مساعي مصر لسد الفجوة بين الجنسين في التعليم: تكثف مصر جهودها لمعالجة الفوارق بين الجنسين في قطاع التعليم، مع التركيز الواضح على إبقاء الفتيات في المدارس وتعزيز خبراتهن التعليمية، وفقا لصندوق الشراكة العالمية للتعليم. وعلى الرغم من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم، فإن أكثر من نصف الفتيات المصريات — نحو 53% منهن — يتسربن من التعليم قبل إتمام المرحلة الثانوية، مدفوعات بالزواج المبكر والأعراف المتجذرة بين الجنسين.
لكن، ما أهمية ذلك؟ الحقيقة التي تفيد بأن أكثر من نصف الفتيات يتسربن من التعليم قبل إنهاء المرحلة الثانوية تجسد مشكلة ملحة. ويشكل الزواج المبكر والتوقعات المجتمعية الراسخة عقبات رئيسية أمامهن، لا سيما في المناطق الريفية حيث تتخلف مستويات التحاق الإناث بالمدارس عن نظيراتها في المناطق الحضرية. من الأهمية بمكان التصدي لهذه التحديات إذا أرادت مصر تحقيق أهداف رؤية 2030 وبناء نظام تعليمي شامل للجميع — ومن ثم الاقتصاد بأكمله.
الحكومة تعمل بالفعل على تضييق الفجوة بين الجنسين، لكن الطريق الطويل: لقد أوضحت الحكومة المصرية أن معالجة الفوارق بين الجنسين في التعليم هي حجر الزاوية في أجندتها الأوسع للمساواة بين الجنسين. وتضع رؤية مصر 2030 أهدافا محددة لتحسين فرص التعليم للفتيات، لا سيما في المناطق المهمشة. وجرى إحراز تقدم كبير على صعيد الحد من معدلات التسرب من المدارس من خلال ربط الالتحاق بالمدارس والحصول على الرعاية الصحية بالدعم الاجتماعي من خلال برنامجي تكافل وكرامة، حسبما أوضح مسؤول حكومي لإنتربرايز. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعيق التقاليد الثقافية والزواج المبكر تعليم الإناث.
العقبات المالية تسهم بدور أيضا: يمثل العبء المالي لمواصلة المسار التعليمي إحدى العقبات الرئيسية التي تقف في طريق الفتيات المنحدرات من الأسر محدودة الدخل. وتهدف الحكومة إلى تخفيف هذا الضغط من خلال توفير الدعم المالي الموجه في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في الخدمات، حيث تتسع الفجوة إلى أقصى درجة.
لكن، ما دور القطاع الخاص في حل المشكلة؟ لا ينبغي للقطاع الخاص أن يصب تركيزه على تأسيس المدارس الموجهة إلى الأسر الثرية في البلاد وحسب، بل يجب عليه أيضا تأسيس مدارس بأسعار معقولة تكون متاحة لقطاع كبير من السكان في مصر، حسبما قال أحد المطلعين في هذا القطاع لإنتربرايز. يمكن ملاحظة هذا النهج بالفعل لدى بعض الشركات، مثل شركة سيرا للتعليم، مع التوسع في تأسيس مدارس بمصاريف معقولة خارج القاهرة.
العامل الجغرافي يسهم في المشكلة وفي حاجة لمعالجته: توجد فجوة بنسبة 12.5% بين عدد الحاصلين والحاصلات على الشهادة الثانوية في المناطق الريفية والمناطق الحضرية، لصالح المناطق الحضرية، بحسب ورقة عمل نشرها المركز المصري للدراسات الاقتصادية (بي دي إف). هذا التفاوت — الذي يؤثر في الطلاب الذكور أيضا — يحتاج معالجته، حسبما قال رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز.
الأراضي الرخيصة قد تحفز الاستثمار في التعليم خارج القاهرة: في حين أن شركة سيرا للتعليم وأطراف أخرى يركزون بالفعل على توسيع نطاق الوصول إلى التعليم ميسور التكلفة خارج القاهرة، مع التركيز على الجنوب والمناطق الريفية، قد تساعد الحوافز في إقناع كثيرين باتباع نفس النهج. وسلط علام الضوء على الحاجة إلى توفير الأراضي بأسعار معقولة لتمكين القطاع الخاص من زيادة عدد المدارس، خاصة في المناطق الريفية، لتخفيف الضغط على خدمات التعليم العام.
سد الفجوة الرقمية قد يسهم في سد الفجوات الجغرافية: يعد الوصول الرقمي مجالا آخر من المجالات التي تركز عليها الحكومة وشركاؤها، خاصة في المناطق الريفية حيث تتخلف سرعة الاتصال بالإنترنت والوصول إلى الأجهزة كثيرا عن الركب في المناطق الحضرية. كذلك يمثل تعزيز البنية التحتية الرقمية سبيلا ناجعا من ناحية التكلفة لضمان حصول جميع الطلاب على نفس الموارد التعليمية.
الشراكة مع المنظمات العالمية قد تكون حلا للمشكلة: التعاون مع شركاء التنمية يجسد جزءا أساسيا آخر من استراتيجية مصر، إذ تعمل منظمات مثل اليونيسف وصندوق الشراكة العالمية للتعليم والوكالة الألمانية للتعاون الدولي مع وزارة التربية والتعليم لجعل نظام التعليم أكثر إنصافا — ويتضمن ذلك جعله أكثر مراعاة لاختلافات النوع الاجتماعي. ومن الأمثلة على ذلك برنامج المنح الدراسية المحلية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مصر الذي يقدم منحا دراسية للطلاب، وخاصة الشابات من المجتمعات المحرومة للدراسة في الجامعات المصرية الخاصة.
تهدف الحكومة إلى وضع مناهج دراسية أكثر شمولا للجنسين: إن ضمان شمولية المناهج الدراسية وملائمتها لجميع الطلاب هو جزء رئيسي آخر من الأجندة الإصلاحية. يتمثل الهدف في توفير تعليم متوازن لكل طفل، بغض النظر عن الجنس أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية. وتتمثل إحدى الأولويات الرئيسية في توفير أماكن آمنة للفتيات، وتدريب المعلمين على التوعية بشأن النوع الاجتماعي، ومعالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المدارس، حسبما أفاد به مسؤول حكومي لإنتربرايز. كما أن تهيئة بيئة تعليمية آمنة وشاملة ومراعية للنوع الاجتماعي من الأولويات الرئيسية للحكومة. يشمل ذلك تدريب المعلمين ليكونوا أكثر وعيا بقضايا النوع الاجتماعي، وتطوير أنظمة دعم للفتيات، ومعالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المدارس.
جهود ملحوظة لتشجيع الفتيات على الالتحاق بمدارس "ستيم": يتمثل أحد الجوانب البارزة في إصلاح التعليم في مصر في الدفع نحو تشجيع الفتيات على الالتحاق بمدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات "ستيم". ويعد تشجيع الفتيات على مواصلة الدراسة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، خطوة حاسمة لسد الفجوة بين الجنسين. وتشمل المبادرات التي أطلقت لمعالجة هذا الأمر مبادرة التعليم العالي الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومبادرة "برو جيرلز"، التي تعمل على زيادة فرص الفتيات في الحصول على فرص التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وفرص القيادة والتدريب، وتشجيعهن على الالتحاق بوظائف في المجالات التقنية.
ولكن، بعض التحديات راسخة — وتحتاج إلى بعض الوقت لحلها: لا يزال الزواج المبكر والأعراف الراسخة حول النوع الاجتماعي من العقبات الرئيسية أمام مواصلة الفتيات دراستهن. وتعمل الحكومة من خلال برامج التوعية المجتمعية والإصلاحات القانونية على تحدي هذه الأعراف. بالرغم من العقوبات الصارمة ضد الزواج المبكر، لا تزال المشكلة مرتبطة ارتباطا عميقا بالتقاليد الثقافية في المناطق الريفية، حسبما أشار المسؤول الحكومي لإنتربرايز.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- الجامعات المصرية تتخلف مرة أخرى عن حجز مكان لها ضمن أفضل 10 جامعات في قائمة "كيو إس" (بي دي إف) لأفضل الجامعات العربية لعام 2025، حيث تراجعت الجامعة الأمريكية بالقاهرة مركزين عن العام الماضي، محققة المرتبة 13 على مستوى المنطقة. تراجعت جامعة القاهرة هي الأخرى تسعة مراكز عن العام الماضي، لتحتل المرتبة 21 على مستوى المنطقة.
- افتتحت شركتا سيجما كابيتال وإيكويتي جروب مركزا جديدا للتعليم المالي في القاهرة، يقدم ورش عمل وجلسات يقودها الخبراء لتعزيز الثقافة المالية، وهو الآن جاهز الآن ويعمل بكامل طاقته.
- وافق مجلس النواب من حيث المبدأ على مشروع قانون بإنشاء "المجلسالوطنيللتعليم والبحث والابتكار"، الذي سيتولى وضع السياسات العامة للتعليم. سيطرح مشروع القانون أمام المجلس اليوم في وقت لاحق للحصول على الموافقة النهائية.