مصر تتطلع للاستحواذ على حصة أكبر من سوق التعليم العالي العالمي: عملت الحكومة مع القطاع الخاص على مدار السنوات الماضية من أجل جذب مزيد من الطلاب الأجانب إلى الجامعات المصرية. واحتلت الجامعات المحلية مراكز متقدمة في عدد من التصنيفات العالمية الرئيسية (إلا أن أدائها تباين في تصنيفات أخرى)، كما أن انخفاض قيمة الجنيه يجعل تكلفة المعيشة جذابة بشكل متزايد للطلاب الأجانب، فضلا عن انتشار برامج وجامعات جديدة في مختلف أنحاء البلاد. ومع تحسن البيئة الأكاديمية، تسعى الحكومة إلى استغلال هذه الإمكانات لجذب مزيد من الطلاب الأجانب، وتحديدا من الدول الخليجية والأفريقية، لا سيما في ظل غياب الإمكانيات التعليمية المماثلة في هذه البلاد وتشابه الثقافات إلى حد كبير، بحسب ما قاله مصدر في وزارة التعليم العالي لإنتربرايز.

البنية التحتية المادية والتشريعية والدراسية متوفرة: وضعت وزارة التعليم العالي شرطا يلزم الجامعات بعقد شراكات أكاديمية مع “جامعات دولية مرموقة” من أجل إنشاء جامعات جديدة أو تجديد التراخيص الخاصة بها. وجرى أيضا افتتاح عدد من الجامعات الجديدة على مدار السنوات الماضية ضمن استراتيجية الحكومة لتعزيز نظام التعليم العالي ومواكبة السوق العالمية. وقد خلقت تلك التوجهات الجديدة المزيد آلاف المقاعد الشاغرة في الجامعات التي تحتاج إلى من يشغلها، بحسب ما قاله رئيس جامعة بدر مصطفى كمال (لينكد إن).

ارتفاع عدد الطلاب الأجانب المسجلين في الجامعات: تقدم أكثر من 40 ألف طالب أجنبي للالتحاق بالجامعات المحلية للعام الدراسي 2024/2023 من خلال المنصة الحكومية للقبول في الجامعات الحكومية والخاصة، بزيادة لا تقل عن 16.3% من 34.4 ألف طالب تقدموا العام الماضي، وفقا للمصدر. وقد استكمل نحو 75.3% من الطلاب المتقدمين إجراءات التقديم حتى التسجيل. ومن المتوقع أن تستمر معدلات الالتحاق في الارتفاع، بحسب رئيس جامعة المستقبل عبادة سرحان (لينكد إن)، مضيفا أنه من المتوقع أيضا أن يلتحق نحو 60 ألف طالب أجنبي بالجامعات المصرية في العام الدراسي 2025/2024.

من أين يأتي هؤلاء الطلاب؟ استحوذ السودان على نصيب الأسد من حيث نسبة الطلاب الأجانب الذين التحقوا بالجامعات المصرية خلال العام الدراسي 2023/2022، بعدد 7400 طالب، بحسب ما قاله المصدر. وحلت الكويت والجزائر في المرتبة التالية بإجمالي 3300 طالب. واحتل طلاب الكويت المرتبة الأولى على صعيد الدراسات العليا بـ 773 طالبا، تبعتها سوريا بفارق كبير فلم يتجاوز طلابها 116 طالبا. وتلقت البرامج الطبية أكبر عدد طلبات الالتحاق من قبل الطلاب الأجانب.

مشهد التعليم الجامعي المحلي: فيما يلي التفاصيل الخاصة بالجامعات الـ 92 العاملة في البلاد، وفقا لبيانات وزارةالتعليم العالي:

  • 28 جامعة حكومية
  • 27 جامعة خاصة
  • 20 جامعة أهلية غير هادفة للربح
  • 10 جامعات تكنولوجية
  • 7 فروع لجامعات أجنبية.

شركة حكومية جديدة لإدارة التعليم: تستعد وزارة التعليم العالي لتأسيس شركة تختص بالتخطيط للتعليم العالي والتسويق له، بحسب ما ذكره مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي. وستعمل الشركة على جذب الطلاب الأجانب من جميع أنحاء العالم من خلال الترويج للجامعات المصرية. وفي وقت لاحق من الأسبوع الماضي، وافق مجلس الوزراء على تعاون وزارة التعليم العالي مع صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية من أجل تأسيس شركة مساهمة باسم شركة ” صندوق مصر لدعم وتطوير التعليم ” بهدف تشجيع الاستثمار في التعليم بمشاركة القطاع الخاص.

تستعد الوزارة لإطلاق جولتينترويجيتين في السعودية والأردن الشهر المقبل من أجل الترويج للبرامج والمرافق التعليمية في مصر، بحسب ما أضافه المصدر. وسينضم للجولات الترويجية ممثلين عن الجامعات الحكومية والخاصة، وكذلك عن فروع الجامعات الأجنبية في البلاد.

ما هي نقاط الجذب في القطاع؟ بالإضافة إلى المجموعة المتنوعة من البرامج والمناهج الدراسية عالية الجودة التي يقدمها قطاع التعليم المحلي، تعد البلاد وجهة جذابة للطلاب الأجانب ماليا وثقافيا، حسبما قال المصدر، موضحا أنه بينما يُطلب من الطلاب الأجانب دفع الرسوم الدراسية بالدولار، فقد أدى تخفيض قيمة العملة المحلية إلى خفض تكلفة المعيشة بالنسبة لهم في مصر، ونتيجة لذلك، تستهدف الوزارة جذب المزيد من الطلاب.

القطاع الخاص يلعب دورا محوريا: هناك حاجة ليس فقط إلى خطة حكومية مركزية، بل أيضا إلى جهود تسويقية فردية من جانب كل جامعة تهدف إلى تسليط الضوء على التخصصات والخدمات المتميزة التي تقدمها، حسبما قال كمال. وقال أيضا إن أكاديمية أخبار اليوم، وهي جامعة خاصة، تعمل منذ فترة بشكل مستقل على تسويق عروضها في الخارج، حيث أقامت معارض في نيجيريا وغانا والكويت مما ساعدها على جذب عدد أكبر من الطلاب الدوليين. وأشار كمال إلى أن الجامعات الأخرى بحاجة إلى أن تحذو حذوها من خلال تكثيف جهودها التسويقية وإطلاق المزيد من البرامج التوجيهية التي تهدف إلى مساعدة الطلاب الدوليين على الاندماج في الثقافة المحلية

لكن لا تزال هناك بعض الثغرات التي يتعين معالجتها: نظرا لأن تنفيذ البرامج العابرة للحدود الوطنية مكلف، فقد وقعت العديد من الجامعات المحلية اتفاقيات للدخول في شراكة مع المؤسسات الدولية دون تقديم أي برامج مشتركة فعليا، حسبما أخبرنا أحد المصادر بالقطاع الخاص. وأضاف المصدر أنه من أجل جذب المزيد من الطلاب الدوليين، ينبغي على وزارة التعليم العالي إصدار لوائح تلزم الجامعات المحلية بتفعيل هذه الشراكات.

الاعتماد مجال رئيسي للتحسين: قال سرحان إن الخطوة الأولى لزيادة عدد الطلاب الأجانب في مصر هي العمل على اعتماد المزيد من الجامعات. وأوضح أن الطلاب الدوليين والحكومات التي تمول دراساتهم في الخارج غالبا ما يتجاهلون الجامعات الخاصة التي لم يسمعوا عنها بسبب عدم اعتمادها، حيث تختار الغالبية العظمى منهم الجامعات الحكومية.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • افتتاح أربع مدارس جديدة في القرية الكونية: افتتح صندوق مصر السيادي يوم الخميس أربع مدارس جديدة ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير أرض القرية الكونية. وجرى إنشاء المدارس الأربع في إطار نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص بين الصندوق السيادي وشركات القطاع الخاص العاملة في مجال التعليم.
  • إدراج 28 جامعة مصرية ضمن تصنيف شنغهاي للتخصصات العلمية لعام 2023: جاءت 28 جامعة مصرية من بين أكثر من 1.9 ألف جامعة دولية مدرجة في تصنيف شنغهاي للتخصصات العلمية لعام 2023. وظهرت الجامعات المصرية في 5 تخصصات أساسية هي العلوم الطبيعية والحياتية والطبية والاجتماعية والهندسية. (بيان)
  • سيرا للتعليم تتمم ثاني إصدار سندات توريق حقوق مستقبلية: أتمت شركة سيرا للتعليم المدرجة بالبورصة المصرية ثاني إصدار سندات توريق حقوق مستقبلية لها بقيمة 700 مليون جنيه، والذي يأتي في إطار برنامج أوسع بقيمة ملياري جنيه.
  • منصة مصر للتعليم تتطلع إلى التوسع في السعودية: تدرس منصة مصر للتعليم المدعومة من مجموعة إي إف جي القابضة إطلاق خدماتها في السعودية خلال الـ 12 إلى 18 شهرا المقبلة. وتتطلع الشركة إلى طرح علاماتها التجارية المصرية في المملكة أو الاستحواذ على علامات تجارية جديدة والاستثمار فيها.