بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الحالي، افتتحت أول مدرسة حكومية مصرية ألمانية على الإطلاق أبوابها أمام الطلاب، من أصل 100 مدرسة مماثلة سيجري افتتاحها في جميع أنحاء البلاد كجزء من الجهود المبذولة لتوسيع الشراكات الدولية في مجال التعليم. يأتي افتتاح المدرسة في مدينة السادس من أكتوبر ضمن مبادرة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الخارجية الألمانية، والسفارة الألمانية في القاهرة، ومعهد جوته، والإدارة المركزية للمدارس الألمانية بالخارج.

وسيدرس الطلاب اللغة الألمانية كلغة أجنبية أولى، إلى جانب اللغة العربية والإنجليزية أو الفرنسية كلغة أجنبية ثانية. ستقدم هذه المدارس نظاما تعليميا متكاملا للمراحل (من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية) يتماشى مع المعايير الدولية والمناهج الوطنية المصرية. ويدرس الطلاب المناهج المصرية إلى جانب برامج ألمانية مصممة لتعزيز التفكير النقدي وتنمية المهارات الشخصية، والتواصل متعدد اللغات.

تعد هذه المدارس جزءا من خطة أوسع نطاقا لزيادة محفظة مصر من برامج الشهادات المزدوجة مع الدول الرائدة في مجال التعليم، وفق ما قاله مصدر في وزارة التربية والتعليم لإنتربرايز. عند التخرج، سيحصل الطلاب على كل من شهادة الثانوية العامة المصرية أو البكالوريا المصرية، إلى جانب شهادة لغة ألمانية رسمية من معهد جوته، بما يتيح له فرص متابعة الدراسة أو التدريب داخل مصر أو ألمانيا، بحسب المصدر.

وعلى الرغم من التوجه المكثف نحو الربط بالثقافات الأخرى سواء من حيث المناهج أو متطلبات سوق العمل، فإن الوزارة تحرص على ضمان بقاء الهوية الوطنية المصرية في صميم المناهج، وفق ما قاله المصدر. ولتحقيق ذلك، ألزمت الوزارة جميع المدارس العاملة في إطار المبادرة بتدريس مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الدينية إلى جانب المواد الأساسية. وسيكون المنهج الأساسي باللغة العربية مع توسع في الألمانية، أما العلوم والرياضيات فتُدرسان بالإنجليزية بدءا من الصف الثاني.

ستعتمد المدارس نموذجا تعليميا تفاعليا يدمج الأنشطة لتعميق الفهم وتطوير المهارات الرقمية وتعزيز الوعي البيئي وتشجيع أنماط الحياة الصحية. وسيشهد هذا التعاون أيضا برامج تبادل الطلاب والمعلمين مع ألمانيا لتوفير التعرض المباشر لنموذج التعليم الألماني.

يعد تدشين أول مدرسة حكومية مصرية ألمانية بمثابة “نقطة انطلاق حقيقية” لمساعدة الأطفال والشباب على فتح آفاق تعليمية جديدة، وفق ما قالته المديرة الإقليمية لمعهد جوته بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لي لي كوبلر لإنتربرايز، مضيفة: “يتولى معهد جوته تدريب المعلّمات والمعلّمين وتطوير مهاراتهم في أساليب التدريس، ويعمل على توعية الأخصائيات والأخصائيين التربويين بموضوعات حيوية مثل الوعي البيئي، والتربية الفنية الثقافية، والتعليم في العالم الرقمي، كما يتولى مسؤولية اختيار وإعداد مناهج اللغة الألمانية”.

إدراج اللغة الألمانية في المدارس الفنية يعد جزءا من الخطة أيضا، عقب مذكرة تفاهم وقعها كل من وزارة التربية والتعليم ومعهد جوته يوم الخميس الماضي، وفق بيان الوزارة. وبموجب الاتفاق الموقع، ستدرج اللغة الألمانية في عدد من المدارس الفنية، مع التوسع التدريجي في السنوات المقبلة وفقا لاحتياجات سوق العمل المصرية والألمانية. وستؤهل شهادات الكفاءة في اللغة الألمانية من المدارس الخريجين للعمل في ألمانيا.

ويأتي إطلاق هذه المدارس ضمن خطة حكومية أكبر لتوسيع الشراكات الدولية في مجال التعليم وتقديم برامج الشهادات المزدوجة للخريجين المصريين سواء للتعليم قبل الجامعي أو التعليم الجامعي. ويمضي هذا بالتوازي مع شراكات أخرى، مثل التعاون المصري الإيطالي الأخير في قطاعات التعليم الفني والتكنولوجيا التطبيقية.

الحكومة تعمل أيضا مع فرنسا للتوسع في المدارس التي تدرس الفرنسية كلغة أولى، بهدف رفع عددها إلى 100 مدرسة بحلول عام 2030. وبالمثل، اتفقت مصر وإيطاليا على تدريس اللغة الإيطالية كلغة ثانية اختيارية في المدارس الحكومية. وسيتمكن طلاب المدارس الحكومية أيضا من الاختيار بين الفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية كلغات أجنبية ثانية اختيارية بدءا من الصف السابع (الأول الإعدادي)، فيما يجري طرح برامج تدريب جديدة للمعلمين بالتعاون مع مؤسسات مثل معهد جوته والمراكز الثقافية الأخرى.