بعد تشديد القيود على الرسوم الدراسية، القائمون على المدارس يبدون مخاوف بشأن محدودية القدرة على التوسع: القيود المفروضة على الزيادات التي يمكن أن تقررها المدارس الدولية والخاصة في الرسوم الدراسية سيؤثر سلبا على الربحية ويبطئ من الاستثمارات في النمو، حسبما قال مسؤولون في المدارس لإنتربرايز. وجاء ذلك تعقيبا على قرار وزارة التعليم بفرض قيود أكثر صرامة على الزيادات في الرسوم الدراسية بالمدارس الراقية. والنتيجة هي أن المدارس التي تواجه صعوبات بالفعل ستكون أقل ربحية وستقل قدرتها أيضا على توظيف المعلمين الأجانب، كما ستتراجع فرص الاستثمار في النمو وسط مناخ يتسم بالتضخم المرتفع، ونقص العملة الأجنبية، والتباين بين سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية في السوق الرسمية والسوق الموازية.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا الأسبوع الماضي بتطبيق نظام متدرج جديد من الحدود القصوى للزيادات السنوية للرسوم الدراسية للمدارس الخاصة والدولية. وبموجب النظام الجديد، لن يسمح للمدارس التي تفرض رسوما دراسية تبلغ 35 ألف جنيه فأكثر، بزيادة الرسوم بنسبة تزيد عن 6% لهذا العام الدراسي، انخفاضا من الحد الأقصى السابق البالغ 7%. ولن يؤثر القرار على المدارس التي لا تخضع لإشراف الوزارة، مثل المدارس المملوكة لمؤسسات وجهات أخرى (مثل الكلية الأمريكية بالقاهرة، والمدرسة البريطانية الدولية بالمعادي، والمدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة).
التفاصيل: كانت المدارس الدولية والخاصة تضغط على وزارة التعليم للسماح لها برفع الرسوم الدراسية فوق مستوى الـ 7% حتى تتمكن من تغ طية التكاليف المتزايدة على خلفية ارتفاع التضخم وضعف الجنيه، حسبما ذكر مصدر حكومي طلب عدم ذكر اسمه لإنتربرايز. وطرحت الوزارة النظام المتدرج بعد دراسة الحد الذي يمكن السماح لهذه المدارس برفع رسومها إليه، مع تحقيق التوازن مع مطالب أولياء الأمور بإبقاء الزيادات تحت السيطرة، وفقا للمصدر.
منذ عام 2017، واجهت المدارس الدولية والخاصة حدا أقصى لارتفاع الرسوم الدراسية بعد أن ضغط أولياء الأمور على الوزارة لوضع حد لما قالوا إنها زيادات غير عادلة. وسمح لمقدمي الخدمات من القطاع الخاص برفع الأسعار بما لا يتجاوز 7% سنويا على رسومهم خلال العام الدراسي 2016/2015، والتي اعتبرتها الحكومة سنة الأساس، وهذا يعني أن الزيادة الفعلية ظلت ثابتة في كل عام. ولدى المدارس الخاصة التي تقل رسومها الدراسية عن 10 آلاف جنيه سنويا حدا أقصى بنسبة 10-25% لزيادة الرسوم الدراسية السنوية.
ه دنة قصيرة: في العام الماضي، وافقت وزارة التربية والتعليم على السماح للمدارس باحتساب الزيادة السنوية على أساس العام الدراسي السابق بدلا من رسوم 2016/2015، مما منحها متنفسا.
يمثل انخفاض قيمة الجنيه مشكلة مستمرة للمدارس الدولية: يشكل انخفاض قيمة الجنيه تحديا كبيرا للمدارس الدولية، التي أبرم معظمها عقودا مع موظفيها الأجانب تلتزم فيها بدفع جزء كبير من رواتبهم بالعملات الأجنبية. وتستنزف هذه الممارسة الموارد المالية للمدارس، خاصة في ظل انخفاض قيمة العملة مؤخرا، حسبما قال الرئيس التنفيذي لسيرا للتعليم محمد القلا لإنتربرايز.
هل بدأت هجرة المعلمين الأجانب؟ دفع الحد الأقصى على زيادة الرسوم بعض المدارس إلى تعديل اتفاقياتها مع موظفيها الأجانب من خلال تقديم جزء أكبر من رواتبهم بالجنيه بدلا من العملة الأجنبية، نظرا للصعوبات الحالية في الحصول على النقد الأجنبي، حسبما صرح المدير التنفيذي لمدرسة الألسن كريم روجرز لإنتربرايز. هذا النوع من التعديل التعاقدي غالبا ما يقابل بمقاومة من قبل المعلمين الأجانب، وينتهي الأمر بالبعض منهم بالاستقالة، وفقا لروجرز. وتابع: “إنهم يريدون الحصول على رواتبهم بالعملة الأجنبية حتى يتمكنوا من استخدام بعض هذه الأموال عند عودتهم إلى ديارهم”.
لا تستطيع جميع المدارس خفض عدد الموظفين الأجانب: “تمثل تكاليف العمالة في المدارس الدولية ما يصل إلى 60% من النفقات، والمدارس مقيدة عن خفض نسبة الموظفين الأجانب ضمن القوى العاملة لديها، إذ تنص الاتفاقيات الدولية على الحفاظ على معدل معين من العمالة الأجنبية”، وفق ما ذكره القلا.
ويؤدي ذلك إلى توقف بعض الأعمال: جمدت سيرا للتعليم المشروعات التي يمثل الموظفون الأجانب نسبة كبيرة من إجمالي العمالة، وفقا للقلا.
قيود أخرى – قواعد جديدة للزي المدرسي: أصدر وزير التربية والتعليم رضا حجازي قرارا بتوحيد مواصفات الزي المدرسي لجميع الطلاب في مصر، بما في ذلك المدارس الحكومية والخاصة والدولية، بهدف تقليل الأعباء المالية على الأسر. ويمنع القرار المدارس من إلزام أولياء الأمور بشراء الزي المدرسي من مصادر محددة، مما يحرم المدارس التي تبيع الزي المدرسي من مصدر آخر محتمل آخر للإيرادات. كما دعا القرار المدارس إلى تجنب المتطلبات المعقدة للزي الموحد، وحثها على استخدام الألوان والشعارات المعروفة.
ما أراد المشاركون في الصناعة رؤيته: كان من الممكن أن تكون المدارس أكثر قدرة على المناورة بشأن الحدود القصوى الجديدة لو أن قرار الوزارة أخذ في الاعتبار نسبة الموظفين الأجانب في كشوف مرتبات المدارس وحددت زيادات الرسوم وفقا لذلك، طبقا للقلا. وأضاف أنه بدلا من ذلك، كان من الأفضل أيضا أن تدرس الوزارة الحد الأقصى على أساس كل حالة على حدة.
الجانب المشرق: هناك مخرج: “يمكن للمدارس التي تستطيع أن تقدم دليلا على تكبد خسائر التقدم بطلب إلى وزارة التربية والتعليم للحصول على إعفاءات من الحدود القصوى الحالية، وفي بعض الحالات جرى الموافقة على مثل تلك الطلبات بزيادات تتراوح بين 15%إلى 60%”، حسبما صرح الرئيس التنفيذي لشركة إديو هايف للتعليم كريم مصطفى لإنتربرايز في وقت سابق. ومع ذلك، “عملية تقديم طلبات الحصول على مثل هذه الإعفاءات تستغرق وقتا طويلا، وفي بعض الحالات تستغرق أكثر من أربعة أشهر”، وفقا لروجرز.
لكن هذا لا يكفي للتعويض عن ارتفاع التكاليف، ولكن من غير المرجح أن تنهار معظم المدارس: “لا تزال التعديلات بعيدة عن تغطية التكاليف الإضافية التي تتحملها المدارس بسبب التضخم الذي يقترب من 40%، لكنه تحسن جيد سيسمح للمدارس من الاستمرار هذا العام الدراسي، على أن يتمكنوا من الزيادة مرة أخرى العام المقبل”، حسبما قال رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- سيرا قد تتم إصدارها الثاني من سندات توريق الحقوق المالية المستقبلية هذا الشهر: تستهدف شركة سيرا للتعليم إتمام إصدار سندات توريق حقوق مالية مستقبلية بقيمة 700 مليون جنيه قبل نهاية الشهر الجاري.
- أفريك إنفست تستحوذ على حصة من الجامعة البريطانية في مصر: وقعت شركة الاستثمار المباشر أفريك إنفست اتفاقية شراكة استراتيجية مع الجامعة البريطانية في مصر تستثمر بمقتضاها 40 مليون دولار(1.2 مليار جنيه) في الجامعة، لدعم خططها التوسعية.
- محادثات مصرية أردنية يابانية: بحث وزير الخارجية سامح شكري مع نظيريه الياباني والأردني، خلال اجتماع ثلاثي الأسبوع الماضي، إدخال نموذج المدارس المصرية اليابانية إلى لبنان.