تتخذ وزارة التربية والتعليم تدابير جديدة لتشديد الرقابة على المصروفات الدراسية والمناهج والخدمات في المدارس الخاصة والدولية. ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه المدارس ارتفاعا في التكاليف، على خلفية الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور، وضغوط العملة، واعتراضات أولياء الأمور على زيادة المصروفات.
في السياق- بدأت المدارس الدولية العام الدراسي 2025-2026 هذا الأسبوع، في حين ستفتح المدارس الخاصة والحكومية أبوابها خلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 سبتمبر.
المصروفات الدراسية تحت المجهر: تسير الوزارة لجانا إلى المدارس الخاصة والدولية للتأكد من أن المصروفات الدراسية متوافقة مع جودة الخدمات المقدمة، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز. ويأتي ذلك بعدما رفضت الوزارة طلبات من المدارس بزيادات أعلى في المصروفات من المتوسط لمواجهة ارتفاعات محتملة في التكاليف. وقد تواجه المدارس التي يثبت أنها تفرض مصروفات مبالغا فيها أو تنتهك سقف الزيادات السنوية عقوبات.
سقف زيادة المصروفات يظل دون تغيير: أبقت الوزارة على معدل زيادة المصروفات الدراسية للمدارس الخاصة والدولية دون تغيير في لعام الدراسي 2025-2026، وذلك للعام الثالث على التوالي، وفق ما قاله رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز.
تذكر- قدمت وزارة التربية والتعليم في سبتمبر 2023 نظاما متدرجا للحد الأقصى لرفع المصروفات الدراسية بالمدارس الخاصة، حيث تواجه المدارس ذات المصروفات الأعلى قيودا أكثر صرامة. ويقتصر سقف الزيادة في المدارس التي تفرض رسوما تبلغ 40 ألف جنيه أو أكثر على 6% للعام الدراسي الجاري، بينما سُمح للمدارس التي تفرض رسوما أقل بزيادة مصروفاتها بنسبة أكبر، وصولا إلى 25% للمدارس التي تقل رسومها عن 6 آلاف جنيه. وبالنسبة للمدارس الدولية الراقية، جرى وضع سقف للزيادة في رسوم المدارس التي تفرض رسوما تبلغ 100 ألف جنيه أو أكثر عند 6%، في حين سُمح للمدارس التي تفرض رسوما أقل بزيادة الرسوم بنسبة تصل إلى 10% اعتمادا على قيمة الرسوم التي تفرضها.
الحملة الرقابية تتخطى المصروفات الدراسية: تتجه الوزارة إلى تنظيم الأنشطة والخدمات التي اعتادت المدارس من خلالها إضافة تكاليف خفية. فقد مُنعت المدارس حاليا من إجبار أولياء الأمور على شراء الزي المدرسي من موردين معينين، وهي خطوة تهدف إلى منع التسعير المبالغ فيه. كما قدمت الوزارة صيغة جديدة لحساب رسوم حافلات المدارس، تسمح للمدارس بفرض رسوم على التكاليف التشغيلية الفعلية للنقل فقط، بالإضافة إلى هامش ربح بنسبة 10%. وحذرت من أن أي مدرسة يتبين أنها تنتهك هذه التعليمات الرسمية ستواجه إجراءات قانونية، وذلك كجزء من الجهود المبذولة للحد من التسعير التعسفي وضمان العدالة في جميع أنحاء القطاع.
ما أهمية هذا؟ قالت ماجدة نصر عضو لجنة التعليم بمجلس النواب سابقا لإنتربرايز إن هذه التدابير تعد خطوة ضرورية لإحلال النظام في سوق التعليم الخاص المجزأ في مصر. ومن خلال ربط الرسوم الدراسية بشكل أوثق بجودة الخدمات المقدمة واستحداث ضوابط أكثر صرامة على التكاليف الإضافية، فإن الوزارة تشير إلى تحول نحو عمليات أكثر شفافية وتنظيما في قطاع لطالما تعرض للانتقادات بسبب المعايير غير المتسقة والتسعير الغامض.
متطلبات المنهج القومي تعود لدائرة الضوء: أكدت الوزارة مرة أخرى على ضرورة أن تقوم المدارس الدولية بتدريس المواد المطلوبة من المناهج القومية. وسيكون مطلوبا من المدارس الدولية أيضا شراء الكتب المدرسية باللغة العربية من الوزارة.
إذا فاتك الخبر- أعلنت وزارة التربية والتعليم العام الماضي أنها ستضيف درجات مواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ والدراسات الاجتماعية إلى المجموع الكلي في نهاية العام الدراسي ابتداء من العام الدراسي الحالي في المدارس الدولية. وصرح مصدر حكومي لإنتربرايز أن الوزارة متمسكة بهذا القرار، لكنها أبدت مع ذلك انفتاحها على تبسيط المناهج خلال مرحلة التطبيق الأولية.
ما هي الخطوة التالية؟ يمكن لنظام الرقابة الجديد — إذا جرى تطبيقه بانتظام — أن يعيد تشكيل طريقة المدارس الخاصة في وضع الميزانيات والتسعير وتقديم الخدمة التعليمية. ولكن مع استمرار أعباء إصلاحات الأجور وتضخم التكاليف على المشغلين، قد تظهر الضغوط لإعادة النظر في سقف زيادة المصروفات الدراسية مع مرور العام.