هل تنعش الرخص الذهبية الاستثمار الخاص في قطاع التعليم؟ تعمل الحكومة، بالشراكة مع القطاع الخاص، على وضع استراتيجية لاستعادة الاستثمار الخاص في قطاع التعليم. وتأتي هذه المبادرة استجابة للتحديات التي دفعت مستثمري القطاع الخاص إلى الخروج من السوق، بما في ذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية ومتطلبات البناء الباهظة والعمليات التنظيمية المقيدة، وفقا لما قالته مصادر مطلعة لإنتربرايز.
بالأرقام: يبلغ عدد المدارس الحكومية حاليا نحو 49,800 مدرسة، بإجمالي 463 ألف فصل، بينما يبلغ عدد المدارس الخاصة نحو 10400 مدرسة بإجمالي 88600 فصل، وفقا لأحدث بيانات وزارة التربية والتعليم. وتضم المدارس الحكومية 11.6 مليون طالب و22.7 مليون طالبة. وفي المقابل، تضم المدارس الخاصة 1.5 مليون طالب و1.3 مليون طالبة. وبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس في المدارس الحكومية 843.5 ألف معلم ومعلمة، بينما يعمل في المدارس الخاصة 115.3 ألف معلم ومعلمة.
المدارس تشهد طلبا متناميا: يؤدي النمو السكاني المطرد في مصر وارتفاع معدلات المواليد إلى زيادة حادة في الطلب على المدارس. وتجري حاليا مراجعة شاملة للقطاع لتعزيز القدرة التنافسية وجودة التعليم، مما قد يمهد الطريق أمام المزيد من مشاركة القطاع الخاص، وفقا لما كشفه مسؤول بوزارة التربية والتعليم لإنتربرايز.
لكن، ماذا عن مطالب مستثمري القطاع الخاص؟ قدمت الجهات الفاعلة في القطاع الخاص عدة مطالب رئيسية لتسهيل مشاركتهم في إنشاء مدارس جديدة، بما في ذلك استحداث الرخصة الذهبية لتسريع الحصول على الموافقات، مما يقلل من فترات الانتظار إلى 20 يوما فقط بعد أن كانت تستمر لسنوات. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المستثمرون إلى الحصول على أراض بأسعار معقولة من خلال آليات تسعير مرنة، ومراجعة ضوابط البناء لتسهيل إنشاء المدارس في المناطق الحضرية، والتطبيق التدريجي لسياسات الحد الأدنى للأجور لتخفيف الأعباء المالية، والحصول على إعفاءات ضريبية على غرار ما يقدم من حوافز ضريبية إلى القطاعات الخدمية الأخرى. يطالب المستثمرون كذلك بفترات انتفاع أطول لمدارس الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبحوافز خاصة لتطوير المدارس في المناطق النائية.
ألف مدرسة جديدة بحلول عام 2030: تستهدف وزارة التربية والتعليم إنشاء 1000 مدرسة جديدة بحلول عام 2030. تحظى هذه الخطة بدعم الهيئة العامة للاستثمار، التي أضافت مؤخرا قطاع التعليم إلى خارطة الاستثمار القومي في مصر. ومن المتوقع أن تجسد الرخص الذهبية حجر الزاوية في هذه المبادرة، مما يعجل العملية الضرورية للاستثمارات الجديدة تعجيلا كبيرا، ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
اشتراطات البناء الميسرة تهدف إلى خفض التكاليف: في محاولة لتشجيع الاستثمار الخاص، خفضت وزارة التربية والتعليم الحد الأدنى لمساحة الأرض المقررة لإنشاء المدارس الخاصة إلى 1200 متر مربع. ومن المتوقع أن يساعد هذا التعديل في خفض تكاليف البناء مع الحفاظ على المعايير التعليمية، وفقا لما قاله مساعد وزير التربية والتعليم يسري سالم. برغم هذه الجهود، ارتفعت تكلفة بناء المدرسة الواحدة من مليوني جنيه إلى 20 مليون جنيه بسبب ارتفاع أسعار الأراضي والتكاليف الإنشائية.
تحديات التمويل قد تعيق المشاريع الجديدة: في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف البناء، يحث مشغلو المدارس الخاصة الحكومة على تسهيل الحصول على الأراضي من خلال الشراكات مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وتقديم حلول تمويلية مرنة. ويدعو العديد من المستثمرين إلى تقديم قروض مدعومة من الحكومة للمساعدة في تمويل مشروعات المدارس الجديدة والتوسعات.
اهتمام متزايد بالقطاع من المستثمرين الأجانب: لا تهدف الرخص الذهبية إلى جذب المستثمرين المحليين فحسب، بل أيضا إلى جذب المستثمرين الأجانب. وتتوقع الحكومة اهتماما من المعنيين الدوليين بقطاعات المدارس والمعاهد الفنية ومراكز التدريب، وهو ما يحتمل أن يعزز الاستثمار في قطاع التعليم.
60 مدرسة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الأفق: تعكف وزارة المالية على إعداد المرحلة الثانية من برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تتضمن خططا لإنشاء 60 مدرسة جديدة، إذ أوشكت الوزارة على وضع اللمسات الأخيرة على كراسة الشروط الخاصة بالطرح. ومع ذلك، طالب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام بإجراء تغييرات في شروط الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك تمديد مدة حق الانتفاع من 30 عاما إلى 50 عاما، مع ضرورة تعديل الحد الأقصى للرسوم الدراسية، لمراعاة التضخم وارتفاع التكاليف التشغيلية.
الإصلاح التشريعي ضرورة لجذب المزيد من الاستثمارات: صحيح أن الجهود التي تستهدف إنشاء مدارس جديدة تمثل خطوة إيجابية، لكن الإصلاح التشريعي ضروري لتحقيق النجاح على المدى الطويل، حسبما يعتقد علام، مشددا على ضرورة مراجعة قانون التعليم لعام 1981 لتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي، وتشجيع المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- لافارج مصر تتعاون مع جامعة اسلسكا مصر لتطوير المهارات القيادية: وقعت شركة لافارج مصر، التابعة لمجموعة هولسيم العالمية، شراكة مع جامعة اسلسكا مصر لتقديم برامج الدراسات العليا المتخصصة، بما في ذلك ماجستير إدارة الأعمال والدبلومات المهنية لتعزيز المهارات القيادية والإدارية للموظفين. (بيان)
- قدمت إي إف جي هيرميس، بنك الاستثمار التابع لمجموعة إي إف جي القابضة، المشورة المالية لشركة معارف للتعليم في صفقة استحواذها على كامل أسهم شركة ابن خلدون التعليمية، وهي الصفقة التي ستجعل "معارف للتعليم" أكبر مزود لخدمات التعليم الأساسي وقبل الجامعي في المملكة العربية السعودية من حيث الإيرادات والتواجد الجغرافي. (بيان - بي دي إف)