قبول جامعي مدعوم بالبيانات: استحوذت منصة تكنولوجيا التعليم الأردنية أبواب في وقت سابق من العام الجاري على شركة أبكس إديوكيشن المصرية المتخصصة في استشارات القبول الجامعي، والتي نجحت في إلحاق طلاب بجامعات مرموقة مثل هارفارد وأكسفورد وكامبريدج وستانفورد، وفق بيان مشترك (بي دي إف). صرح مؤسسا الشركتين لإنتربرايز بأن الخطة تستهدف الحفاظ على العلامة التجارية المتخصصة والمتميزة لشركة أبكس، التي تركز على خدمة الأسر المقتدرة في جميع أنحاء المنطقة، إلى جانب تطوير منتج منفصل ومنخفض التكلفة يعتمد على الملكية الفكرية لشركة أبكس، وبيانات طلاب منصة أبواب، ليستهدف شريحة أوسع من السوق لا يمكنها تحمل الرسوم الاستشارية التي تكلف آلاف الدولارات. ورفض حمدي الطباع، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أبواب، الإفصاح عن قيمة صفقة الاستحواذ.
تنطلق رؤية أبكس من الفجوة الكائنة بالسوق. ففي حوار مع إنتربرايز، قالت ليلى حسن، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة أبكس: "لاحظنا فجوة كبيرة للغاية بين الدعم الذي يتلقاه الطلاب في مصر عند سعيهم للالتحاق بأفضل الجامعات العالمية، مقارنة بالدعم الذي يحصل عليه أقرانهم في دول أخرى ومدارس بالخارج". وأضافت: "لدينا العديد من الطلاب النوابغ في مصر، وأردنا تقديم أقصى دعم ممكن لهم [...] لتعزيز فرصهم الفعلية للقبول في هذه الجامعات المرموقة".
لا يتبع هذا النهج النموذج التقليدي لوكلاء الجامعات. إذ يضم سوق القبول بالجامعات وكلاء الدراسة بالخارج، ويمثل هؤلاء الوكلاء جامعات شريكة، ويتقاضون أتعابهم عادة من تلك المؤسسات عند التحاق الطالب بها. وعلى الجانب الآخر، تقدم أبكس خدماتها إلى الشريحة الأصغر والأكثر تخصصا، فتوفر الاستشارات المستقلة التي تدفع الأسر من أجل الحصول عليها، دون وجود أي حوافز من جانب الجامعات لتؤثر على خيارات الطلاب. وأوضحت حسن: "نحن لا نمثل أو نتبع أي جامعة بعينها، والأهم من ذلك أننا لا نوجه الطلاب أو نشجعهم على الالتحاق بجامعات محددة، فليست هناك أي حوافز مادية تدفعنا لذلك". وتابعت: "عندما يلجأ إلينا طالب أو أسرة، نقدم لهم المشورة باستقلالية تامة".
لا تزال استشارات القبول الجامعي المستقلة خدمة متخصصة تستهدف الأسر المقتدرة. وتتركز الوجهات الأساسية لشركة أبكس في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وغرب أوروبا، حيث تجعل المصروفات الدراسية وحدها هذا الخيار بعيد المنال لمعظم الأسر ما لم يحصلوا على منح دراسية أو مساعدات مالية. وأشارت حسن إلى أن تكلفة التوجيه المتخصص قد تبلغ بضع مئات من الدولارات، في حين قد تصل تكلفة الدعم الشامل والممتد لعدة سنوات للطلاب المتقدمين لجامعات شديدة الانتقائية إلى آلاف الدولارات. وعملت أبكس مع أكثر من 300 طالب منذ تأسيسها، من بينهم 39 طالبا في دورة القبول الجامعي الأخيرة. وتشهد السوق نموا مطردا، لكنها تظل "متركزة في الغالب بين الأسر المقتدرة"، على حد قول حسن.
تتعاون أبكس مع الطلاب في مجالات اختيار الجامعة، والتخطيط للأنشطة غير المرتبطة بالمناهج الدراسية، وصياغة ملف التقديم، وكتابة المقالات، والتحضير للمقابلات، وإدارة المواعيد النهائية. وتوضح حسن أن الجزء الأكبر من العمل يتركز على مساعدة الطلاب في اكتشاف كيفية تقديم أنفسهم. وقالت: "نحن لا نكتب نيابة عن الطالب. لكنه يحصل على توجيه شخصي فردي للعصف الذهني وصياغة المقالات وإتمامها". وعادة ما تكون طلبات الالتحاق بالجامعات الأمريكية هي الأكثر كثافة من حيث الكتابة، إذ يعد بعض الطلاب "ما يتراوح بين 20 و25 مقالا". وفي المقابل، تميل طلبات الجامعات في المملكة المتحدة وكندا وأوروبا إلى الإيجاز. ويؤدي هذا العبء في العمل إلى تبكير الجدول الزمني للتقديم. فلا يزال معظم الطلاب يلجؤون إلى الحصول على هذه الخدمات الاستشارية في الصف الثاني عشر، لكن مزيدا من الأسر صارت تبدأ في طلب الخدمة منذ الصف الحادي عشر، أي قبل عام، كما أن الطلاب الذين يستهدفون الجامعات الأمريكية الأكثر انتقائية يُنصحون بالبدء مبكرا من الصف التاسع أو العاشر.
وتمتلك أبواب خططا توسعية أكبر على المستوى الإقليمي. إذ تخطط المنصة للاحتفاظ بالعلامة التجارية المستقلة والمتطورة لشركة أبكس التي تقدم استشارات القبول ضمن المظلة الأوسع لأبواب، وتضع دول الخليج هدفا فوريا للتوسع، نظرا لتركز الأسر القادرة على تحمل تكاليف أفضل الجامعات الأمريكية والبريطانية في أسواق ذات قوة شرائية عالية مثل السعودية. ويقول الطباع: "نعتقد أن هناك الكثير مما يمكن إنجازه داخل مصر، ولكن يمكننا أيضا نقل هذه التجربة إلى بقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج". وأضاف أن أبواب تهدف إلى تنمية أبكس بمعدلات مضاعفة، لكن "لا نتوقع أن يحصل مئات الآلاف من الطلاب على هذه الخدمة المحددة المتميزة بالطريقة التي تُقدم بها حاليا".
ملايين المستفيدين من خدمات المنصة الأردنية: تقدم منصة التعلم الإلكتروني الأردنية دروسا متوافقة مع المناهج الدراسية وتحضيرات للامتحانات ودعما للمعلمين، وتقول إن ملايين الطلاب درسوا من خلال خدماتها. وتسعى الشركة للاستفادة من الخبرات الفنية لشركة أبكس في مجال القبول الجامعي وبيانات الطلاب الخاصة بها لبناء محرك توصيات منفصل ومنخفض التكلفة لقاعدتها الأوسع من المستخدمين، الذين يضمون طلاب المناهج الوطنية الراغبين في الالتحاق بجامعات إقليمية. وأوضح الطباع أن المنصة تعالج "مليارات من نقاط البيانات" المتعلقة بتفاعل الطلاب، التي يمكن استخدامها لتقديم توصيات بشأن الجامعات والتخصصات ومواطن القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين. وأضاف: "سنستخدم هذه الرؤى، جنبا إلى جنب مع بنيتنا التحتية التكنولوجية، لتقديم خدمة مماثلة للجمهور الأوسع".
لا يعني هذا تقديم استشارات آلية بالكامل؛ إذ يعد النموذج أقرب إلى التوجيه المعزز بالتكنولوجيا. في هذا النموذج، تتولى الأنظمة الآلية للمنصة مهام التشخيص والتتبع وتحديد المتطلبات وتجهيز الملفات والمطابقة، لكن المستشار يظل حلقة الوصل الأساسية. وقال الطباع: "سنستفيد من عقولهم، وخبراتهم في مجال القبول، وقدرتهم البشرية على فهم الطالب، بينما ستتولى منصة الأتمتة الجانب المتعلق بمعالجة البيانات". وأشار إلى أن هذا التعزيز التكنولوجي قد يحسن ربحية الشركة من كل عملية بنسبة تتراوح بين 20% و40%، دون السعي لإلغاء التقييم البشري، الذي يمثل جوهر هذه العملية.