ما حجم الدور الذي يلعبه التعلم الإلكتروني في المشهد التعليمي بمصر؟ يتجه قطاع التعليم ما قبل الجامعي في مصر بشكل متزايد نحو استخدام أدوات التعلم الإلكتروني خلال السنوات القليلة الماضية. تسارعت وتيرة هذا التحول الرقمي بسبب جائحة "كوفيد-19"، والتي أجبرت المؤسسات التعليمية في عام 2020 على إغلاق الفصول الدراسية وتمهيد الطريق للتعلم عن بعد. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت المدارس أنظمة لإدارة العملية التعليمية مثل جوجل كلاس رووم، وسيسو، وكلاسدوجو، والتي تساعدهم على إدارة العمل المدرسي عبر الإنترنت من خلال تمكين المعلمين من عقد اجتماعات بالفيديو أو تحديد الواجبات المنزلية أو التواصل مع أولياء الأمور أو منح مكافآت للطلاب. لكن هذا فقط نصف القصة: بالتوازي مع ذلك، تنمو السوق المحلية لمنصات التعلم الإلكتروني التي تزود الطلاب بموارد مماثلة في الوقت الذي يناسبهم، غير مقيدين بالمدرسة. وفي عدد اليوم سنلقي نظرة على هذه المنصات.
أبرز اللاعبين محليا: الإنترنت يزخر بمنصات التعلم الإلكتروني من جميع الأشكال والأحجام. فيما يلي ملخص لبعض التطبيقات المحلية الأكثر شعبية، بناء على استطلاعنا لآراء أولياء الأمور والمعلمين:
- أوركاس توفر دروسا مباشرة أو عبر الإنترنت بدءا من رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الثانوي في 20 دولة، بينها مصر والإمارات والسعودية بشكل أساسي. كما تلبي المنصة احتياجات الطلاب من جميع الأنظمة المدرسية ولكنها متخصصة في مناهج المدارس الدولية.
- مدرستي وأبوابتساعدان في تقسيم مناهج المدارس العربية واللغات من خلال توفير مقاطع فيديو موحدة مسجلة مسبقا لمعلمين يشرحون مختلف المواد، بالإضافة إلى التمارين والاختبارات. تتميز مدرستي أيضا بأغاني معاصرة تتناول موضوعات مختلفة وجلسات مباشرة تفاعلية.
- سلاح التلميذ والأضواء منصات شعبية أصبحت رقمية، إذ حدثت طرق عرض محتواها من الكتب التعليمية الكلاسيكية من خلال مقاطع الفيديو والتمارين والتقييمات الذاتية عبر الإنترنت.
ازداد الطلب على التطبيقات المحلية في السنوات الأخيرة: منذ انطلاق أوركاس في 2019، نمت قاعدة مستخدمي التطبيق في المتوسط بأكثر من الضعف سنويا في كلا من مصر والإمارات، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي حسام طاهر لإنتربرايز. تضم المنصة حاليا ما يتجاوز 20 ألف طالب باشتراكات مدفوعة. وبالمثل، لدى منصة مدرستي التي انطلقت قبل عامين نحو 19200 طالب مشترك، وفقا للشريك المؤسس ورئيس قطاع النمو بالشركة مراد سيوفي، الذي أشار إلى إنه في العام الماضي وحده، تضاعفت قاعدة مستخدمي المنصة بمعدل سبع مرات بينما تضاعف معدل تحويل المسجلين إلى مستخدمين باشتراكات مدفوعة خمس مرات.
الدافع الأساسي للنمو يتلخص في سد فجوات التعليم الرسمي: النمو السكاني الواسع يعني أن هناك نحو مليوني طالب ينضمون سنويا لنظام التعليم الرسمي، بحسب سيوفي، الذي يرى أيضا أنه بينما تحد البنية التحتية غير الكافية من قدرة المدارس على توفير الخدمات التعليمية لهذا العدد من الطلاب، فإن الدروس الخصوصية قد تكون مكلفة. وهذه هي الشريحة التي تسعى مدرستي لتغطيتها احتياجاتها "من خلال توفير تعليم ميسور التكلفة.. وعالي الجودة لجميع الطلاب"، على حد قول سيوفي. وفي نفس الوقت، تركز أوركاس على الاستفادة من حاجة السوق لحلول تعليمية متخصصة. "نوفر خدمات الدورس المباشرة بأقل تكلفة ممكنة، بالنظر إلى التكنولوجيا التي نعتمدها ونتائج التعلم التي تحققها .. هذا الأمر لا تستطيع المدارس [التقليدية] فعله"، وفق ما قاله طاهر لإنتربرايز.
تهدف العديد من هذه المنصات إلى توفير منصة شاملة تلبي جميع احتياجات الطلاب التعليمية. المنصات الناجحة هي تلك التي تضم جميع القطاعات - مثل المعلمين ومقاطع الفيديو والمواد المكتوبة - باستخدام نموذج يعتمد على البيانات، حسبما يعتقد طاهر. وهناك امتيازات لوجستية أيضا: "التعلم الإلكتروني يحل معضلة اختيار المعلمين لمواد مختلفة ومتاعب إرسال أو اصطحاب الأطفال إلى مدرسين مختلفين"، على حد قول المعلمة الخاصة ماريهان غالي.
الرقمنة توفر المجال للتقدم التكنولوجي: تستهدف منصة أوركاس، على سبيل المثال، توفير بيئة تعليمية رقمية تسهل عملية جمع البيانات لدعم تطور الذكاء الاصطناعي، وفق ما قاله طاهر لإنتربرايز، مفصحا عن خطط المنصة لإطلاق خصائص جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل أدوات صناعة المحتوى التي تساعد المعلمين على صناعة شرائح العرض والفيديوهات والصور. وتخطط المنصة أيضا لإطلاق خاصية استخدام الذكاء الاصطناعي في اقتباس المعلومات من نصوص الجلسات المسجلة للإجابة على أسئلة الطلاب.
لا يعني هذا تفوق منصات التعلم الإلكتروني على المدارس أو إمكانية أن تحل محلها: "في نموذجنا، المدرسة هي المكان الذي يتلقى فيه الطلاب المعلومات، أما أوركاس فهي وسيلة لدراسة وتحليل وتعميق معرفة الطلاب بتلك المعلومات"، وفق ما قاله طاهر، مضيفا أن "التجربتين مكملتان لبعضهما البعض". وأوضح طاهر أن المدرسة لا غنى عنها إلى حد كبير لأنها تلبي الاحتياجات اللوجستية للأسر، وتوفر السلامة ورعاية الأطفال والتعليم وطريقة للتنشئة الاجتماعية دفعة واحدة.
ومع ذلك، فإن التعلم الإلكتروني ليس الخيار الأفضل للجميع: بالنسبة لكثير من الناس، تتوقف الدروس الخصوصية على التلقين الشفهي، وفق ما قالته المعلمة السابقة مشيرة صبري، التي أشارت إلى أن العديد من أولياء الأمور يفضلون المعلمين الذين سمعوا عنهم شخصيا، مع ميل لأولئك الذين يدرسون في مدارس [أبنائهم] - وهو معيار يعتقدون أنه يضمن وجود شهادات المعلم المطلوبة وأنه سيكون قادرا على تقديم الدروس بأسلوب مدرسة أطفالهم.
..ويحد محتوى المدارس الإلكتروني المنشور عبر الإنترنت من جاذبية تطبيقات التعلم الإلكتروني المستقلة: نظرا لأن جميع المدارس الدولية والكثير من الحكومية والتجريبية تقدم دروسا مسجلة عبر الإنترنت، فقد لا تكون التطبيقات الخارجية التي تفعل الشيء نفسه فعالة،
وفق ما قالته صبري. هناك ثروة من محتوى المدارس متاحة مجانا عبر الإنترنت للطلاب، وفق ما قالته نجوى عبد العال، التي تعمل مديرة بإحدى المدارس، لإنتربرايز. وتشمل هذه ملحقات الكتب المدرسية عبر الإنترنت، والمواد التي يرفعها معلمو المدارس على منصات جوجل كلاس روم أو بوابة التعلم الإلكتروني التابعة لوزارة التربية والتعليم، أو محتوى مدارس كامبريدج مثل الاختبارات والتمارين وبنوك الأسئلة. واختتمت عبد العال حديثها قائلة إن التعلم التفاعلي واستخدام الموارد عبر الإنترنت بات مطلبا للتعليم المدرسي.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية تتلقى المزيد من المتقدمين: اجتمع وزير التربية التعليم رضا حجازي مع رئيس اللجنة التنظيمية للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية هشام بدر لبحث سبل استفادة طلاب التعليم قبل الجامعي من المبادرة. (بيان)
- خدمات تعليم أفضل في جنوب سيناء: التقى وزير التربية والتعليم بمحافظ جنوب سيناء خالد فودة لبحث آليات تطوير العملية التعليمية بالمحافظة. (بيان)