تتجه مصر نحو المراجعة التالية لبرنامج الإصلاح المناخي المدعوم من صندوق النقد الدولي، ولا يفصل الحكومة عن صرف 600 مليون وحدة حقوق سحب خاصة بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة سوى 6 إجراءات إصلاحية متبقية، وفقا لأحدث تقرير لخبراء صندوق النقد الدولي.

ستتاح هذه التمويلات بدءا من منتصف نوفمبر وترتبط باستكمال المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة، المزمع إجراؤها بالتزامن مع المراجعة الثامنة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار، وهي المراجعة الأخيرة المقررة قبل انتهاء البرنامج في 15 ديسمبر 2026. ويرتبط كل تدبير من التدابير الستة بصرف 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعني أن مصر قد لا تحصل على المبلغ كاملا إذا لم تستوفِ أحدها.

💡وحدة حقوق السحب الخاصة هي أصل احتياطي دولي استحدثه صندوق النقد الدولي، وتتحدد قيمتها بناء على سلة مكونة من 5 عملات رئيسية. وهي ليست عملة في حد ذاتها، وإنما يمكن مبادلتها بعملات قابلة للاستخدام الحر بين الدول الأعضاء وبعض البنوك المركزية وبنوك التنمية التي يعتمدها الصندوق. وتعادل 600 مليون وحدة حقوق سحب خاصة نحو 820 مليون دولار.

تذكر: وافق صندوق النقد الدولي في مارس من العام الماضي على برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة بقيمة مليار وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يعادل نحو 1.3 مليار دولار، لدعم الإصلاحات الرامية إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية والصدمات الاقتصادية الأخرى طويلة الأجل. وعلى عكس برنامج تسهيل الصندوق الممدد الذي يركز على استقرار الاقتصاد الكلي، يركز تسهيل الصلابة والاستدامة على المخاطر المتعلقة بالمناخ في المالية العامة والاستثمار والطاقة والمياه والقطاع المالي.

وحصلت مصر بالفعل على 400 مليون وحدة من إجمالي مليار وحدة حقوق سحب خاصة. إذ تسلمت الحكومة 200 مليون وحدة بعد استكمال أول إجراءين متعلقين بالجدول الزمني لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وحجم تعاملات البنوك مع الشركات المتأثرة بآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية. ثم صُرف 200 مليون وحدة أخرى في يوليو بعد استكمال الإجراءين الثالث والرابع، علما بأن أحدهما أنجِز قبل الموعد المحدد، وفقا لصندوق النقد.

وبات لزاما الآن على الاستثمارات العامة أن تراعي الحسابات المناخية. فقد أصبحت الاعتبارات المناخية تدمج في عملية تقييم واختيار المشاريع العامة الكبرى التي تتجاوز قيمتها 500 مليون جنيه. كما وسعت الحكومة سجل الأصول العامة ليشمل الأصول الكبيرة التي تشرف عليها وزارتا النقل والإسكان، وبدأت في حصر مدى تعرضها للمخاطر المناخية المرتبطة بالموقع الجغرافي. وشمل التقييم الأولي 6 مشروعات كبرى بتكلفة إجمالية بلغت 27 مليار جنيه، مع إدراج النتائج ضمن تقرير المخاطر المالية للتغيرات المناخية للسنة المالية 2026-2027.

المخاطر المناخية تدخل الموازنة: نشرت وزارة المالية تقييما كميا للمخاطر المالية طويلة الأجل المتعلقة بالمناخ والالتزامات المحتملة المتأثرة بالتغيرات المناخية. ويهدف هذا الإصلاح إلى إدراج التعرض للمخاطر المناخية — بما في ذلك المخاطر التي تتحملها الشركات المملوكة للدولة ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص — ضمن إدارة المخاطر المالية للحكومة بدلا من اعتبارها ملفا بيئيا منفصلا. وقد نُشر هذا التحليل في يونيو، وفقا لصندوق النقد الدولي، لكنه يظل أحد التدابير المرتبطة رسميا بالمراجعة النهائية.

قواعد جديدة للبنوك لإدارة المخاطر المناخية: وجه البنك المركزي المصري البنوك بتطبيق نظام إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، ملزما إياها بتحديد وقياس وإدارة المخاطر البيئية والمناخية، على أن يكتمل التنفيذ بحلول يناير 2028. ويتجاوز هذا التوجيه المطلب السابق الذي يلزم البنوك بالإبلاغ عن حجم تعاملاتها مع الشركات المعرضة لمخاطر آلية تعديل حدود الكربون. ومن المتوقع أن تدمج البنوك مخاطر بيئية واجتماعية أوسع نطاقا في أنظمة إدارة المخاطر الداخلية لديها.

تمويل مواجهة الكوارث: تعكف الحكومة على إعداد استراتيجية وطنية لتمويل مواجهة مخاطر الكوارث بدعم فني من صندوق النقد والبنك الدولي. وتهدف الاستراتيجية إلى تحديد آليات تمويل الدولة للتداعيات الاقتصادية للكوارث الطبيعية مع دمج تدابير المساعدة الاجتماعية ضمن خطة الاستجابة.

حوكمة المياه ضمن الأولويات أيضا: أسست مصر المجلس القومي للمياه وأصدرت وثيقة رسمية تحدد مسؤوليات الجهات الحكومية في إعداد ومشاركة بيانات العرض والطلب على المياه. وتتضمن الإجراءات المتبقية نشر إطار وطني لتوزيع المياه يحكم كيفية تحديد أولويات الطلب المتزايد بين مختلف القطاعات والمناطق.

وفي سياق آخر، يشهد الإطار التنظيمي الأوسع تغييرات ملموسة؛ إذ يرسي القانون رقم 172 لسنة 2025 إطارا لمنح التراخيص يتيح للشركات الخاصة بناء وتشغيل وإدارة مرافق المياه والصرف الصحي. وقال مسؤول حكومي مطلع بالقطاع لنشرة إنتربرايز إنه "من المتوقع أن تصدر اللائحة التنفيذية الشهر المقبل"، مضيفا أن اللائحة ستحدد ضوابط منظمة لمشاركة القطاع الخاص.

مسؤولية شركات النفط والغاز عن حساب انبعاثاتها: تعكف وزارة البترول على تطوير نظام للرصد والإبلاغ والتحقق يغطي انبعاثات حرق الغاز والميثان المتسرب والمنبعث على مستوى الشركات المشغلة أو المشروعات (وقد سلطت إنتربرايز الضوء على هذا الموضوع بالتفصيل في يوليو). ويتطلب هذا الإصلاح أيضا إصدار قرار وزاري يلزم الشركات العاملة بتقديم أهداف لخفض الانبعاثات تتماشى مع المساهمات المحددة وطنيا لمصر.

مزيد من التدقيق في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تستهدف الإصلاحات الأخيرة تعزيز الرقابة الحكومية على شراكات القطاعين العام والخاص الموجهة لتمويل جهود التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه. ويتعين على الحكومة مراجعة أساليب التعاقد المستخدمة في هذه المشروعات التي أُرسيت أو جرى التعاقد عليها بين العامين الماليين 2020-2021 و2024-2025، مع نشر ملخص للنتائج. كما يتعين إتاحة جميع المعلومات المتعلقة بكافة مشروعات الشراكة لوزارة المالية، بغض النظر عن الإطار القانوني الذي أُبرمت بموجبه، والبدء في نشر مؤشرات سنوية تغطي عدد المشروعات وقيمتها وأساليب التعاقد وعدد مقدمي العطاءات. كذلك جرى توسيع نطاق هذا الإجراء لاحقا ليشمل دراستي جدوى مبدئيتين لمشروعات شراكة مرتبطة بالمناخ، تركز إحداهما على التكيف والأخرى على التخفيف من آثاره.

تحديات الانبعاثات الكربونية في أسواق التصدير: تمضي الجهود الرامية إلى مواءمة القطاعات الصناعية مع معايير السلامة والانبعاثات قدما ضمن معايير الاستدامة الخاصة بتسهيل الصلابة والاستدامة. وتهدف هذه الجهود أيضا إلى حماية الصادرات المصرية "عبر تقييم تأثير آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية على التجارة والاقتصاد المصري"، بحسب تصريحات مسؤول حكومي آخر لنشرة إنتربرايز. وتشمل هذه المساعي قياس كثافة انبعاثات الكربون ومدى تأثيرها على القدرة التنافسية لصادرات قطاعات الأسمنت والحديد والصلب والألمنيوم والأسمدة والكهرباء والهيدروجين.

سياسات التعامل مع القيود الكربونية مطروحة أيضا للنقاش: ستتركز الجهود كذلك على تحليل الاستجابات الممكنة، التي تشمل الجوانب التنظيمية والحوافز المالية وأدوات تسعير الكربون، إلى جانب إنشاء وحدات للرصد الصناعي بمناطق تركُّز تلك الصناعات، وفقا للمصدر. ومن شأن هذه النتائج أن تشكل أساسا لاستراتيجية تجارية وطنية متوافقة مع المناخ لمساعدة المصدرين.

رؤيتنا: يضع تسهيل الصلابة والاستدامة حجر الأساس لتطبيق السياسات المناخية، بدءا من بيانات المخاطر وقواعد إعداد التقارير والمسؤولية المؤسسية، ووصولا إلى إعداد المشاريع الجاذبة للاستثمار. ويعتمد صرف الـ 600 مليون وحدة حقوق سحب خاصة المتبقية على تقديم أدلة تثبت فعالية هذه الأنظمة على أرض الواقع، وليس مجرد الإعلان عن المستهدفات. كما أن التوقيت يزيد من حساسية الموقف؛ إذ تتزامن هذه المراجعة مع المراجعة النهائية لتسهيل الصندوق الممدد، تزامنا مع خوض مصر معركة منفصلة بشأن الديون والتخارج من الأصول المملوكة للدولة وتقليص مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي، ما يترك هامشا محدودا أمام أي تعثر في ظل استكمال المسارين في وقت واحد.