استحوذت شركة تكنولوجيا التعليم الكويتية بيمزعلى كامل أسهم شركة أوركاسالمصرية الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم، وفق ما أعلنته الشركتان في بيان مشترك (بي دي إف) أمس دون الكشف عن قيمة الصفقة. وفي تصريح لإنتربرايز، وصف حسام طاهر الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة أوركاس - وهو يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للاستراتيجيات في الشركة المندمجة - الصفقة بأنها "صفقة كبيرة"، وأنها تقدم لمساهمي أوركاس إمكانات نمو كبيرة. أجرينا مقابلة مع طاهر حول تفاصيل عملية الاستحواذ الاستراتيجية، والخطط المستقبلية للشركة المندمجة، والمشهد العام لقطاع تكنولوجيا التعليم في المنطقة.

لمحة سريعة عن أوركاس: تأسست شركة أوركاس عام 2019، وبدأت صغيرة، حيث عمل الفريق بأكمله في مكتب واحد في الجريك كامبس بوسط القاهرة، حسبما أخبرنا طاهر. وبجانب الدعم الذي قدمه المستثمرون، ساهمت السوق المصرية في قدرة الشركة على الانتقال من ذلك إلى التخارج بعد بضع سنوات فقط. وتعمل الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم ضمن ما وصفه طاهر بأنه مصفوفة تغطي مراحل التعلم المختلفة - سواء مرحلة التعليم الأساسي، أو التعليم الجامعي، أو التعلم مدى الحياة - وأنماط مختلفة من تلقي التعليم - سواء الفردي، أو من خلال مجموعة، أو التعلم غير المتزامن، فضلا عن التعلم عبر الإنترنت. وتتخصص أوركاس في التعلم من شخص لشخص لمرحلة التعليم الأساسي، ولكنها توسعت إلى ما هو أبعد من هذا التركيز الأساسي لتنمية أعمالها.

سوق تكنولوجيا التعليم المحلية تتمتع بإمكانات كبيرة: قال طاهر، إنه في ظل عدد السكان الكبير، وارتفاع شريحة الشباب، والتنوع الديمغرافي، وسوق العمل المليء بالتحديات والتنافسية، تعد مصر بمثابة نقطة انطلاق مثالية لأي شركة تعمل في مجال تكنولوجيا التعليم. وأضاف أنه من المرجح أن تتضخم التحديات التي قد تواجهها شركة تكنولوجيا التعليم التي تأسست في مكان آخر من العالم بسبب هذه السمات بالسوق المصرية، ولكن على الجانب الآخر، فإن المخاطر التي تواجه الشركات والمستثمرين أقل، خاصة مع ضعف العملة.

الدوافع وراء الاستحواذ: وسط التحديات الاقتصادية الحالية في مصر، بدأت أوركاس في التوسع بالخارج لتعزيز أعمالها. وبدأت الشركة بدول الخليج، حيث قدمت خدماتها في أسواق السعودية والإمارات. وسمحت هذه الخطوة للشركة بالحفاظ على استقرارها، لكن ذلك جاء في نهاية المطاف بعد النمو، حسبما قال طاهر لإنتربرايز. وعقدت أوركاس ورشة عمل في دبي مع عدد من شركات تكنولوجيا التعليم الأخرى حيث كانت تتطلع إلى النمو لتصبح مجموعة قابضة ذات علامات تجارية مختلفة، وحدث توافقا فوريا مع بيمز، لأنهما معا حققا العديد من متطلبات المصفوفة، بحسب ما قاله طاهر.

التكامل بين الشركتين: بينما تركز أوركاس على الفصول الدراسية الفردية لطلاب مرحلة التعليم الأساسي، تقدم بيمز في المقام الأول تعليما غير متزامن لطلاب الجامعة. وبينما كانت شركة بيمز تعمل في الأسواق الإقليمية التي لم تدخلها أوركاس بعد - مثل الأردن والبحرين والكويت - كانت أوركاس لاعبا رئيسيا في تكنولوجيا التعليم بمصر، أكبر سوق في المنطقة. وقررت الشركتان بعد أشهر من المفاوضات أن تصبحا شركة واحدة، ووقعتا اتفاقية الاستحواذ في نوفمبر 2023.

هيكل الملكية الجديد: استحوذت شركة بيمز على أوركاس بالكامل وجرى دمج المواهب القادمة من كلا الفريقين معا، لكن ستظل العلامة التجارية والمنتجات الخاصة بكلا الشركتين منفصلة. وعلى الرغم من إمكانية إعادة النظر في هيكل الملكية هذا في المستقبل، فقد اتفق الجانبان على أنه، في الوقت الحالي، هو أفضل طريقة للاستفادة من الشبكة الحالية وقاعدة العملاء والخبرة التي تراكمت لدى كل منهما بالفعل، بحسب طاهر. وأضاف أن الفرق الآن هو أن كلا العلامتين التجاريتين ستقدمان خدماتهما في جميع أنحاء مصر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين والأردن. وأشار طاهر أيضا إلى أن أميرة الغريب، المؤسس المشارك لمنصة أوركاس (لينكد إن)، والتي تشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للعمليات في الشركة المندمجة، تلعب دورا رئيسيا في "إنشاء هيكل تنظيمي يعمل على تعظيم المعرفة والخبرة المشتركة".

ما الخطوة التالية لـ "بيمز"؟ فيما يتعلق بالاستراتيجية، تركز الشركة أولا وقبل كل شيء على "تعزيز عملية التكامل"، وتعظيم الاستفادة من التضافر على مستوى الإيرادات، وكذلك إنشاء حزم من منتجاتها والتي من شأنها أن توفر لعملائها "تجربة تعليمية شاملة" فعالة، حسبما قال طاهر. وأضاف أن الشركة ستركز أيضا على إيجاد مصادر دخل جديدة للمعلمين المعينين محليا من الأسواق المختلفة التي يتواجدون فيها، بالإضافة إلى التوسع في فريق العمليات لديها بالمواهب المحلية.

لكنها تتطلع أيضا إلى ما هو أبعد من ذلك: الهدف على المدى الطويل "ليس فقط توسيع نطاق وصولنا [ولكن] إعادة رسم مشهد تكنولوجيا التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة بيمز يوسف الحسيني. وقال طاهر إن الشركة تهدف إلى النمو خارج المنطقة، وأوضح أنه، في حين أنه قد يكون من السابق لأوانه الإعلان عن الأسواق التي تنوي التوسع بها، فإن جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية مدرجتان على قائمة الأسواق المحتملة.

الرسالة التي تريد أوركاس إيصالها من عملية الاستحواذ؟ هناك الكثير من الأمل للشركات الناشئة المحلية: على الرغم من أن الرياح المعاكسة الحالية التي يواجهها الاقتصاد الكلي تشكل مصدرا للضغط المتزايد على رواد الأعمال في مصر، إلا أنه يمكن الاستفادة من التحديات كمزايا، وفقا لما قاله طاهر لإنتربرايز. وأضاف أن مصر تقدم مجموعة واسعة من المواهب المؤهلة تأهيلا عاليا والتي تتسم بالكفاءة من حيث التكلفة، في حين يمكن تشغيل العمليات بجزء صغير من تكلفة نفس العمليات التي تتم في الخارج. وفي حين يرى طاهر مساحة كبيرة للشركات الناشئة للاستفادة من هذه العوامل، فإنه شدد على أن المستثمرين بحاجة أيضا إلى رؤية الزاوية المصرية. وقال إن طبيعة السوق المصرية منخفضة التكلفة والمخاطر، إلى جانب ارتفاع الطلب على التعليم، تعني أن الشركات الناشئة التي تستثمر فيها ستنقل خبرتها في نهاية المطاف إلى ما هو أبعد من السوق المصرية، وستجعل التجربة تستحق العناء.

وبينما يتغير مشهد تكنولوجيا التعليم، هناك دوما زخما للنمو: من المرجح أن يتضاءل الزخم الأولي لتكنولوجيا التعليم الذي شهدناه خلال جائحة كوفيد - كما يتباطأ معدل نمو تكنولوجيا التعليم عما كان عليه في 2019-2022 - ولكن هناك شهية للتعلم عبر الإنترنت والتعلم الرقمي. وفي عام 2019، كان أقل من 1% من حجم أعمال أوركاس عبر الإنترنت، بينما اليوم 70% منها ما بين التعلم الهجين والتعلم عبر الإنترنت بشكل كامل. ومن المرجح أن يكون التعلم الهجين هو مستقبل التعليم، بعد أن تحول العالم فجأة إلى التعلم عبر الإنترنت نتيجة لعمليات الإغلاق التي فرضتها جائحة كوفيد، الأمر الذي سيخلق دائما مساحة لازدهار شركات تكنولوجيا التعليم، وفقا لما قاله طاهر.

من المرجح أن يكون الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في مستقبل تكنولوجيا التعليم، بحسب ما قاله طاهر. وأوضح أنه قبل عملية الاستحواذ، انخرط كل من أوركاس وبيمز في تلك التكنولوجيا، حيث استخدمت أوركاس أداة تستخدم البيانات لمساعدة المعلمين والمعلمين على بناء خطط دروس مصممة خصيصا لطلاب محددين، بينما استعانت بيمز بمدرس يعمل بالذكاء الاصطناعي ليتمكن الطلاب من طرح الأسئلة وتلقي المساعدة منه. واليوم، تعمل الشركة المندمجة على تطوير أداة لمساعدة الطلاب في المملكة العربية السعودية على التدريب على الاختبارات الموحدة للمملكة والتنبؤ بنتائجهم.

في الصورة أعلاه من اليسار إلى اليمين: بدر الرشيد (المؤسس المشارك لـ بيمز)، أميرة الغريب (المؤسسة المشاركة لأوركاس)، شمس عدلي (رئيسة قطاع التسويق بأوركاس)، يوسف الحسيني (المؤسس المشارك لبيمز)، حسام طاهر (المؤسس المشارك لأوركاس)، محمد خلف (رئيس قطاع التكنولوجيا بأوركاس).