لغة أجنبية واحدة لا تكفي: ما زالت اللغة الإنجليزية أكثر اللغات الأجنبية استعمالا وانتشارا في مصر منذ بداية القرنالعشرين، لكن مع تزايد عولمة سوق العمل بدأ تزايد استخدام اللغات الأجنبية الأخرى في السنوات الأخيرة. وفي ظل الطلب المتنامي، قامت المدارس الدولية بضخ مزيد من الموارد لتحسين عروضها، كما تسعى المدارس الحكومية للحاق بالركب من خلال إدخال نظام تعليم جديد للغات الأجنبية يبدأ في مراحل دراسية مبكرة. لكن ما العوامل التي تشكل العرض والطلب على دراسة اللغات الأجنبية في مصر؟
البداية من التفضيلات الشخصية: يعتمد اختيار أولياء الأمور للغة الأجنبية التي يدرسها أبناؤهم على وعيهم بسوق العمل، بحسب ما قالته عبير أحمد مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور لإنتربرايز. فإذا كان التركيز على المجالات التكنولوجية فإن البرامج الألمانية وبعض مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تتيح تعلم اللغتين الصينية والكورية هي خيارات أكثر جاذبية. أما إذا كان التركيز على العلوم الإنسانية والفنون، تصبح الفرنسية والاسبانية والايطالية من بين الخيارات الرائجة.
الألمانية هي الاختيار الأول للطلاب كلغة أجنبية ثانية: يختار 70% من طلاب المدارس الخاصة والدولية اللغة الألمانية كلغة أجنبية ثانية، بينما تأتي الفرنسية في المركز الثاني، بحسب ما قاله بدوي علام نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة لإنتربرايز. وأضاف أن شعبية اللغة الألمانية زادت في العامين الماضيين لدرجة تحويل بعض الطلاب من دراسة اللغة الفرنسية إلى الألمانية في المدارس التي تتيح ذلك.
السبب: من بين عشرة أولياء أمور شاركوا في استطلاع الرأي، قال أربعة إنهم اختاروا الألمانية لأطفالهم لسهولة تعلم قواعدها وتشابهها مع اللغة الإنجليزية، بينما اختار ثلاثة الفرنسية بسبب إلمامهم بها. في المقابل، قال الثالثة الباقون إن اختيارتهم جاءت بناء على رغبة أطفالهم.
الاتجاه السائد يظهر في المرحلة الابتدائية: 80% من الطلاب يفضلون دراسة الألمانية في الصفوف من الأول إلى السادس بمدارس قادة المستقبل للغات، بحسب ما أكده رئيس مجلس الإدارة أحمد الخطيب لإنتربرايز.
لماذا الألمانية؟ يكمن الطلب القوي على تعلم اللغة الألمانية في سهولتها الملحوظة مقارنة بلغات أخرى، وكذلك لدورها في مساعدة الطلاب على إيجاد فرص عمل في الداخل والخارج، بحسب علام. وتركز البرامج الألمانية عادة على التعليم التقني، الذي يفيد الطلاب الراغبين في العمل بقطاع التكنولوجيا، بحسب علام.
اللغة الفرنسية قد تشهد انتعاشا في السنوات المقبلة في ظل توجه مصر لتعزيز روابطها وعلاقاتها الاقتصادية بالدول الأفريقية، حيث ينتشر استخدام اللغة الفرنسية، بحسب ما قاله نقيب المعلمين خلف الزناتي لإنتربرايز، مضيفا أن انحسار تعلم الفرنسية لصالح الألمانية منحصر في القاهرة، أما في بقية المحافظات فتظل الفرنسية هي الخيار الأول.
هل المدارس مجهزة لتلبية الطلب المتزايد على اللغات الأجنبية؟ تنفق المدارس الخاصة والدولية الكثير على توفير الإمكانيات في ظل بيئة تنافسية شديدة، بحسب أحمد سمير رئيس مجلس إدارة المدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة الجديدة. وتعمل المدارس الخاصة على استقطاب الكفاءات في تعليم اللغات بشكل خاص وتقديم التدريب المستمر لهم، وهي استراتيجية تسويقية أيضا تساعد في جذب الطلاب.
المدارس الحكومية متأخرة عن الركب: تعاني المدارس الحكومية نقصا حادا في عدد المعلمين بصفة عامة، ومعلمي اللغات بصفة خاصة، وذلك بسبب تدني الرواتب، حسبما أكد الخطيب والزناتي. النقص قد يتفاقم في المستقبل مع خروج المزيد من المعلمين على المعاش وعدم وجود خطط إحلال إلى جانب قلة الاهتمام بتدريب المدرسين وإهمال معامل اللغات، بحسب الزناتي، مضيفا أن علاج هذه المشكلات سيحسن جودة التعليم بشكل كبير.
الحكومة تدخل على خط المنافسة: ستبدأ المدارس الحكومية تدريس اللغات الثانية للطلبة من الصف السابع (الأول الإعدادي) - بدلا من الصف العاشر (الأول الثانوي) حاليا - اعتبارا من العام الدراسي 2024/2025، وسيختار الطلبة بين الفرنسية والألمانية والإيطالية لغة يلتزمون بدراستها طوال المرحلتين الإعدادية والثانوية. وتهدف الخطة إلى إعداد الطالب بالأساس الكافي في اللغة التي يختارها حتى يتخرج، حسبما قال مصدر في وزارة التربية والتعليم لإنترابرايز. وجرى اختيار اللغات الثلاث - بعد دراسة متأنية مع خبراء التعليم - بناء على الإطار الأوروبي المرجعي العام للغات ومدى صلتها بسوق العمل حتى عام 2050، حسبما أضاف المصدر.
الروسية قد تكون خيارا كذلك: قالت وزارة التعليم الروسية في مارس من العام الماضي إنها توصلت إلى اتفاق مع نظيرتها المصرية لتقديم الروسية كلغة ثانية في المدارس والجامعات المصرية.
الحكومة تعمل بالفعل على تعيين المزيد من معلمي اللغات: عينت الحكومة 16 ألف معلم جديد - جزء كبير منهم من معلمي الألمانية والفرنسية والإيطالية - في المدارس الحكومية للعام الدراسي الجديد، وفق ما قاله مصدر في وزارة التربية والتعليم لإنتربرايز. وتقوم الوزارة بتدريب هؤلاء المعلمين بالشراكة مع معهد جوته الألماني ومراكز ثقافية أجنبية أخرى، حسبما أضاف المصدر.