اتسم حديث قادة قطاع التعليم الخاص في مصر بصراحة غير معتادة الأسبوع الماضي بشأن توقعاتهم للسنوات الخمس المقبلة — والتحديات التي لم يتمكنوا من حلها بعد. ففي مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية الذي حمل عنوان "الاستثمار في تشكيل مستقبل التعليم في مصر"، ناقش رؤساء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيون لشركات تعليم، وسيرا للتعليم، ومنصة مصر للتعليم، ونكست إيرا للتعليم التابعة لشركة موبيكا، والمجلس الثقافي البريطاني، فرضية كان من المستحيل طرحها قبل عام، وهي أن المناهج الدراسية التي تقدمها المدارس المصرية لطلابها حاليا لن تكون هي ذاتها التي ستُدرس في عام 2030.

تغير جذري: يرى محمد فاروق، رئيس مجلس إدارة شركتي موبيكا ونكست إيرا للتعليم، أن كل وظائف قطاع التعليم الخاص "ستختفي في غضون سنوات قليلة، ربما أقل من خمس سنوات، أو ستتغير ملامحها كليا"، وفق ما قاله في كلمته خلال المؤتمر. وتحولت رؤية فاروق الشخصية من البرمجة إلى الذكاء الاصطناعي، وصولا لتبني موقف أكثر جوهرية، قائلا: "لم أجد ما أقوله [للطلاب] سوى: عليكم بالتعلم المستمر".

أما شركة تعليم فحددت إطارا زمنيا لذلك، إذ سيكون "محو الأمية" في مجال الذكاء الاصطناعي إلزاميا في جميع الجامعات التي تديرها الشركة بدءا من العام الدراسي المقبل، بغض النظر عن التخصص، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي محمد الرشيدي، مضيفا أن الجامعات بحاجة إلى إعداد الطلاب "للسيطرة على الذكاء الاصطناعي وإدارته" بدلا من أن يسيطر هو عليهم. ويعد هذا أول التزام ملموس من جانب إحدى الشركات البارزة بقطاع التعليم في مصر بدمج الذكاء الاصطناعي كمتطلب أساسي عبر جميع المناهج الدراسية وليس كمادة اختيارية.

وتتجاوز هذه الفرضية مجرد استخدام الأدوات التقنية. إذ يرى المؤسس المشارك لشركة نكست إيرا أحمد طارق أن الميزة التنافسية البشرية المستدامة تكمن في الحدس والقدرة على التعرف على الأنماط، أو "الربط بين النقاط، والشعور الغريزي". فالنظام التعليمي ينبغي أن يدفع الطلاب نحو الاستكشاف والتدريب العملي وريادة الأعمال في مرحلة مبكرة عما هو عليه الحال في الوقت الراهن. لكن، ما الذي يعنيه ذلك؟ الاختبارات الموحدة والمناهج ذات المسار الواحد ونظام الثانوية العامة في مصر الذي يعتمد بكثافة على التوجيه والتلقين، هي تشكل مزيجا خاطئا تماما لما يحمله المستقبل.

لكن تظل المشكلة في الكوادر التي ستقدم هذه المناهج. إذ إن "جودة أي نظام تعليم لا يمكن أن تتخطى جودة معلميه"، وفق ما قاله مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر مارك هوارد، مقتبسا ذلك من تقرير لشركة ماكنزي، لتكون الجملة الأكثر إثارة للقلق خلال الجلسة. ووضع طارق رقما يوضح هذه الفجوة — إذ يقل دخل معلمي المدارس الحكومية عن 200 دولار شهريا — بينما يرى فاروق أنه ينبغي لمصر أن توجه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو تطوير المعلمين وتحسين المناهج الدراسية، على حساب تطوير المنشآت.

لم يكن لدى أي من المتحدثين في الجلسة حلا حاسما لهذه المعضلة، فالرؤية الاستثمارية التي جرى طرحها خلال الجلسة — والتي تعتمد على رأس المال طويل الأجل، وتطوير القيادات عبر المحافظات، وتبني نماذج مرنة قادرة على امتصاص صدمات أسعار الصرف — هي في الواقع خطة جيدة لإدارة الأعمال الحالية، لكنها لا تقدم حلا لتطوير الكوادر التربوية.

واعتبر عضو مجلس إدارة شركة سيرا للتعليم أحمد القلا أن التوسع يشكل تحديا قياديا بالأساس، موضحا أن العقبة الرئيسية تكمن في إيجاد عدد كاف من مديري المؤسسات القادرين على الحفاظ على ثقافة المدرسة بالتزامن مع توسعها. في حين وصف الرئيس المالي لمنصة مصر للتعليم عادل بدر تنويع الأعمال إلى ما هو أبعد من التعليم قبل الجامعي لتشمل رياض الأطفال، وخدمات النقل، والأدلة التعليمية، كوسيلة لامتصاص الصدمات الاقتصادية. كلتاهما تعدان إجابات استراتيجية حقيقية، لكن أيا منهما لم يتطرق لمعضلة من يقف أمام الطلاب في الفصل الدراسي.

ماذا بعد: أول اختبار حقيقي سيكون بدء شركة تعليم في تطبيق خطتها لمحو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي اعتبارا من العام الدراسي 2027/2026. ويترقب المشاركون الذين تحدثنا إليهم بصفة خاصة ما إذا كانت حزمة إصلاحات أجور المعلمين التي تعتزم الوزارة إقرارها — والتي وُعِد بها مرارا ولكن لم يُحدد حجمها بعد — ستحدث أي تأثير ملموس قبل دورة الموازنة المقبلة.