ينتظر نظام التعليم المصري تغييرات جوهرية مع سعي الحكومة لتعديل قانون التعليم بهدف مواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات سوق العمل. ويعكف مجلس النواب حاليا على مناقشة ومراجعة التعديلات التي أعدتها الحكومة على قانون التعليم، والتي تهدف إلى توسيع نطاق التدريب المهني، والإبقاء على الثانوية العامة كمسار ثلاث سنوات، وإدخال مسارات تعليمية جديدة.
استلم مجلس النواب التعديلات الجديدة أمس، وفق ما أعلنه في بيان له. وأحال رئيس مجلس النواب حنفي جبالي مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجان التعليم، والموازنة، والشؤون الدستورية لمراجعته.
تفاصيل التعديلات المقترحة -
1#- الإبقاء على نظام الثانوية العامة كمسار دراسي لمدة ثلاث سنوات، مع الإبقاء على مواد التربية الدينية، واللغة العربية، والتاريخ كمواد أساسية في جميع المراحل التعليمية.
2#- نظام معدل للتعليم الفني: تخطط الحكومة لاستبدال نظام التعليم الثانوي الفني الحالي بـ "التعليم الثانوي الفني والتقني التكنولوجي"، والذي ستكون مدته ثلاث سنوات، ويهدف إلى تلبية متطلبات الالتحاق بالجامعات. وسيجري أيضا استبدال نظام التعليم الفني المتقدم ليحل محله "التعليم التكنولوجي المتقدم" بنظام الدراسة لمدة خمس سنوات.
هذه التعديلات تأتي في ضوء توجه الحكومة الأوسع لإصلاح التعليم الفني: وافق مجلس الوزراء الشهر الماضي على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التعليم، والذي يستحدث مسارا ثالثا لطلاب المرحلة الثانوية – التعليم الفني – إلى جانب المسارين الحاليين "العلمي" و"الأدبي". كما تخطط الحكومة لإنشاء 536 فصلا جديدا بالمدارس الفنية في البلاد، وتجديد 902 فصل قائم، وتحديث المرافق لتحسين إمكانية الوصول وجودة التدريب للطلاب الفنيين والمهنيين.
3#- مسار تعليم مهني جديد: تستحدث التعديلات نظاما للتعليم الثانوي المهني لمدة عام أو عامين لإعداد العمالة المهنية. ولن يؤهل هذا النظام الطلاب للالتحاق بالجامعة أو المعاهد العليا.
4#- تحديد رسوم التعليم الفني: لن تتجاوز رسوم التعليم الثانوي الفني 1000 جنيه، مع تحديد رسوم إعادة الامتحان بحد أقصى 500 جنيه لكل مادة. ويمكن أن تصل رسوم أداء امتحانات التقييم بمدارس التعليم الثانوي التكنولوجي إلى 200 جنيه، حسب ما يحدده وزير التعليم.
5#- برامج مدفوعة تفتح الباب أمام مسارات جديدة: تسمح التعديلات للحكومة بإنشاء برامج ونظم دراسية متكاملة تعادل الثانوية العامة أو التعليم الثانوي الفني. يدفع الطلاب رسوما تصل إلى 1000 جنيه، و500 جنيه لكل مادة لإعادة الامتحان ، مع جواز مضاعفة الرسوم بما لا يتخطى الحد الأقصى للرسم.
6#- ضوابط إعادة الامتحانات: تنص تعديلات القانون على تنظيم إعادة الدراسة في مرحلة التعليم الثانوي حال الرسوب والمواد المسموح الإعادة فيها وعدد مرات الإعادة ومواعيد الامتحانات مقابل رسم لا يقل عن 200 جنيه ولا يزيد على 2000 جنيه.
7#- حل مؤقت لأزمة نقص المعلمين: لمجابهة أزمة نقص المعلمين — حيث يواجه نظام التعليم عجزا قدره 600 ألف معلم — تسمح التعديلات للمعلمين الذين يبلغون سن التقاعد خلال العام الدراسي بالاستمرار في العمل حتى نهاية العام.
لماذا هذه التغييرات مهمة؟ -
حل أزمة نقص العمالة الماهرة: يستهدف المسار المهني الجديد بشكل خاص توفير عدد من التخصصات الصناعية المطلوبة لسوق العمل لدفع عجلة التنمية الصناعية في البلاد، وفق تصريحات مصدر حكومي لإنتربرايز. سيسير هذا المسار جنبا إلى جنب مع التعليم الفني والتكنولوجي، ويأتي كجزء من إصلاحات التعليم قبل الجامعي الأوسع نطاقا لتزويد الطلاب بالمهارات الأكاديمية والعملية لاحتياجات سوق العمل المستقبلية، حسبما أضاف المصدر. وتهدف الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20% بحلول عام 2030، مما يخلق 7-8 ملايين فرصة عمل. وأشار المصدر إلى أن المسار المهني سيساعد في سد الفجوة في العمالة الفنية الماهرة، مع الاستمرار في إبرام شراكات مع القطاع الخاص لدعم عمليات التمويل والتدريب، إلى جانب تحديث المناهج الدراسية.
سد ثغرات النظام: قال أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس حسن شحاتة لإنتربرايز إن "النقص الحاد في العمالة الماهرة في مصر دفع إلى دمج التعليم الفني في استراتيجية التنمية الصناعية، مما يعكس بشكل قوى الجهود نحو تغيير الصورة الذهنية للتعليم الفني أن له مستقبل واعد وخريجه يمكنه الالتحاق بالجامعات وبالتالي ساهم ذلك في دفع الطلب عليه خاصة في المحافظات المختلفة".
هذه ليست التغييرات الوحيدة التي يشهدها نظام التعليم: تخطط وزارة التعليم لاستبدال نظام الثانوية العامة الحالي بنظام شهادة البكالوريا المصرية الجديد. سيقلص النظام عدد المواد التي يتعين على الطلاب دراستها من 32 مادة إلى 7 مواد فقط، ويقدم أربعة مسارات تخصصية، ويسمح بإعادة التقييم مرتين، ويتبنى معايير مماثلة لمعايير أنظمة التعليم العالمية "IGCSE" و"IB" ومدارس النيل المعتمدة من جامعة كامبريدج. وقد حصل النظام بالفعل على موافقة مجلس الوزراء ويخضع حاليا للحوار المجتمعي. ومن المقرر أن يبدأ تطبيقه اعتبارا من العام الدراسي 2027-2028 بمجرد توفر البنية التحتية الرقمية.
للمزيد من التفاصيل: كنا ألقينا نظرة معمقة على تفاصيل النظام الجديد في نشرتنا المتخصصة بلاكبورد في وقت سابق من هذا العام.