نظرة على جهود الدولة لزيادة الوعي التكنولوجي بين الطلاب: أطلقت الحكومة عددا من المبادرات لتعليم مهارات تكنولوجيا المعلومات في المدارس والجامعات في إطار جهودها لضمان تخريج طلاب يلبون احتياجات سوق العمل، ورفع مستوى الطلاب في مجال التكنولوجيا.
أطلقت المبادرات بالتعاون مع شركات محلية وعالمية، وتخطط الحكومة بالفعل للتوسع فيها، وإشراك المزيد من الشركات التي تقدم محتوى متخصصا للطلاب المصريين — بهدف تعزيز قدراتهم ومساعدتهم على المنافسة في سوق العمل.
إنتربرايز تحدثت مع وليد الإنجباوي، المدير التنفيذي لمبادرة أشبال مصر الرقمية التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمعرفة المزيد حول جهود الحكومة في هذا الصدد.
كيف بدأ الأمر؟ أطلقت مبادرة أشبال مصر الرقمية في العام الدراسي 2023/2022، وفق الإنجباوي. وجاء ذلك عقب إطلاق مبادرة بناة مصرالرقمية، التي تهدف إلى مساعدة الشباب على تطوير مهاراتهم التقنية من خلال شراكات مع شركات وجامعات عالمية. نجاح البرنامج دفع وزارة الاتصالات إلى تحويل اهتمامها إلى طلاب المدارس في إطار سعيها للوصول إلى شريحة سكانية أصغر سنا.
الطلب كان كبيرا: استهدفت المبادرة في بدايتها ثلاثة آلاف طالب بين الصف الأول الإعدادي والصف الثاني الثانوي، لكنها شهدت التحاق أكثر من 45 ألف طالب في جميع المراحل الدراسية من جميع أنحاء البلاد. أجرى الطلاب المتقدمون مقابلات، وجرى اختيار ثمانية آلاف فقط للمشاركة في المبادرة. قال الإنجباوي إن الوزارة فوجئت بإقبال الطلاب على الالتحاق بالمبادرة، مما أدى إلى إطلاق دفعة جديدة في فبراير 2023 ضمت أربعة آلاف طالب. وقد كانت نسبة النجاح أعلى بكثير من 90% للدفعتين، إذ اجتاز أكثر من 11 ألف طالب الاختبارات.
أكثر من مجرد التعليم: تهدف المبادرة إلى مساعدة الطلاب على تطوير مهاراتهم الشخصية إلى جانب تعليمهم كل ما يتعلق بالتكنولوجيا.
استهداف الأصغر سنا: أدى نجاح المبادرة إلى إطلاق الحكومة لمبادرة جديدة تستهدف الطلاب الأصغر سنا — بدءا من الصف الرابع الابتدائي وأطلق عليها اسم مبادرة براعم مصر الرقمية — حيث يحضر الطلاب 16 جلسة افتراضية وجلسة تطبيقية واحدة خلال كل فصل دراسي. وقد جرى التعاقد مع عدد من الشركات لإعداد المناهج الدراسية، التي راجعتها لجنة أكاديمية من أساتذة الجامعات للتأكد من توافقها مع الفئة العمرية المستهدفة. واستقبلت المبادرة حتى الآن 14 ألف طلب، وقبلت منها 10 آلاف.
تتناغم مع الدراسات المدرسية: وضعت جداول الدراسة والمحتوى التعليمي للمبادرة بطريقة تجعلها متوافقة مع الجداول الدراسية للطلاب، بحسب الإنجباوي. أطلقت الحكومة كذلك البرنامج الصيفي للمبادرة الذي يستمر لثلاثة أشهر، والذي اجتذب نحو 35 ألف طلب عند إطلاقه في وقت سابق من هذا العام. وجرى قبول نحو 20 ألف طالب وأكملوا البرنامج في الصيف الماضي بنسبة نجاح بلغت 75%.
الطلاب المصريون شغوفون جدا بالبرمجة، وفق الإنجباوي، الذي أضاف أنه منذ إطلاق مبادرة براعم خلال المعسكر الصيفي، تقدم 100 ألف طالب آخر للالتحاق ببرنامج مبادرة تطوير التعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجرى قبول نصفهم.
من يقف وراء المبادرات؟ الشركات التي تساعد في تشغيل البرامج تضم منصات تكنولوجيا التعليم مثل المنتور وآي سكول بالإضافة إلى منصة الدورات التدريبية عبر الإنترنت يوداسيتي، وتتفاوض وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع ثلاث شركات أخرى قدمت عروضا للمشاركة في المبادرات. تراجع الحكومة المحتوى التعليمي الذي تقدمه الشركات وفرق الدعم الفني الخاصة بها ومدربيها، وأيضا عدد المراكز التي لديها، ومن المقرر أن تكتمل المراجعة بحلول يونيو 2025، وبعد ذلك يمكن أن تبدأ الشركات في تقديم خدماتها بدءا من أكتوبر 2025.
قيد التنفيذ: يوجد حاليا 40 ألف طالب مسجلين في مبادرة براعم، بالإضافة إلى 46 ألف طالب آخر مسجلين في مبادرة أشبال، حسبما أضاف.
المبادرة ممولة بالكامل من الدولة بدعم قوي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق الإنجباوي، الذي أضاف أن الطلاب يتلقون المحتوى التعليمي والتدريب دون تحمل أي رسوم، وأن الجهود جارية لضمان بقاء الخدمات على هذا النحو. وقد حصلت مبادرة أشبال في البداية على ميزانية قدرها 25 مليون دولار على مدى خمس سنوات — ولكن مع تفاقم أزمة الدولار أصبحت جميع الشركات تتقاضى الآن بالجنيه، بما في ذلك شركة يوداسيتي الأمريكية.
مبادرة مصر الرقمية الآن تغطي جميع الأجيال، وفق الإنجباوي، مضيفا أن المبادرات تشمل براعم مصر، وأشبال مصر، ورواد مصر، وبناة مصر. يتيح هذا لمصر الاستحواذ على حصة وفيرة من سوق التعهيد والعمل الحر، الذي يشهد منافسة كبيرة من الهند وماليزيا والفلبين، بحسب الإنجباوي. تستهدف مبادرة الرواد خريجي الجامعات وتوفر لهم التدريب من أجل التوظيف والعمل باستخدام التكنولوجيا.
الخطوة التالية: بعد فترة التدريب المستمرة لمدة خمس سنوات للمبادرات في مختلف الفئات العمرية، تجري حاليا مباحثات مع وزارة التربية والتعليم حول تحويل هذا المحتوى التدريبي إلى منهج منظم وميسر، بحسب الإنجباوي، الذي أضاف أن هذا سيمثل طفرة في التعلم الرقمي والتكنولوجي للطلاب.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- تعزيز دمج مختلف الفئات في منظومة التعليم: أطلقت وزارة التربية والتعليم والمجلس الثقافي البريطاني حملة توعية تحت شعار "المدرسة مكان لينا كلنا" بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، لدعم دمج الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات في مدارس الدمج المصرية.
- بالم هيلز تنشئ 15 مدرسة دولية في السعودية: أعلنت بالم هيلز للتعمير تعاونها مع شركة دله العقارية، التابعة لمجموعة دلة البركة السعودية للاستثمار، بهدف تطوير مشروعات عمرانية متكاملة ومتعددة الاستخدامات بالإضافة إلى 15 مدرسة دولية في المملكة.