صباح الخير قراءنا الأعزاء، ومرحبا بكم في العدد الثاني من تغطيتنا الخاصة لمنتدى إنتربرايز مصر 2025، والتي نقدم لكم من خلالها أبرز ما جرى المنتدى الناجح الذي عقدناه في 7 أكتوبر.
في عدد اليوم، نستعرض مجددا الجلسة الرئيسية التي أجريناها مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي رانيا المشاط، والتي ناقشت خلالها الركائز الأساسية لـ “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” وكيف سيجري تنفيذها. كما نقدم لكم المقابلة الحصرية التي أجريناها على هامش المنتدى مع الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة البريد للاستثمار أحمد علي عبد الرحمن، والتي تناولت خطط الشركة المستقبلية، وتأثير الإصلاحات الاقتصادية على أسواق المال والاستثمار المباشر، وتوقعاته لعام 2026.
في منتدى إنتربرايز مصر لهذا العام — أجرينا مقابلة رئيسية مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الدكتورة رانيا المشاط، للتعرف على الخطة الاقتصادية الجديدة للبلاد. وقدمت الوزيرة شرحا مفصلا للاستراتيجية الرامية إلى ترسيخ التوقعات ودفع القطاع الخاص ليصبح قاطرة النمو، مدعوما بحمة من التمويلات الميسرة لتعويض أسعار الفائدة المرتفعة. وسلطت المشاط الضوء على تحول هيكلي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث أصبحت القطاعات ذات الإنتاجية العالية مثل الصناعة وتكنولوجيا المعلومات تقود النمو الآن، ووصل الاستثمارات الخاصة إلى 57%، مما يمهد الطريق لعام 2026 ليكون نقطة تحول حاسمة.
ترسيخ التوقعات عبر سرد اقتصادي واضح: قالت الوزيرة “إن ترسيخ التوقعات هدف مهم للغاية… وهذا يعني أنك بحاجة إلى الوضوح. عليك أن تكون واضحا بشأن سياساتك، وعليك أن تكون واضحا بشأن الأدوات التي ستستخدمها”. وأضافت: “[هذا هو] السبب الذي دفعنا إلى طرح السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية — والباقي هو سياسات للنمو والوظائف والمرونة”.
ويرتكز برنامج الإصلاح الهيكلي للدولة على ثلاث ركائز. “أولا، الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. ثانيا، تعزيز التنافسية وزيادة مشاركة القطاع الخاص. وثالثا، التحول الأخضر”. وتشمل السردية الوطنية التزامات محددة زمنيا حتى يتمكن القطاع الخاص من تتبع التقدم المحرز.
ما هي محفزات نمو الناتج المحلي الإجمالي؟ أوضحت الوزيرة أن المقياس الرئيسي ليس الرقم الإجمالي للناتج المحلي الإجمالي فحسب (بمتوسط 4.4% في العام المالي الجاري، و 5% في الربع الماضي)، بل مصدره أيضا. “إنه يأتي بالكامل من الصناعة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة”، على الرغم من المساهمات السلبية من قناة السويس والنفط والغاز. “إن الناتج المحلي الإجمالي يُدفع حقاً بـ… مزيد من التصنيع، وقطاعات أكثر إنتاجية، ومنافسة أكبر”، وفقا للوزيرة، التي شددت أيضا على أن هذه القطاعات الجديدة متنوعة — منوهة إلى الأدوية وصناعة السيارات والمنسوجات والصناعات الكيميائية — ولها “مضاعفات توظيف عالية”.
“القطاع الخاص ينبغي أن يكون قاطرة النمو”، وفق ما قالته المشاط. والهدف هو بناء “اقتصاد يركز بشكل أكبر على القطاعات عالية الإنتاجية، ويعزز الصادرات”. ووصفت الوزيرة هذه الاستراتيجية بأنها بمثابة التحرك في “دائرة متصلة”، حيث يجري “الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي… من خلال السياسات المالية والنقدية وحوكمة الاستثمارات العامة. ويقترن ذلك بالإصلاحات المستمرة على الجانب الهيكلي، أي الاقتصاد الحقيقي. وهذا يقود إلى التنمية الاقتصادية، والمزيد من الصادرات، وخلق المزيد من تدفقات النقد الأجنبي، مما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي”.
القطاع الخاص يشكل حاليا 57% من إجمالي الاستثمارات. ويدعم هذا بـ “الحدود القصوى الصارمة للغاية التي نفرضها على الاستثمارات العامة”، والإصلاحات الرامية إلى “لتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز الحياد التنافسي”.
الأسباب الكامنة وراء أسعار الفائدة المرتفعة: قالت المشاط إن وضوح السياسات هو العامل الأساسي لجذب الاستثمار، مضيفة أنه “لا أحد يرغب في العمل في ظل معدلات تضخم مرتفعة”. وأوضحت الوزيرة أن “استعادة المصداقية تتطلب الإبقاء على أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة لفترة من الوقت”، مؤكدة أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال السياسات المالية والنقدية الواضحة وحوكمة الاستثمارات العامة “هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الانتعاش الذي نشهده حاليا في الناتج المحلي الإجمالي”.
الاستفادة من التمويل الدولي الميسر: وفي معرض حديثها عن التحدي المتمثل في أسعار الفائدة المرتفعة، قالت المشاط إن الشركات “تستفيد بالفعل من التمويل الميسر من مختلف المؤسسات المالية الدولية” مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية. وأوضحت أن مصر تمثل “منصة” لهذه المؤسسات لتوجيه التمويل للقطاع الخاص. وأشارت إلى أنه “في غضون أربع سنوات، جرى توجيه أكثر من 16 مليار دولار إلى القطاع الخاص”، سواء من خلال خطوط الائتمان أو زيادات رأس المال أو التمويل الميسر. وتساعد مبادرات مثل ” حافز “، و” نوفي “، وآلية ضمانات استثمار بقيمة 1.8 مليار يورو، في “حشد المزيد من التمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أو بنك الاستثمار الأوروبي للقطاع الخاص في مصر”. وأضافت أن هذه الآليات تُمكّن الشركات المصرية والأجنبية من “الوصول إلى تمويل أرخص مقارنة بالمصادر المحلية” من خلال الاستفادة من “علاقات مصر القوية للغاية مع المجتمع الدولي”.
التركيز على الاقتصاد الحقيقي، وليس استقرار الاقتصاد الكلي فحسب: “نركز على الواقع الملموس”، وفق ما قالته الوزيرة، مشيرة إلى “الائتمان الحقيقي من القطاع المصرفي إلى القطاع الخاص”، الذي “يتجه صعودا” و”يذهب في الغالب إلى القطاع الصناعي”. وقالت المشاط إن هذا جزء من “سردية متماسكة جدا” حيث تنعكس السياسة في نتائج واقعية. وفي حين أن استقرار الاقتصاد الكلي هو “الفصل الأول”، فإنه مدعوم بسياسة صناعية، وسياسة للاستثمار الأجنبي المباشر، وسياسة تجارية جديدة لأول مرة منذ عقدين. واختتمت المشاط قائلة: “كل هذا مرتبط ببرنامج إصلاح هيكلي واضح للغاية” يتضمن التدريب المهني والتوطين على مستوى المحافظات”.
إدارة تحول التوظيف وصعود الذكاء الاصطناعي: ردا على المخاوف بشأن خطة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية للتحول من “القطاعات غير القابلة للتداول” مثل التشييد — التي توظف العديد من العمال ذوي المهارات المحدودة — إلى القطاعات القابلة للتداول، قالت الوزيرة إن هذه المسارات “لا تتعارض مع بعضها البعض”. وأشارت إلى أن الخطة تركز على التدريب المهني من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مما يوفر فرصا للقطاع الخاص للاستفادة من العائد الديموغرافي، إلى جانب النمو في خدمات التعهيد. وأوضحت أن الهدف هو بناء “مجموعة من الوظائف المتنوعة” في قطاعات ذات إنتاجية أعلى ومضاعفات توظيف أقوى. واستشهدت بالسياحة كقطاع ذي مضاعف عالٍ — بنسبة 1 إلى 3 — ويظل مرنا في مواجهة فورة الذكاء الاصطناعي، مضيفة أنه حتى مع الأتمتة، “فأنت بحاجة إلى شخص لتفكيك وتحليل تلك البيانات”.
توقعات عام 2026: “أعتقد أن عام 2026 سيشكل نقطة تحول أو عاما مهما للغاية بالنسبة لمصر. عندما أنظر إلى الأداء المتسق على مدى الأرباع الأربعة الماضية، فإن ذلك يمنحني الكثير من الثقة بأننا عندما نتبع السياسات في الاتجاه الصحيح، فإنها تنعكس على النتائج”، وفق ما قالته الوزيرة، والتي أضافت: “أي تحول يحدث في قناة السويس سيخلق دفعة إضافية. وما نراه فيما يتعلق بالانتعاش في قطاع النفط والغاز إيجابي أيضا. وستحقق السياحة العام المقبل رقما قياسيا آخر. هذا العام أيضا؛ ونأمل أن يكون كذلك العام المقبل أيضا. لذا فإن 2026 بالنسبة لي هو عام التغيير الجذري”.
وختمت الوزيرة بقولها: “لدينا فرصة سانحة في ظل ما يحدث عالميا، وهذه الفرصة تعني أن الدول التي لديها سردية وطنية قوية تعمل على مواءمتها مع الإصلاحات على أرض الواقع. أرقامنا تظهر تحسنا. نريد الحفاظ على هذا الزخم والمضي قدما. الأمر يتطلب منظومة متكاملة. يتطلب منا جهدا جماعيا”.
سجلت شركة البريد للاستثمار (بي إف آي) أحد أكثر أعوامها إنتاجية على الإطلاق، إذ أطلقت ذراعا رقمية للتخصيم، وكذا منصة استثمارية رقمية متكاملة. تحدثنا مع الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة أحمد علي عبد الرحمن على هامش منتدى إنتربرايز مصر 2025، حيث شاركنا توقعاته المتفائلة بشأن الاقتصاد المصري، مشيرا إلى تحسن الأساسيات، والإصلاحات الجارية، ودورة التيسير النقدي التي قال إنها ستطلق العنان لاستثمارات جديدة من قبل القطاع الخاص، خاصة في الخدمات المالية واللوجستية.
إنتربرايز: ما الجديد لدى البريد للاستثمار؟
أحمد علي عبد الرحمن: أعتقد أننا نشهد عاما مثيرا للغاية. كان 2025 في الواقع أحد أكثر الأعوام إنتاجية من حيث الصفقات التي أجريناها هذا العام. كان لدينا صفقتان نعمل عليهما منذ عام 2024.
في البداية، اختتمنا عام 2024 بشكل إيجابي للغاية، إذ وقعنا اتفاقية مع شركة أكسا إنترناشيونال لتأسيس شركة مشتركة للتأمين متناهي الصغر. وهذا يعد إنجازا مهما يكمل مهامنا ومحفظتنا الحالية.
وفي الوقت ذاته، أطلقنا منصتنا الرقمية للتخصيم، والتي حصلت على موافقة مبدئية من الهيئة العامة للرقابة المالية وتعمل على تأمين الموافقة النهائية حاليا. وقمنا أيضا بتوسيع باقة خدمات البريد للاستثمار، التي ستكون بمثابة سوق لصناديق الاستثمار في مصر. ولدينا أيضا عدد لا بأس به من الصفقات قيد الإعداد، ونأمل أن نتمم إحداها بحلول نهاية هذا العام.
إنتربرايز: ما هي القطاعات الواعدة التي تراها اليوم في مصر؟
أحمد علي: في البريد للاستثمار، نركز على قطاعات معينة نؤمن بأنه يمكننا إضافة قيمة إليها. تركز استراتيجيتنا على الخدمات المالية ككل — قطاع المؤسسات المالية غير المصرفية، وخدمات الاستثمار، والتأمين.
هذه القطاعات الثلاثة ضمن مجال الخدمات المالية تثير اهتمامنا بشكل خاص. كذلك نركز على مجال الخدمات اللوجستية، حيث نؤمن بأنه يمكننا إضافة قيمة. وهذا أيضا نابع من استراتيجيتنا التي تستفيد من هويتنا كشركة قابضة استثمارية تابعة لـ “البريد المصري”، الذي يعمل بشكل أساسي في المجالين المالي واللوجستي. هذه القطاعات، من بين قطاعات أخرى، تتمتع بآفاق استثمارية قوية، ونأمل أن نتمكن من إبرام صفقة أو اثنتين خلال العام المقبل.
إنتربرايز: شخصيا، ما فئة الأصول أو فئات الأصول التي تفضل الاستثمار فيها حاليا؟
أحمد علي:السوق متقلبة للغاية في الوقت الحالي. لقد وصلت فئات الأصول بشكل عام إلى نقطة يتعين عليك فيها توخي الحذر عند اختيار فئة معينة.
ومع ذلك، نعتقد أن سوق المال لا يزال يحمل الكثير من الإمكانات بالنظر إلى التقييمات الرخيصة التي نراها اليوم والإصلاحات الأساسية والهيكلية التي بدأت في وقت مبكر من العام الماضي. لذلك، أعتقد أن سوق المال سيكون خياري الأول.
الأسهم كفئة أصول — نظرا لكونها مجال خبرتنا الأساسي — والشركات التي تستفيد من الإصلاحات الحالية ستتطلب بالتأكيد رأس مال نمو، وهو ما يمكننا توفيره كمزود لرأس المال للنمو في الصناعات التي توجد فيها قيمة مضافة ملموسة. ومرة أخرى، يعد قطاع اللوجستيات والقطاع الصناعي من المجالات التي نؤمن بأنه يمكننا إضافة الكثير من القيمة إليها.
إنتربرايز: ما سعر الصرف الذي اعتمدته شركتك في موازنتها لعام 2026؟
أحمد علي: إنه سؤال المليون دولار. الجميع يتساءل كيف سيبدو سعر الصرف. لقد سمعنا عددا من المتحدثين في المنتدى يتوقعون متوسط سعر صرف يتراوح بين 48 و 50 جنيها للدولار؛ وسمعنا أيضا 55 جنيها. أعتقد أن العمل في نطاق يتراوح بين 46 وحتى 50 جنيها سيكون افتراضا واقعيا لعام 2026.
إنتربرايز: كيف تخططون لتمويل النمو في العام المقبل؟ وإلى أي مستوى يجب أن تنخفض أسعار الفائدة لإطلاق العنان لاقتراض القطاع الخاص بشكل فعال؟
أحمد علي: لقد كان العام ونصف العام الماضيين صعبين للغاية منذ رفع أسعار الفائدة في مارس 2024 — إذ كان من الصعب للغاية التعامل مع السوق. ارتفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات أصبحت باهظة بالنسبة للاستثمارات الجديدة. في الوقت الراهن، مع دورة التيسير النقدي التي بدأت منذ مطلع عام 2025، شهدنا ما يقرب من 6-6.25 نقطة مئوية تنخفض من الـ 8 نقاط مئوية التي ارتفعت في عام 2024.
أعتقد أننا نمضي على المسار الصحيح للاستفادة من الاتجاه النزولي الذي أعتقد أنه سيستمر خلال الفترة المتبقية من 2025 وعام 2026 أيضا. تاريخيا، في بيئة أسعار الفائدة في مصر، يعتبر المستوى الذي يتراوح بين 12% و15% معدلا طبيعيا من شأنه أن يشجع المزيد من الاستثمارات ويدعم خطط التوسع. لقد شهدنا بالفعل بعض المؤشرات على قرب إطلاق مشاريع إنفاق رأسمالي من قبل القطاع الخاص. لذا، للإجابة على سؤالك، نتحدث عن 12% إلى 15% كمعدل طبيعي للفترة المقبلة.
إنتربرايز: هل أثر الذكاء الاصطناعي على خطط التوظيف داخل البريد للاستثمار؟
أحمد علي: صراحة، في مجال عملنا، لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون مفيدا بشكل كبير. ربما على مستوى المحفظة الاستثمارية، حيث نستفيد من إحدى شركات محفظتنا — وافز — التي تعمل على العديد من مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وبشكل غير مباشر، ستستفيد شركات المحفظة بالتأكيد من طفرة الذكاء الاصطناعي التي نشهدها حاليا. أما بالنسبة لـ “البريد للاستثمار”، فقد يكون هناك بعض التحسينات، ولكن كي نشعر به بشكل ملموس اليوم، أعتقد أن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت.
إنتربرايز: هل أنت متفائل أم متشائم أم محايد بشأن عام 2026، ولماذا؟
أحمد علي: بالتأكيد أنا متفائل. القصة الأساسية لمصر لا تزال قائمة — بل إنها في الواقع في ازدياد. إذا استمعت إلى الوزيرين هذا الصباح، فمن الواضح تماما أننا على المسار الصحيح. الاستثمار الأجنبي المباشر سيأتي بالتأكيد، والقطاع الخاص أصبح أكثر تطلعا من ذي قبل. لذا، أنا متفائل جدا بشأن عام 2026 وما يحمله لمصر.