مصر تطلق منصة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي: من المنتظر أن تطلق وزارة التربية والتعليم منصة تعليمية ضخمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل الطريقة التي يتفاعل بها الطلاب في مختلف أنحاء مصر مع المناهج التعليمية. ومن المرتقب لهذه المنصة — التي تتمحور حول الذكاء الاصطناعي والبرمجة — أن توفر تجربة تعليمية شاملة للطلاب، حسبما أعلن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف الأسبوع الماضي. ومن خلال هذه المنصة، سيتمكن الطلاب من الوصول إلى جميع الموارد التي يحتاجون إليها والتي تتعلق بالدورات الدراسية والاختبارات والمراجعات، وكل هذا في مكان واحد، وهي خطوة من الممكن أن تقضي على الحاجة إلى الدروس الخصوصية.

كيف تعمل المنصة؟ تستهدف هذه المنصة — المتاحة أمام طلاب المدارس الحكومية والخاصة ومدارس اللغات من خلال عبر نظام كودي — تقليل الاعتمادية على مراكز الدروس الخصوصية التقليدية عن طريق مصادر تعليمية تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حسبما قال مسؤول في وزارة التربية والتعليم لإنتربرايز. تستلهم المنصة التجربة من عدد من تطبيقات تعليم اللغة الأوسع انتشارا، وتوفر شروحات مفصلة للدروس، وأسلوبا لتتبع مسار التعلم مخصصا لكل مستخدم على حدة، ونظام تقييم أوتوماتيكي للواجبات الدراسية.

كيف ستنطلق المنصة: تعتزم الوزارة إطلاق نسخة تجريبية من المنصة في محافظات مختارة، وسيتوقف تعميمها على مدى استعدادية البنية التحتية المحلية في المدارس والمجتمعات. سيتمكن طلاب المدارس الحكومية من دخول المنصة دون أية مصروفات، في حين أن طلاب المدارس الخاصة سيدفعون مبالغ رمزية. ولن يشمل هذا البرنامج طلاب المدارس الدولية.

جهود أوسع لتعزيز التثقيف الرقمي: تتطلع الوزارة إلى تقليل الفجوة بين المنظومة التعليمية المصرية والمعايير العالمية عبر دمج الأدوات الرقمية والتعلم الآلي، وفق ما قاله مسؤول الوزارة. نموذج التعلم المختلط الخاص بالمنصة يعد جزءا من جهود أوسع لتسليح الطلاب بالمهارات المتعلقة بالأتمتة والروبوتات التعليمية — وهي مجالات يرتفع الطلب عليها في سوق العمل. أكد سامح ظريف، أستاذ الذكاء الاصطناعي بالجامعة المصرية الروسية، على أن التركيز التقني للمنصة يساعد في سد الفجوة بين الدراسة في المرحلة الثانوية والدراسة الجامعية في مجال البرمجة.

تسعى المنصة لتخفيف عبء الدروس الخصوصية: يأمل المسؤولون أن يساعد "معلم" المنصة المجاني المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية المكلفة. النظم المماثلة أثبتت نجاعتها في بلاد أخرى، وهو ما يحتمل أن يخفف القيود المالية التي تضعها الدروس الخصوصية على كاهل العائلات.

الدروس الخصوصية تقوض جهود الوزارة: لا تزال الدروس الخصوصية غير الخاضعة للتنظيم والمربحة للغاية، تمثل عائقا رئيسيا أمام الإصلاحات، وفق ما قاله نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز، مضيفا أنها تقوض جهود الحكومة الهادفة إلى تعزيز التعليم الحكومي، وتحقق أرباحا تتجاوز في كثير من الأحيان ما تحققه كبرى المدارس الخاصة والدولية. ذكر علام أيضا أن جمعيته حثت الوزارة على معالجة العوائق التي تحول دون الاستثمار في قطاع التعليم، لا سيما بالنظر إلى النقص الشديد في الطاقة الاستيعابية للفصول الدراسية.

أشاد علام بنهج الوزارة المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بوصفه خطو إيجابية نحو تحديث التعليم وتقليل الاعتمادية على الدروس الخصوصية، مشيرا إلى نجاح منصة مدرستنا، التي تطورت من قناة تلفزيونية إلى تطبيق هاتفي.

البنية التحتية هي المشكلة الأبرز: ذكر ظريف أن الإطلاق الناجح للمنصة يعتمد على البنية التحتية القوية لتكنولوجيا المعلومات في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات، مما يتطلب استثمارات كبيرة في الموارد على مستوى المدارس والمنازل.

ولكن هل يحل الذكاء الاصطناعي محل المعلمين؟ مع أن الذكاء الاصطناعي سيضطلع بدور رئيسي في مراقبة التقدم الذي يحرزه الطلاب والمحتوى المفصل وفقا للغرض وتفضيلات المستخدم، فإن الوزارة تتعامل مع هذه المنصة بوصفها أداة تكميلية للتعليم التقليدي، لا بديلا عنه. ومن المخطط تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي التي تضمها المنصة جنبا إلى جنب مع جهود تعزيز تدريب المعلمين، بهدف الارتقاء بمستوى ومكانة التعليم المصري ما قبل الجامعي.

يواجه قطاع التعليم في مصر أزمة نقص حاد في أعداد المدرسين، إذ أشارت الوزارة في أغسطس الماضي إلى وجود عجز يبلغ 469.9 ألفمعلم.

ليست أولى مبادرات وزارة التعليم: المنصة هي واحدة من عديد من المبادرات الرقمية التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم بهدف إصلاح منظومة التعليم في البلاد. تتضمن الجهود السابقة بنك المعرفة المصري، ومنصة مدرستنا، ومنصة البث المباشر، التي تتيح للطلاب حضور البث المباشرة والتفاعل معه في مناطقهم، والاتصال بنخبة المعلمين في محافظاتهم.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • مصر تستضيف الجمعية العامة للشراكة بين الأكاديميات للمرة الأولى: ستستضيف مصر الجمعية العامة للشراكة بين الأكاديميات (IAP) للمرة الأولى في العام المقبل، وفق بيان صادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
  • استكشاف سبل التعاون مع الإمارات والبحرين: التقى وزير التعليم محمد عبد اللطيف سفيرة الإمارات لدى مصر مريم الكعبي، ونظيرتها البحرينية فوزية بنت عبد الله زينل، لمناقشة تعزيز التعاون الثنائي في مجال التعليم ما قبل الجامعي.