فتحت وزارة التعليم العالي الباب مجددا أمام استثمارات القطاع الخاص من أجل إنشاء معاهد عليا جديدة. ففي أعقاب توقف عن إصدار تراخيص جديدة دام تسعة أشهر، طرحت الوزارة كراسة شروط جديدة للاستثمار في المعاهد الخاصة. وطالما نظر المستثمرون إلى هذه المعاهد على أنها بدائل تتسم بانخفاض التكاليف وارتفاع هوامش الأرباح إذا ما قورنت بالجامعات، ومع ذلك ارتفعت تكلفة الولوج إلى هذه الاستثمارات لتوها.

تحمل الحكومة رسالة بسيطة إلى المستثمرين تقول: في حال الالتزام باستيفاء اشتراطات البناء وفقا للمعايير الدولية وأُبرمت شراكات دولية، سيُسمح للمستثمرين بزيادة الرسوم الدراسية، وإن لم يفعلوا، فلن تستصدر لهم هذه التراخيص. خلال حديثه إلى إنتربرايز، قال جودة غانم، رئيس قطاع التعليم وأمين المجلس الأعلى للمعاهد الخاصة، إن الهدف يتمثل في حل مشكلة عدم التناسق المزمن بين احتياجات الاقتصاد وما تنتجه المعاهد الخاصة الحالية البالغ عددها 182 معهدا.

سياسة العصا والجزرة

على مدى سنوات، شكلت المعاهد الخاصة الخيار الثاني بعد الجامعات، ولطالما وجهت إليها انتقادات على خلفية ضعف جودة ما تقدمه، لكن المستثمرين فضلوها بسبب كثافة أعداد الطلاب وانخفاض النفقات العامة. وتهدف اللائحة الجديدة إلى إنهاء هذا النموذج التقليدي للأعمال.

وفي الوقت الراهن، تقدم الوزارة حوافز تشغيلية غير مسبوقة للمستثمرين، أبرزها الحق في زيادة المصروفات الدراسية.: “من يسعى إلى الحصول على شراكة دولية سيكون لديه حافز قوي بموافقة حكومية له على زيادة قيمة المصروفات”، وفق ما قال غانم لإنتربرايز. وفي سوق تخضع فيه الرسوم عادة لرقابة صارمة، يشكل هذا الحافز أداة قوية لزيادة الربحية.

أصبحت شروط الحصول على الترخيص أكثر صعوبة الآن، بعد رفع الحد الأدنى لمساحة أي معهد حاليا إلى 8400 متر مربع، بدلا من 5000 متر مربع سابقا، بحسب غانم. كذلك ينبغي لكل معهد جديد أن يضم مركزا للتوظيف وآخر لريادة الأعمال. ولم تعد هذه الاشتراطات مجرد ميزات إضافية، بل شروطا أساسية للترخيص.

التوسع خارج العاصمة

لا يظهر في الأفق كثير من فرص بناء المعاهد الجديدة في القاهرة أو الجيزة؛ فمن أجل معالجة التفاوت بين الأقاليم وتركُّز المعاهد حول العاصمة، حددت الوزارة فجوات العرض في جميع أنحاء الجمهورية. يبلغ العدد الإجمالي للمعاهد الخاصة المنتشرة في أنحاء البلاد نحو 182 معهدا خاصا، غير أن بعض المحافظات لا تضم سوى معهد واحد أو معهدين فقط، بحسب غانم.

وبموجب خطة الدولة، تجرى تلبية احتياجات سوق العمل في كل منطقة، إذ ستمنح التراخيص الجديدة في الدقهلية الأولوية للخدمات الصحية والطبية لخدمة المستشفيات في المحافظة، في حين ستركز تراخيص أسوان على معاهد السياحة والفنادق، أما الحوافز الموجهة لمنطقة الدلتا فستمنح الأولوية لقطاعات التكنولوجيا والصناعة.

ومن أجل إنجاح ذلك، جرى تكليف المحافظين بتوفير الأراضي، مما يزيل إحدى أكبر العقبات أمام مشغلي القطاع الخاص: وهي توفير قطع أراضي كبيرة في مناطق مميزة.

التعليم من أجل متطلبات سوق العمل

في الصورة الاعتيادية للدراسة الجامعية في هذه المعاهد، يلتزم الطالب بالدراسة لمدة أربع سنوات وإلا لن يحصل على أي شهادة جامعية. أما الآن، يستطيع الطلاب التخرج بعد عامين والحصول على دبلومة، ثم الالتحاق بسوق العمل، ثم العودة لاحقا لاستكمال العامين المتبقيين للحصول على درجة البكالوريوس دون أي سنوات بينية، وفقا لغانم.

تحتاج الشركات الصناعية والتكنولوجية إلى فنيين مؤهلين كي توظفهم الآن، وليس مجرد خريجين بعد أربع سنوات من الآن. ومن خلال إنشاء نقطة خروج مبكرة بعد مرور عامين دراسيين، تحاول الوزارة زيادة العرض في سوق العمل وإتاحة خبرة عملية قيمة للطلاب.

بوادر تغير المشهد التنافسي

طرحت كراسة الشروط يوم الأحد، وعلى إثر ذلك بدأت العروض تتوالى بالفعل من تحالفات مصرية عربية، مع تسليط اهتمام خاص على إنشاء معاهد تغطي مجالات التمريض والسياحة والذكاء الاصطناعي، بحسب غانم.