التعليم الفني يتجه نحو الشراكات الدولية: تواصل وزارة التربية والتعليم مساعيها لتعزيز معايير نظام التعليم الفني والتكنولوجي في مصر من خلال إبرام شراكات دولية — لا سيما مع إيطاليا واليابان — لإطلاق مدارس بموجب هذه الشراكات وتطوير المناهج الدراسية. وتهدف الوزارة إلى تحويل نحو 1300 مدرسة فنية قائمة إلى مدارس دولية.
إيطاليا تكثف جهودها: أبدت حوالي 50 شركة إيطالية اهتماما بالاستثمار في قطاع التعليم بمصر، خلال زيارة للقاهرة في فبراير الماضي. وشهدت الزيارة اتفاق الجانبين على بحث فرص إنشاء مدارس تعليم فني تدرس المناهج الإيطالية وتركز على تمكين الطلاب المصريين من اللغة الإيطالية والتدريب العملي في صناعات مثل تصنيع السيارات والضيافة والقطاع المالي وتكنولوجيا المعلومات — وكل هذا بهدف إعداد الطلاب لسوق العمل العالمي التنافسي، وخاصة للانضمام إلى الشركات الإيطالية العاملة في الخارج.
تذكر- وقعت مصر وإيطاليا عدة اتفاقيات العام الماضي للتعاون في مجال التعليم الفني والمهني وبرامج تدريبية في مجال الضيافة، بالإضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي الوقت نفسه، صرح مصدر حكومي مؤخرا بأن الحكومة لا تزال تسعى إلى مزيد من التعاون مع إيطاليا ودول أخرى لتحسين مستوى التعليم في مصر.
الصورة الأكبر: يمثل التعليم الفني جزءا من استراتيجية أوسع نطاقا لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، حسبما قال مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن الوزارة تجري محادثات مع القطاع الصناعي الخاص لدعم إنشاء مدارس فنية دولية متخصصة وتحويل مباني عدد من المدارس الحالية لإعادة تأهيلها بمشاركة القطاع الخاص، وتقديم تعليم منبثق من مناهج وممارسات تستهدف خلق طلب على التعليم الفني في مصر.
اليابان وألمانيا كلتاهما ليست حديثة عهد بالتعليم الفني في مصر: تعد اليابان شريكا قديما بالفعل في التعليم الفني بمصر، فيما تقدم ألمانيا دعما للمناهج الدراسية المعروفة بمناهج الجدارات— التي تطبق حاليا في 85% من المدارس المهنية المعتمدة من ألمانيا في مصر.
المزيد من مدارس الفنية قيد الإنشاء: تهدف وزارة التربية والتعليم إلى افتتاح تسع مدارس فنية جديدة بالشراكة مع قادة الأعمال المصريين، حسبما أفاد المصدر لإنتربرايز. وأضاف أن الهدف يتمثل في تكرار النماذج الناجحة مع السماح للقطاع الخاص بلعب دور أكبر في التمويل وتطوير المناهج.
تحديث مناهج التكنولوجيا التطبيقية: اعتمدت وزارة التربية والتعليم 100 منهج جديد لتخصصات مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتعمل على تطوير 20 منهجا آخر تستهدف التخصصات المستحدثة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والمجالات التكنولوجية الأخرى.
ما هي الخطوة التالية؟ لدى الحكومة خطط متفائلة، إذ تستهدف زيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 420 بحلول عام 2030 لاستيعاب نحو 130 ألف طالب بحلول، ارتفاعا من 40 ألف طالب مسجل خلال العام الدراسي 2025/2024.
طلب متزايد من القطاع الخاص: ثمة اهتمام متزايد بين مستثمري القطاع الخاص بتقديم الخدمات من خلال لإنشاء مدارس بمصروفات دراسية، مع رصد تنامي الطلب على التعليم الفني لنسب تتجاوز 50% من الحاصلين على الشهادة الإعدادية، حسبما ذكر المصدر. وأشار إلى أن الهدف النهائي يتمثل في إنشاء كيان اقتصادي يربط التعليم بقطاعات التصنيع من خلال مناهج معتمدة دوليا.
مصر تعزز من جهودها: خصصت الحكومة تريليون جنيه للتعليم في مشروع موازنة العام المالي 2026/2025، منها 684.8 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي و 358.3 مليار جنيه للتعليم العالي.
خطوة في الاتجاه الصحيح: تواصل مصر تقدمها في التصنيفات العالمية، إذ ارتفع ترتيبها في المؤشر الفرعي لمؤشر المعرفة العالمي الخاص بالتعليم الفني والمهني إلى المرتبة الـ 43 في 2024، صعودا من المرتبة الـ 46 في عام 2023، والـ 113 في عام 2013.
ما أهمية ذلك؟ تعاني مصر من نقص العمالة الماهرة، وهذا هو السبب في أن دمج التعليم الفني في استراتيجية التنمية الصناعية للبلاد يمثل أهمية كبرى، حسبما قال أستاذ المناهج بجامعة عين شمس حسن شحاتة لإنتربرايز. وأوضح أن هذا التحول يسهم في تغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفني، مما يجعله خيارا أكثر جاذبية في جميع المحافظات من خلال خلق مسارات إلى الجامعة وفرص عمل واعدة. كذلك سيعزز فتح المجال أمام الجهات الدولية من سرعة تنفيذ خطط مصر الرامية لتأهيل الشباب لسوق العمل والتوسع في الشراكات الدولية.
لا تزال عوائق التكلفة قائمة: قال ممثل إحدى المدارس الفنية لإنتربرايز إن إحدى العقبات الرئيسية أمام الاستثمار الخاص هو التكلفة العالية نسبيا للطالب الواحد، خاصة بسبب طبيعة التطبيق العملي للتعليم الفني وارتفاع تكاليف الخامات، إذ يتعين على الطلاب الحضور شخصيا ويتطلب التعليم الفني الحصول على معدات وآلات متخصصة، مما يزيد التكلفة بشكل كبير. ويبلغ متوسط التكلفة للطالب الواحد في التعليم الفني بصورته المتطورة حاليا 30 ألف جنيه، ارتفاعا من 18 ألف جنيه. ومن أجل معالجة ذلك، تطرح الحكومة نماذج شراكة متنوعة لتشجيع مشاركة القطاع الخاص.
المزيد من خطط التوسع قيد الإعداد: لدى الحكومة خطط لبناء 536 فصلا دراسيا جديدا للتعليم الفني، وتجديد 902 فصل دراسي قائم، وتطوير 126 مدرسة فنية، وإنشاء 10 مدارس تكنولوجيا تطبيقية جديدة.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- ستتعاون وزارة البترول وشركة ميثانكس مصر والجامعة الأمريكية بالقاهرة لإطلاق أول دبلومة مهنية لإدارة سلامةالعمليات في مصر، بهدف رفع مستوى مهارات العاملين في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، بموجب مذكرة تفاهم وقعتها الأطراف الثلاثة.