نظرة على المساواة في التعليم ببلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقرير "التعليم في لمحة لعام 2024" الذي يركز على النتائج المحققة على صعيد المساواة في التعليم وسوق العمل (بي دي إف)، والذي يبحث في إحصاءات نظم التعليم في الدول الأعضاء بالمنظمة، ويقدم بيانات حول المساواة في قطاع التعليم وتقييم تأثير الأبعاد التي تشمل — على سبيل المثال لا الحصر — "النوع، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، وبلد الميلاد والموقع الإقليمي".

لكن، ما أهمية ذلك؟ "لا يمكن اعتبار نظام التعليم ناجحا إذا لم يوفر لجميع الطلاب نفس الفرص، أو إذا كان يفتقر إلى الشمولية"، حسبما ورد في افتتاحية التقرير.

المساواة في التعليم - أو غيابها - يبدأ في وقت مبكر جدا: السنوات القليلة الأولى من حياة الطفل هي سنوات تكوينية بشكل كبير بالنسبة لنتائجه التعليمية، خاصة بالنسبة لأولئك الذين ينحدرون من خلفيات محرومة. في حين ارتفعت معدلات التحاق الأطفال دون سن الثالثة بالتعليم من 28% في عام 2013 في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 32% في عام 2022، إلا أن الأطفال الأشد احتياجا للرعاية هم الأقل احتمالا للالتحاق بالتعليم، إذ يحصل 32% فقط من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-2 سنوات من الأسر ذات الدخل المنخفض، على خدمات رعاية الأطفال، مقارنة بـ 50% من الأسر ذات الدخل المرتفع.

النقطة الأبرز: "تتجلى الفجوة بشكل خاص في بلدان مثل أيرلندا وسويسرا والمملكة المتحدة، حيث تشكل تكلفة رعاية الأطفال تحديا ماليا كبيرا أمام الأسر، مما يؤدي إلى تفاقم التفاوت في الحصول على الرعاية على أساس الوضع الاجتماعي والاقتصادي"، حسبما ورد في التقرير.

التقرير لم يحمل مفاجآت لمصر — الخلفية الاجتماعية والاقتصادية تضطلع بدور كبير: حتى في البلدان الأكثر حرصا على تطبيق المساواة، ضمن البلاد التي شملتها الدراسة، لا يحقق الطلاب المحرومون نفس مستوى أداء أقرانهم الأوفر حظا، وفقا لنتائج "البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (بيسا)" التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يقيس قدرات الطلاب في سن الـ 15 عاما في القراءة والعلوم والرياضيات.

توصلت الدراسات إلى قصة مماثلة في مصر: في حين أكمل 61.6% ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عام، والمصنفين على أنهم فقراء، تعليمهم الإعدادي، فإن 81.0% من غير المصنفين على أنهم فقراء حصلوا على تعليم إعدادي - وهو ما يمثل فجوة قدرها 19 نقطة مئوية - وفقا لورقة عمل (بي دي إف) صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية. أما بالنسبة للشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاما، هناك فرق قدره 17 نقطة مئوية بين المصنفين على أنهم فقراء وغير فقراء فيما يتعلق بمعدلات التخرج من المدرسة الثانوية.

في حين أن مستويات التعليم الأعلى لا تزال تتلقى المزيد من التمويل، إلا أن هناك اتجاها جديدا آخذ في الظهور: شهدت الفترة ما بين عامي 2015 و2021 زيادة في الإنفاق على كل طالب منتظم بنسبة 2.4% سنويا في التعليم الابتدائي، وبنسبة 2% في التعليم الثانوي، غير أنه من الملاحظ زيادة التركيز المالي على التعليم الابتدائي لدى عدد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. تظهر البيانات الواردة من 33 بلدا أن "الاستثمار في التعليم الابتدائي والإعدادي يرتفع بوتيرة أسرع من التعليم الثانوي في معظم البلدان". ومع ذلك، لا يزال الإنفاق على كل طالب أكبر في المستويات التعليمية الأعلى في جميع بلدان المنظمة تقريبا، حسبما أوضح التقرير.

الحصول على المستويات الأعلى من التعليم أمر متوارث إلى حد كبير: "نحو 30% من البالغين الذين لم يحصل آباؤهم على التعليم الثانوي لم يحصلوا هم أنفسهم على هذه الدرجة العلمية، ولكن 4% فقط من البالغين الذين حصل آباؤهم على التعليم العالي لم يحصلوا على التعليم الثانوي على الأقل"، حسبما ورد في التقرير.

كما يلعب تعليم الآباء دورا مهما في مصر: أظهر تقرير للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن 34.7% من طلاب المدارس الثانوية في مصر الذين يكون آباؤهم أميين ينقطعون عن الدراسة. وينخفض هذا الرقم بشكل حاد إلى 3.8% فقط بين من حصل آباؤهم على تعليم ثانوي، و1.0% فقط بين الأطفال الذين التحق آباؤهم بالجامعة.

ولكن هناك أيضا بُعدا إقليميا قويا يؤثر على التعليم في مصر: هناك فارق قدره 12.5 نقطة مئوية في مستويات التخرج من المدارس الثانوية بين المناطق الريفية والحضرية لصالح المناطق الحضرية، بحسب المركز المصري للدراسات الاقتصادية. ويكون الفارق أقل وضوحا في التعليم الإعدادي، حيث لا يتجاوز 6 نقاط مئوية.

تفوقت النساء على الرجال من حيث التحصيل العلمي، لكن سوق العمل لم يتدارك بعد: لا يزال تمثيل النساء، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و34 عاما — المهاجرات على وجه الخصوص — متدنيا إلى حد كبير في سوق العمل، برغم حصولهن على مستويات تعليمية أعلى من الرجال. ومع أن نحو 54% من الشابات حاصلات على شهادة جامعية — مقارنة بـ 41% فقط من الشباب — تقل احتمالية توظيف الشابات مقارنة بالشباب.

الأمر ذاته ينطبق على مصر تقريبا، حيث شكلت النساء 51.3% من خريجي الجامعات الخاصة و57.4% من خريجي الجامعات الحكومية في عام 2022، ومع ذلك فقد مثلن 17.9% فقط من إجمالي القوى العاملة في عام 2023، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الفجوة بين الجنسين تتقلص على صعيد التوظيف: تقلصت الفجوة بين الجنسين في التوظيف لمن تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاما والحاصلين على درجة البكالوريوس على الأقل من 8 نقاط مئوية في عام 2016 إلى 5 نقاط مئوية في عام 2023 في جميع بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

لكنها لا تتضاءل بالنسبة للمهاجرين، ففي حين أن الفجوة بين الجنسين بالنسبة للبالغين الحاصلين على تعليم عال تبلغ في المتوسط 5 نقاط مئوية لصالح الرجال، فإنها تتضاعف إلى أكثر من 13 نقطة مئوية بين المولودين في الخارج.

بالنسبة لمصر: الاستثمار بشكل أكبر في التعليم الابتدائي وإتاحة مرحلة رياض الأطفال للجميع، من شأنه أن يضع مصر على طريق الإصلاح الناجح للنظام التعليمي في البلاد، وفقا لتقرير نشره البنك الدولي في وقت سابق. وأشار التقرير إلى أن الأطفال من خلفيات اجتماعية واقتصادية متواضعة يواجهون صعوبة أكبر في الالتحاق ببرامج التعليم ما قبل الابتدائي، كما أنهم أكثر عرضة للتسرب من التعليم خلال المرحلة الثانوية، مما يجعل سنوات رياض الأطفال ذات أهمية خاصة. ومن ثم فإن تعميم الوصول إلى التعليم في مرحلة رياض الأطفال — من خلال البرامج العامة والخاصة — من شأنه أن يحسن معدلات التخرج بشكل كبير.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • تصفية منصة لايتهاوس التعليمية على خلفية ارتفاع تكاليف البناء: من المقرر إغلاق وتصفية منصة لايتهاوس إديوكيشن للاستثمار في التعليم، قبل أن تبدأ أعمالها، وبعد ثلاث سنوات فقط من إغلاقها المالي الأول.
  • إديوكاتلي تسعى للحصول على ترخيص لتمويل الطلاب: تجري منصة إديوكاتلي المتخصصة في تكنولوجيا التعليم - محادثات مع البنك المركزي للحصول على ترخيص لتوفير تمويل للطلاب.
  • تهدف شركة نكست إيرا للتعليم إلى إطلاق أربع جامعات خاصة في مصر في السنوات القادمة بالشراكة مع وزارة التعليم العالي.