تمويلات الشرق الأوسط لتكنولوجيا المناخ تكتسب المزيد من الزخم رغم التباطؤ العالمي: ضخ مستثمرون من الشرق الأوسط استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في تكنولوجيا المناخ حول العالم في السنة المنتهية في سبتمبر 2023، أي ما يمثل نحو ثلاثة أضعاف الاستثمارات التي ضخت خلال العام السابق عليه بإجمالي 1.8 مليار دولار، وفقا لتقرير حديث (بي دي إف) صدر عن بي دبليو سي.

انتعاش في ظل الركود العالمي: جاءت الزيادة وسط حالة من التباطؤ العالمي في تمويلات تكنولوجيا المناخ، والتي سجلت هبوطا بنسبة 43% على أساس سنوي إلى ما يقارب 65 مليار دولار خلال عام 2023، على خلفية انخفاض مصادر التمويل الأساسية والرياح المعاكسة على صعيد الاقتصاد الكلي، طبقا للتقرير.

ومع ذلك، فإن أقل من 2% من هذا الإنفاق ذهب إلى رواد أعمال محليين: ضخ مستثمرون من منطقة الشرق الأوسط نحو 69 مليون دولار في تكنولوجيا المناخ في المنطقة خلال عام 2023 أي ما يمثل 1.4% من إجمالي استثماراتهم، فيما اتجهت 70% من تلك الاستثمارات إلى مبتكرين في أمريكا الشمالية، تليها الصين (14.8%)، وآسيا (9.8%)، ثم أوروبا (4%).

لكن ما السبب؟ يتردد مستثمرو الشرق الأوسط في ضم رواد الأعمال الإقليميين - والذين وصفهم التقرير بـ "الحلقة المفقودة" - إلى استراتيجية الاستثمارات الخاصة بهم، بسبب التركيز على مقاييس الأداء التقليدية وتفضيل المشروعات الوطنية الكبيرة، فعلى سبيل المثال، من الصعب التنبؤ بالعائد على الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، أضف إلى ذلك تفوق المشروعات الحكومية على قدرات الشركات الصغيرة.

إلى جانب هذا يضخ المستثمرون من جميع أنحاء العالم استثمارات أقل في منطقة الشرق الأوسط، إذ تقلص حجم الاستثمارات التي حصل عليها المبتكرون في مجال تكنولوجيا المناخ في المنطقة بنسبة 84.8% على أساس سنوي إلى 152 مليون دولار خلال الفترة.

ما هو نصيب مصر؟

احتلت مصر المركز الثالث كأكبر مستقبل للتمويلات في منطقة الشرق الأوسط، إذ تلقت الشركات المحلية نحو 210 ملايين دولار من الاستثمارات العالمية في تكنولوجيا المناخ منذ 2018 وحتى سبتمبر 2023، وهو ما يمثل 11.4% من إجمالي التمويلات التي حصلت عليها منطقة الشرق الأوسط البالغة 1.85 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. في المقابل، اقتنصت الإمارات نصيب الأسد بحصة بلغت 63.2%، تليها السعودية (24.9%).

… والمرتبة السادسة بين الأكثر استثمارا بالخارج: ضخ المستثمرون المصريون تمويلات في تكنولوجيا المناخ حول العالم خلال عامي 2022 و2023 بقيمة إجمالية 30 مليون دولار، لتحصد المركز السادس إقليميا، فيما جاءت السعودية في الصدارة باستثمارات 3.93 مليار دولار، تليها الإمارات (2.14 مليار دولار)، ثم قطر، فالكويت، وسلطنة عمان.

قصص نجاح محلية: ظهرت الشركتان الناشئتان المحليتان ناتريفاي وتايل جرين في نوفمبر الماضي ضمن تقرير بي دبليو سي الأول تحت عنوان فيوتشر 50 لخفض انبعاثات الغاز الدفيئة إلى الصفر، وهو عبارة عن قائمة تضم 50 شركة في الشرق الأوسط تعتمد على تكنولوجيا جديدة بهدف خفض الانبعاثات ومعالجة آثار الاحتباس الحراري. تأسست شركة ناتريفاي للتكنولوجيا الحيوية في عام 2020 لإنتاج عبوات قابلة للتحلل ومنتجات بلاستيكية حيوية لمساعدة الشركات لتكون أكثر استدامة، فيما تنتج تايل جرين التي تأسست في 2021 بلاط الرصف الأخضر ومواد البناء المستدامة من النفايات البلاستيكية. ويتضمن التقرير عددا من الشركات المحلية التي أدرجها تحت بند "يجب تسليط الضوء عليها" وتضم:

  • منصة داجن وهي عبارة عن منصة للتكنولوجيا المالية التي تسعى لتوفير التمويل اللازم لمربي الدواجن.
  • بيكيا والتي تهدف لتيسير عملية إعادة تدوير المخلفات غير العضوية من خلال نظام الجمع والمكافآت النقدية.
  • بلستكة وهي شركة تكنولوجية متخصصة في إعادة التدوير عبر تطبيق مكافآت نقدية.
  • فيولن المتخصصة في رقمنة المدفوعات الخاصة بوقود السيارات التجارية.

قطاع الطاقة الأكثر استقطابا للتمويلات: وجهت غالبية تمويلات تكنولوجيا المناخ العالمية التي حصلت عليها كل من مصر والسعودية خلال الفترة من 2018 إلى سبتمبر 2023 لصالح قطاع الطاقة، بقيمة 148 مليون دولار (70.5% من الإجمالي) و369 مليون دولار (80.2% من الإجمالي)، على الترتيب. كما حصد القطاع أعلى حصة من الاستثمار الداخلي على المستوى الإقليمي خلال عام 2023، يليه في المرتبة الثانية قطاع النقل. ويعتبر القطاعان من المصادر الرئيسية لانبعاثات الغازات الدفيئة؛ إذ يمثلان 63% من البصمة الكربونية في منطقة الشرق الأوسط.

ما الذي يمكن فعله لمساعدة الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا المناخ للتوسع؟ تستغرق الشركات الناشئة وقتا طويلا لتوسيع نطاق عملياتها في ظل ندرة وجود شركات اليونيكورن التي تتجاوز قيمتها مليار دولار. ويشير التقرير إلى أنه يمكن للحكومات مساعدة رواد الأعمال في بناء نظام بيئي متخصص في تكنولوجيا المناخ عبر تقديم حزمة من الحوافز للاعبين من القطاع الخاص لتشجيعهم على الاستثمار في الشركات الناشئة، ومن بين تلك الحوافز الإعفاءات الضريبية وإعانات الدعم والتدابير الرامية إلى الحد من مخاطر الاستثمار مثل نظام اتفاقيات شراء الإنتاج وآليات مساعدة المستثمرين على الخروج بعوائد كافية. كما تشمل الاقتراحات التي يمكن تنفيذها من قبل اللاعبين في القطاعين العام والخاص ما يلي:

  • إنشاء صناديق مخصصة لابتكارات تكنولوجيا المناخ؛ إذ يمكن تقديم حوافز لصناديق الثروة السيادية، ومستثمري القطاع الخاص، وغيرهم من اللاعبين للاستثمار في هذه الصناديق.
  • تقديم لوائح تشجع الابتكار مثل قوانين البناء التي تتطلب استخدام مواد مستدامة، مما يزيد من الطلب على هذه المواد.
  • الاستفادة من نظام التعليم العالي الذي يمكنه إنشاء حاضنات أو مسرعات الأعمال وتطوير مناهج جديدة لتنمية المهارات المتعلقة بالبيئة، والتي تشمل هندسة المناخ.
  • جهود قادة الصناعة لدعم رواد الأعمال الصغار، مثل بناء معامل البحث والتطوير، وشراء كميات معينة من المنتجات المبتكرة من الشركات الصغيرة من خلال اتفاقيات شراء الإنتاج، وإعطاء الأولوية للمشتريات من الشركات الناشئة المبتكرة.