المدارس الخاصة ترزح تحت ضغوط ما بعد التعويم: رغم أن قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيهالشهر الماضي كان بمثابة دفعة قوية لاقتصاد البلاد، حيث عزز السيولة الدولارية وأعاد ثقة المستثمرين، إلا أنه ترك أيضا العديد من الشركات المحلية، لا سيما تلك التي لديها نفقات بالعملات الأجنبية، للتعامل مع ارتفاع التكاليف. ومع وجود حد أقصى للزيادات السنوية للرسوم الدراسية ودفع رواتب المعلمين بالعملات الأجنبية، تجد العديد من المدارس الخاصة والدولية نفسها في موقف صعب. تحدثنا مع عدد من الخبراء في قطاع التعليم لنعرف كيف تأثرت هذه المدارس وماذا تفعل في عالم ما بعد التعويم.

التكلفة ترتفع: من المتوقع أن يتسبب التعويم في تكبد المدارس "خسائر فادحة" بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والمطالبات بزيادة الرواتب، وفق تصريحات نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز. وقال الرئيس التنفيذي للكلية البريطانية الدولية بالقاهرة وعضو مجلس الشيوخ أحمد سمير زكريا إن التكاليف ستزداد أيضا مع الزيادة الجديدة في أسعار الوقود قبل أسبوعين التي أدت إلى زيادة نفقات الحافلات المدرسية والأنشطة المدرسية.

المدارس كانت تتوقع هذا: حددت مدرسة الألسن الدولية سعر صرف الجنيه عند 40 جنيها للدولار في ميزانيتها للعام الدراسي 2024/2023، وفق ما صرح به المدير التنفيذي للمدرسة كريم روجرز لإنتربرايز.

لا مجال لزيادة الرسوم الدراسية: يحظر على المدارس الدولية والخاصة الخاضعة لإشراف وزارة التربية والتعليم التي تتجاوز رسومها الدراسية 35 ألف جنيه زيادة رسومها بأكثر من 6% خلال العام الدراسي الحالي. المدارس غير الخاضعة لإشراف وزارة التعليم - ومن بينها المؤسسات المملوكة للجمعيات والهيئات الأخرى، مثل الكلية الأمريكية بالقاهرة ومدرسة المعادي البريطانية الدولية والمدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة، لا تخضع للسقف الذي تضعه الوزارة.

لكن المفاوضات جارية: قال زكريا إن مديري المدارس يجرون حاليا محادثات مع الحكومة لرفع الحد الأقصى للزيادة السنوية للرسوم الدراسية، والذي أدى إلى تحمل المدارس الضربة المالية نيابة عن أولياء الأمور على مدار السنوات الماضية، مضيفا أنهم يسعون إلى مضاعفة الحد الأقصى على أقل تقدير. وفي الوقت ذاته، ستعد جمعية أصحاب المدارس الخاصة دراسة لتحديد زيادة مناسبة في الرسوم، على أن تقدم مقترحا رسميا إلى وزارة التربية والتعليم عقب ذلك.

هناك إمكانية لرفع الحد الأقصى العام الدراسي المقبل: ستنظر وزارة التربية والتعليم في طلبات المدارس زيادة الرسوم الدراسية بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، حسبما صرح مصدر في الوزارة لإنتربرايز، والذي قال: "قد نشهد زيادة استثنائية في رسوم المدارس الدولية والخاصة، لكن الأمر سيخضع للدراسة أولا".

قد لا يكون ذلك كافيا: "يجب زيادة الرسوم الدراسية للعام الدراسي 2025/2024، لكن ذلك ما زال بعيدا عن مواجهة الارتفاع الهائل في التكاليف بسبب أسعار الصرف الجديدة المتقلبة. يتعين على المدارس أن تبتكر طرقا جديدة لخفض نفقاتها دون التأثير على جودة التعليم"، حسبما قالت عزة الشربيني الرئيس التنفيذي لمدارس مالفيرن كوليدج.

أولياء الأمور يتحملون التكاليف: لا يتوقع أن يواجه أولياء الأمور ارتفاع الرسوم الدراسية للعام الدراسي المقبل فحسب، لكنهم يواجهون كذلك الارتفاع في النفقات غير التعليمية بداية بالزي المدرسي وحتى رسوم الحافلات المدرسية والطعام والمواد والأنشطة المدرسية. لذلك فزيادة الرسوم "أمر غير مرغوب فيه، ونحن نحاول أن نضع حالة أولياء الأمور في الحسبان، فنحن أمام معضلة"، حسبما قال لنا روجرز.

المدارس طرحت آليات للتمويل: شملت القروض والأقساط لمساعدة أولياء الأمور في مواجهة ارتفاع التكاليف بعد تعليمات وزارة التربية والتعليم التي دخلت حيز التنفيذ في العام الدراسي الحالي، بحسب زكريا. وأضاف أنه يتوقع زيادة في عدد أولياء الأمور الذين يلجأون إلى هذه الآليات.

لا يزال المعلمون الأجانب يتلقون جزءا من رواتبهم بالعملات الأجنبية: تدفع غالبية المدارس الخاصة والدولية رواتب المعلمين الأجانب مقسمة على جزئين: أحدهما بالعملة الأجنبية يبلغ نحو 25% وآخر بالعملة المحلية يبلغ 75%، وفق ما قاله روجرز، مضيفا أن الجزء الذي يسدد بالعملة الصعبة عادة لا يرتبط بسعر الصرف "ما يعني أننا نتضرر (من انخفاض قيمة الجنيه) طوال العام".

لكن هذا قد يتغير: ترى الشربيني أنه يجب تغيير نظام الرواتب المقسمة وألا تظل نسبة كبيرة منها بالعملات الأجنبية لأن المدارس لم تعد قادرة على تحمل هذه التكلفة.

إحباط المعلمين الأجانب: تأثر المعلمون الأجانب في مصر سلبا بالتعويم، لا سيما مع حدود الإنفاق بالعملات الأجنبية في حسابات البنوك المصرية، التي أثرت على مدفوعاتهم الخاصة، التي لم تقتصر على حسابات نتفلكس بل مدفوعات مهمة من قروض عقارية وقروض دراسية وتأمينات اجتماعية ومعاشات، بحسب روجرز.

كثير من المعلمين الأجانب تركوا العمل بالفعل: وبدأ نزوحهم إلى الخليج يصبح واقعا، وفي ظل الظروف الحالية من الصعب أن تحافظ المدارس المصرية على التنافسية، وفق ما قالته الشربيني.

كان عاما صعبا للتوظيف: قال لنا روجرز: "حضرنا معرضين للتوظيف في يناير الماضي، وكان عاما تنافسيا للغاية. لكن بعد التعويم في مارس الماضي، لم نتمكن من القيام بذلك، فقد كان سخيفا أن نعرض على سبيل المثال [ما يعادل] 40-48 ألف دولار سنويا ثم ينخفض العرض بين عشية وضحاها إلى 25 ألف دولار".

المدارس الدولية تتطلع للاعتماد بشكل أكبر على المعلمين المصريين: تحاول المدارس جذب أفضل المدرسين المحليين، ويدرك المعلمون المصريون الطلب الكبير على المعلمين المحليين المؤهلين تأهيلا عاليا، ومن ثم بدأوا يطالبون برواتب عالية (رغم أنها ما تزال بالجنيه)، حسبنا قالت الشربيني.

العلامات: