أغلقت مصر قناة أخرى للتعامل بالدولار. إذ بات على الطلاب المقيمين في مصر توثيق شهاداتهم وبيانات درجاتهم الدولية عبر مكاتب مرخصة محليا بدلا من الدفع للمؤسسات الأجنبية مباشرة بالدولار، حسبما صرح به مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز.

أهمية الخطوة: تعد هذه أحدث خطوة ضمن مساع وزارة التربية والتعليم لتشديد الرقابة على المدارس الخاصة والدولية، وتأتي في أعقاب تحركها في أبريل الماضي لإخضاع اعتماد الشهادات الأجنبية لإشراف الدولة، وتبديل الرسوم المقومة بالدولار بأخرى ثابتة بالجنيه.

تذكر: أفادت إنتربرايز في أبريل الماضي بأن الوزارة منعت هيئات الاعتماد الدولية من التعامل المباشر مع المدارس أو أولياء الأمور، وبدَّلت الرسوم المقومة بالدولار — التي ارتفعت حتى وصلت إلى ما بين 800 و1100 دولار — بأخرى ثابتة بالجنيه، ضمن مساعيها لإخضاع اعتماد الشهادات الأجنبية لإشراف الدولة.

كيف تجري عملية التوثيق الآن؟ سيتعين على طلاب المدارس الدولية المعتمدة في مصر أولا التحقق من مستنداتهم وتوثيقها من قبل أمديست مصر، ثم تقديمها لوزارة التربية والتعليم لتوثيقها، ثم إلى وزارة الخارجية للتصديق النهائي عليها، على أن تُحصل جميع الرسوم الآن بالجنيه بدلا من الدولار. وسيقتصر دور المنظمات الدولية على التحقق من المستندات الأكاديمية، في حين سيظل التوثيق والتصديق من مهام الدولة. ويُستثنى الطلاب المصريون الذين يدرسون بالخارج من هذا المسار الجديد، إذ سيواصلون توثيق شهاداتهم مباشرة عبر المؤسسات الموجودة في بلدان دراستهم.

وأكدت مؤسسة أمديست مصر لإنتربرايز أن خدمات التوثيق صارت متاحة الآن عبر مكاتبها في القاهرة والإسكندرية. إذ تتولى المؤسسة غير الهادفة للربح التحقق من المستندات وتوثيقها، في حين تظل منظمة كوليدج بورد الجهة المسؤولة عن إصدار درجات وشهادات السات. وتبلغ تكلفة الخدمة 5,200 جنيه للمستند الواحد، وبعد ذلك يتعين على الطلاب استكمال التوثيق من وزارة التربية والتعليم والتصديق على المستندات من وزارة الخارجية.

فعلت الوزارة ذلك من قبل مع مؤسسة كوجنيا، إذ ألغت في مارس الماضي اعتمادها لشهادات المعدل التراكمي الأمريكية، وتولت مسؤولية هذا الاعتماد بالكامل مقابل رسوم ثابتة تبلغ 6,000 جنيه تُدفع للوزارة مباشرة، في خطوة تهدف إلى تخفيف عبء توفير العملة الأجنبية عن الأسر وتنظيم عملية تحصيل الرسوم.

وبالنسبة لشهادات السات، تأتي هذه الخطوة في أعقاب عودة امتحاناتها إلى مصر بعد توقف دام 4 سنوات، إذ أدى 1,797 طالبا أول امتحان رسمي بنسبة حضور بلغت 100%، وفقا للوزارة. ولا تملك مصر إحصاء رسميا لإجمالي المقيدين في الدبلومة الأمريكية، لكن مصادر إنتربرايز تقدر حجم القطاع بنحو 200-220 مدرسة تخدم قرابة 40-50 ألف طالب.

لم تلغ هذه التعديلات دور منظمة أمديست، وإنما أعادت تسعيره؛ فتدير منظمة كوليدج بورد وممثلها المحلي أمديست امتحان السات. وعقب مباحثات مع الوزارة، احتفظت المؤسسة غير الهادفة للربح بحقها في التصديق على الامتحانات، حسبما كشف مصدر لإنتربرايز. لكن التغيير يكمن في العملة، إذ باتت رسوم التوثيق تُحصل بالجنيه بدلا من الدولار. وأُضيفت خطوة توثيق أخرى في وزارة التربية والتعليم برسوم رمزية تبلغ نحو 100 جنيه للمستند الواحد.

المدارس ستفقد إيراداتها المقومة بالدولار: في حديثه مع إنتربرايز، قال صابر عمران، رئيس مجلس إدارة مدارس العمران للغات، إن المدارس كانت تُحصل ما بين 500 و800 دولار من الطلاب لتوثيق الشهادات، يذهب منها نحو 250 دولارا إلى هيئة الاعتماد، مما يترك للمدارس هامشا يمثل إيرادا إضافيا. وأضاف أن هذه الإيرادات ستختفي في ظل النظام الجديد، ومع ذلك فهذا التحول يعد أكثر إنصافا لأولياء الأمور في نهاية المطاف، وربما يسفر عن زيادة الطلب على التعليم الدولي مع زيادة شفافية وتنظيم السوق.

بدأ بعض أولياء الأمور يلمسون بالفعل فائدة هذه التغييرات؛ ففي استطلاع رأي أجرته إنتربرايز، أفاد قرابة 20 من أولياء أمور طلاب الدبلومة الأمريكية بأن العملية الجديدة قلصت أوقات الانتظار للحصول على المستندات الموثقة بدرجة كبيرة، مما أتاح للطلاب استكمال إجراءات التقديم للجامعات المصرية بوتيرة أسرع. وأضافوا أن سداد الرسوم بالجنيه بدلا من الدولار خفف أيضا ضغوط تدبير العملة الأجنبية.

رأينا: تقوم الآلية الجديدة على إعادة تسعير إجراءات التوثيق؛ إذ ستظل هيئات الاعتماد الأجنبية قادرة على العمل بالسوق مع تسعير خدماتها بالجنيه، إلى جانب إضافة مرحلة توثيق أخرى من الوزارة. وهذه الاعتمادات الدولية كانت واحدة من الأنشطة الباقية التي لا تزال تُحدد أسعارها بالدولار من جانب المدارس والوسطاء، وليس الدولة. وبالتالي فإن حصر إجراءات التوثيق في يد أمديست والوزارة سيؤدي إلى إغلاق هذا الباب، على أن تعوض المدارس ما ستخسره من إيرادات على المدى القريب مع عودة ارتفاع الطلب الطلب على امتحانات السات. وما زالت هناك مسارات أخرى لاعتماد الشهادات لم تمسها الوزارة بعد؛ فلا تزال شهادة البكالوريا الدولية والشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي وشهادة البكالوريا الفرنسية تعتمد على إجراءات وعمليات توثيق خارجية خاصة بها، وتُحصل رسومها غالبا بالعملة الصعبة. وإذا كانت الوزارة ترى أن التعديل الخاص بإجراءات الاعتماد في أبريل الماضي وأن التعديل الحالي لإجراءات التوثيق هو النموذج الذي ينبغي اتباعه، فمن المنطقي أن تكون خطوتها التالية هي تطبيق الإجراءات ذاتها على تلك الشهادات.