزارعين بشأن، حالة الطقس والآفات والأمراض القادمة التي قد تؤثر على المحاصيل أو رعاية الماشية، حسبما يعرفها تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (بي دي إف).

يمكن لهذا النهج القائم على البيانات زيادة الربحية الإجمالية للزراعة وخفض متطلبات العمل البدني وتقليص البصمة البيئية الإجمالية عن طريق تقليل الحاجة إلى الأسمدة الصناعية والمبيدات الحشرية. وفي ظل المراقبة الدقيقة وجمع البيانات والتواصل عبر الهواتف الذكية، يمكن أن تمثل الزراعة الدقيقة نهجا ميسور التكلفة للمزارعين في البلدان الناشئة.

مصر متأخرة عن تطورات التكنولوجيا الزراعية: رغم ما شهدته العديد من الأسواق الناشئة من تطوير التكنولوجيا الزراعية منذ خمس إلى عشر سنوات، لا يزال المزارعون المصريون يفتقرون إلى أدوات التكنولوجيا الزراعية المتقدمة والمتوفرة بأسعار معقولة، حسبما أخبرنا وليد نصر، الرئيس التنفيذي لمنصة الزراعة الرقمية والزراعية الدقيقة " زرعي ". عندما يستخدم اللاعبون المحليون الحلول التقنية، تجد أنها مستوردة إلى حد كبير، طبقا لما ذكره محمد سالم، الرئيس التنفيذي لشركة توفير حلول الأجهزة الذكية " توماتيكي "، لإنتربرايز. وتابع أن "قطاع الزراعة المصري ليس لديه تكنولوجيا حقيقية على الإطلاق. وإذا سألت المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة أو كبار المنتجين الزراعيين، ستجد أنهم يعتمدون على التكنولوجيا القادمة من الخارج".

بعض الشركات الناشئة المصرية تلجأ لحلول محلية باستخدام بيانات الأقمار الصناعية: تجمع شركة فايس بين الفحص الافتراضي للحقول الزراعية باستخدام بيانات من الأقمار الصناعية التجارية والعامة، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتزويد المزارعين بالتوقعات والحلول الاستباقية والتفاعلية. تراقب الشركة نمو النباتات وإجهاد التربة والأمراض، كما تقدم تنبؤات بالأحداث المتعلقة بالمناخ وجدولة الري واستكشاف الأمراض. وتعمل الشركة حاليا على مساحة 1000 فدان من المزارع المتوسطة والكبيرة الحجم في مصر، بالإضافة إلى 30 ألف فدان إضافية في طور التنفيذ، طبقا لما ذكره عامر. وساعدت خدمة مماثلة من زرعي الفلاحين على زيادة إنتاجهم من المحاصيل بنسبة 10%، ما أدى إلى زيادة الربحية بنسبة 20-30%، حسبما صرح الرئيس التنفيذي للشركة لإنتربرايز.

أجهزة الاستشعار عامل مهم أيضا: تستخدم توماتيكي أجهزة استشعار ووحدات تحكم دقيقة في البيوت الزجاجية للتحكم تلقائيا في درجة الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس ومستويات ثاني أكسيد الكربون، ما يساعد في تحديد جداول الري والتسميد لتحقيق النمو الأمثل للنبات.

يجري التركيز على ابتكار حلول التكنولوجيا المادية محليا أيضا: للتخفيف من بعض مخاطر الطقس المتطرف وغير المتوقع، تخطط زرعي لتقديم بوليصة تأمين على المحاصيل مدعمة ببيانات الأقمار الصناعية بالتعاون مع شركة مصر للتأمين القابضة المملوكة للدولة. باستخدام التصوير التاريخي عبر الأقمار الصناعية للمزارع وأنماط الطقس منذ ما يصل إلى ثلاث سنوات سابقة، يمكن لزرعي تقديم تقييمات مفصلة للمخاطر للمساعدة في التأكد من القسط المناسب للمزرعة. في حالة وقوع حادث، ستوفر زرعي أيضا بيانات من قبل وأثناء وبعد الحدث والتي ستقدر حجم التعويض. وتجري الشركة حاليا محادثات مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لرعاية أول 30 بوليصة تأمين للمحاصيل والتي من المتوقع أن تخرج للنو في سبتمبر.

القيود التكنولوجية والقانونية لا تزال قائمة: حلول التكنولوجيا المتقدمة في الزراعة تبدو منطقية مع تدفق المزارعين الجدد من خلفيات غير زراعية، حسبما قال وليد نصر من شركة زرعي لإنتربرايز. ومع ذلك، أكد نصر وعدد من الفاعلين في الصناعة الذين تحدثوا إلينا أيضا أن الزراعة الدقيقة تعوقها القيود التكنولوجية. يؤدي ضعف شبكة الواي فاي على وجه الخصوص إلى تعقيد استخدام الأجهزة الرخيصة التي قد تكون سهلة التثبيت، بينما تحول المعوقات القانونية التي تتعلق بالقيود على استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار (الدرون) دون استغلال أداة مفيدة للغاية.

أين شركات الاستثمار المغامر؟ من المفترض أن يكون قطاع الزراعة المحلي واعدا بالنسبة للمستثمرين، ولكن الكثيرين غير مهتمين، حسبما قال الحلو من شركة فايس للتكنولوجيا الزراعية لإنترابريز. وقال وليد نصر من زرعي إن هناك غيابا ملحوظا لشركات الاستثمار المغامر في مجال التكنولوجيا الزراعية الذي يعتبرونه ذا مخاطر عالية. ورغم وجود الكثير من مسرعات أعمال الشركات الناشئة التي تساعد بالفعل في تشبيك وبناء العلاقات، إلا أنها تقدم القليل فيما يتعلق ببناء رأس مال تلك الشركات، وفقا لما قاله نصر. ومن جانبه، يرى الحلو أنه على الرغم من توفر التمويل من مؤسسات التنمية الكبرى، إلا أن العملية طويلة وشاقة.

تعد معاناة قطاع التكنولوجيا الزراعية في جذب مستثمرين هي مشكلة عالمية، مع تراجع استثمارات شركات رأس المال المغامر في قطاعي التكنولوجيا الزراعية والغذائية بنسبة 44% على أساس سنوي في عام 2022 نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة والتكاليف والمخاوف المتعلقة بنماذج أعمال الشركات الناشئة، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • سوهاج تصبح مركزا لطاقة الرياح: وقع تحالف بقيادة شركة أوراسكوم كونستراكشون اتفاقية مع وزارة الكهرباء بشأن تخصيص قطعة أرض في محافظة سوهاج لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 3 جيجاوات.
  • أكوا باور تعلن إتمام الإغلاق المالي لمشروع محطة كوم أمبو الشمسية: حققت شركة أكوا باور الإغلاق المالي لمشروعها للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميجاوات في مدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان
  • الموافقة على المرحلة الرابعة من محطة الضبعة النووية: وافقت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية على بدء شركة روساتوم الروسية في إنشاء الوحدة الرابعة والأخيرة بمحطة الضبعة للطاقة النووية بقدرة 1200 ميجاوات.
  • خطوة أخرى نحو إطلاق سوق محلية للكربون: أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية معايير قيد جهات التحقق والمصادقة لمشروعات خفض الانبعاثات الكربونية لأغراض القيد والتداول بالبورصات المصرية لشهادات الكربون الطوعية، والتي تعد جزءا أساسيا من الإطار التنظيمي للسوق الطوعية للكربون.
  • هيئة قناة السويس تبرم اتفاقية جديدة للتعاون مع ميرسك: وقعت هيئة قناة السويس اتفاقية جديدة مع شركة الشحن العالمية العملاقة "ميرسك" للتعاون في عدة مجالات في مقدمتها التدريب وآليات التحول الأخضر وبناء القاطرات البحرية وإعادة تدوير السفن
  • مجلس جديد للهيدروجين الأخضر: وافق مجلس الوزراء على إنشاء مجلس للهيدروجين الأخضر يتولى مهمة الإشراف على تنفيذ استراتيجية الحكومة للهيدروجين الأخضر.