التضخم الحاد عقبة كبرى أمام استثمارات التعليم الخاص: يواجه قطاع التعليم تحديات جديدة تقف في طريق استدامة تشغيل المدارس وإمكانية توسيع نطاق أعمالها وتواجدها، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة من القطاع الخاص لإنتربرايز. ويكافح مشغلو المدارس لإنشاء فروع جديدة لاستيعاب الطلب المتزايد نتيجة لارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير، في الوقت الذي يقفز فيه التضخم الحاد بتكاليف التشغيل. ويطالب المشغلون الحكومة حاليا بحزمة من الحوافز لدعم الاستثمارات في قطاع التعليم، خاصة للمدارس الخاصة، حسبما قالت مصادرنا.
هذه الصعوبات ملموسة منذ فترة: أدى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والشحن منذ العام الماضي إلى ارتفاع أسعار مواد البناء كما دفع المطورين العقاريين والشركات العاملة في البنية التحتية لوقف مشاريعهم أو إعادة تقييمها مشاريعهم. كانت شركات المقاولات الصغيرة - والتي كان من بينها تلك الشركات التي جرى تكليفها ببناء مدارس خاصة جديدة - من بين الأكثر تضررا من ارتفاع تكلفة مواد البناء في مشاريعهم. وأشار أصحاب المدارس الذين تحدثنا معهم في بداية العام إلى أنهم أوقفوا مشاريعهم الجديدة نتيجة لارتفاع تكاليف البناء.
الطلب في ازدياد مستمر: يعني تزايد عدد السكان في مصر أن الطلب على التعليم في زيادة مستمرة أيضا، مما يؤدي إلى حدوث فجوة مزمنة في الفصول الدراسية في البلاد، مع استمرار النقص في إتاحة خدمات التعليم الخاص. وبحسب البيانات الواردة في تقرير مؤسسة كوليرز إنترناشيونال (بي دي إف)، ستكون هناك حاجة إلى ما يصل إلى 2.1 مليون فصل دراسي بحلول عام 2030 لسد الفجوة في المعروض، لا سيما مع تضاعف نمو طلاب القطاع الخاص في مراحل التعليم الأساسي وقبل الجامعي في السنوات الخمس الماضية.
يواصل اللاعبون في قطاع التعليم الخاص نمو أعمالهم على نحو نشط لسد الفجوة، ولكن هناك تحديات كبيرة: تراجع معدل النمو في أعداد المدارس الخاصة التي تقوم بتدريس المناهج الحكومية في العام الدراسي 2023/2022، بسبب ارتفاع أسعار الأراضي بشكل رئيسي، بحسب تصريحات رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام، لإنتربرايز. وأوضح علام أن هناك نقصا في قطع الأراضي ذات الأسعار المناسبة المعروضة من الحكومة لقطاع التعليم الخاص، مما يدفع المستثمرين للبحث عن خيارات إعادة البيع، والتي لا تزال مكلفة. إضافة ديناميكيات السوق هذه إلى ارتفاع تكاليف البناء وتكاليف التشغيل كرواتب المعلمين، علاوة على القيود المفروضة على زيادات الرسوم الدراسية السنوية، يخلق نموذجا اقتصاديا غير مستدام بشكل متزايد لهذه المدارس، على حد قوله.
يبدو إنشاء مدارس دولية كبيرة وكأنه اتجاه استثماري واعد ، إذ يمكن للمستثمرين والمشغلين إنشاء مدارس في المدن البعيدة عن المناطق المكتظة بالسكان، حيث تكون أسعار الأراضي أقل نسبيا كما يمكن تشييد مبان أكبر. وأشار علام إلى أن المدارس الدولية تفرض أيضا رسوما دراسية أعلى من المدارس الخاصة، مما يجعل العائد على الاستثمار أكثر جاذبية، ومن المرجح أن يستقطب المزيد من المستثمرين.
لكن أصحاب المدارس يحتاجون حقا إلى الدعم: يحتاج قطاع التعليم إلى دعم من الحكومة ليكون قادرا على النمو بطريقة جذابة اقتصاديا للمستثمرين، مع تلبية احتياجات السوق الحقيقية في مناطق مختلفة من البلاد، حسبما قال علام. وأوضح أنه يمكن للحكومة أن تحقق التوازن بين تلبية احتياجات السوق ومتطلبات المستثمرين من خلال طرح قطع أراضي بأسعار مغرية في المحافظات التي تفتقر إلى خدمات قطاع التعليم الخاص، مع تزويد المستثمرين والمشغلين بخيارات تمويل ميسرة إذا قرروا إنشاء مدارس في تلك المناطق.
مشكلة تخصيص الأراضي لا تؤثر على القطاع الخاص فحسب، بل إنها تعيق المرحلة الثانية من برنامج الحكمة الخاص بإنشاء المدارس بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، طبقا لما ذكرته مصادر من وزارة المالية لإنتربرايز. في عام 2016، حددت الحكومة إطار عمل لخطة تستهدف بناء نحو 1000 مدرسة لغات خلال 10 سنوات بموجب شراكات مع القطاع الخاص. وفي عام 2019، عاد الحديث عن المشروع مجددا عندما وقعت الحكومة اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص مع خمس تحالفات لبناء وتشغيل نحو 24 مدرسة بإجمالي 910 فصول كجزء من المرحلة الأولى للبرنامج. كانت وزارة التربية والتعليم قد خططت لطرح مناقصة لنحو 60 مدرسة كجزء من المرحلة الثانية للبرنامج بنهاية عام 2019، ولكن لم يعلن عن العروض التي وقع عليها الاختيار في المرحلة الثانية حتى الآن، وفقا لمصادرنا.
تأتي تلك المعوقات رغم الاهتمام الشديد من المستثمرين، إذ أبدى نحو 25 تحالفا، تضم مستثمرين إقليميين، الاهتمام بمشروع تأسيس المدارس بالشراكة مع القطاع الخاص، في ظل توقعات بعوائد كبيرة للغاية من الاستثمار، حسبما قالت مصادرنا.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- سبع جامعات مصرية في قائمة تصنيف شنغهاي: جاءت سبع جامعات مصرية ضمن التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم(تصنيف شنغهاي) لعام 2023، في مقدمتها جامعة القاهرة.
- مدرسة أمريكية جديدة: طرحت شركة إعمار مصر مناقصة أمام شركات المقاولات المحلية لتنفيذ مدرسة دولية أمريكية باستثمارات 1.2 مليار جنيه في مشروع "بيل في" بمدينة زايد الجديدة. (جريدة الشروق)