الاستثمار في التعليم الخاص يتباطأ.. لكن الاهتمام الأجنبي آخذ في التزايد: تباطأ الاستثمار الخاص في قطاع التعليم العالي في مصر على مدار العامين الماضيين نتيجة ارتفاع تكلفة الأراضي وضعف العائد على الاستثمار، وفق ما صرحت به مصادر في القطاع لإنتربرايز. كما أثرت القوانين التي تلزم الجامعات الخاصة بتحصيل المصروفات الدراسية بالجنيه سلبا على الربحية. “وعلى الرغم من تلك التحديات فإن سوق التعليم مغري للجامعات الدولية ليكون لها فرع في منطقة الشرق الأوسط”، وفقا للمصادر.

وبحلول العام الدراسي المقبل 2026-2027، قد تستضيف مصر 19 فرعا لجامعات دولية مرموقة، ارتفاعا من تسعة فروع حاليا، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. وقد نجحت الجامعات التسع القائمة بالفعل في تقليل حاجة المصريين للسفر إلى الخارج للحصول على تعليم عالي الجودة.

في الأسبوع الماضي، وافق مجلس الوزراء على افتتاح فرعين لجامعتين أجنبيتين جديدتين في البلاد، إذ أقر إنشاء مؤسسة العاصمة الدولية للتعليم في العاصمة الإدارية الجديدة لاستضافة فرعين لجامعتي كوين مارجريت وجامعة إدنبرة نابيير.

وجاءت جذب جامعتي إدنبرة نابيير وكوين مارجريت تتويجا لمحادثات رفيعة المستوى امتدت على مدار عام مع العديد من الجامعات العالمية ذات التصنيف، وهي جامعة إسكس وجامعة أبردين وجامعة إكستر البريطانية، بالإضافة إلى جامعة أفييرو البرتغالية، والعديد من الجامعات الفرنسية. كما وقعت جامعة أنجليا روسكين البريطانية اتفاقية تعاون مع مؤسسة الجامعات الكندية في مصر لإنشاء فرع لها الشهر الماضي. وقال المصدر إن “السبب الأساسي وراء جذب الجامعات الدولية هي الطفرة المشهودة في المناهج المصرية، التي أصبحت تتماشى مع المناهج الدولية، الأمر الذي جعل التعليم في مصر بيئة جاذبة للمزيد من توطين فروع الجامعات الدولية”.

لا ترى الحكومة أن تدويل التعليم مجرد فرصة استثمارية فحسب، بل هو أيضا وسيلة لتعزيز جودة التعليم الجامعي وأعداد الطلاب الأجانب. ومنذ إطلاق استراتيجية تدويل التعليم المصري في عام 2020، جذبت مصر 125 ألف طالب أجنبي، وهو رقم يتزايد بفضل توسيع الشراكات مع الجامعات العالمية، وفقا للمصدر. وقد جذبت هذه الفروع طلابا من الدول المجاورة، إذ توفر لهم إمكانية الوصول إلى برامج على المستوى الدولي دون مغادرة المنطقة.

وتركز الحكومة على جلب جامعات أجنبية ذات تصنيف عالمي بهدف تبادل الخبرات العلمية والأكاديمية وتقديم برامج دراسية متميزة وحديثة، وفق ما قاله المتحدث باسم وزارة التعليم العالي عادل عبد الغفار، مضيفا أن دعم توسع الجامعات الأجنبية المرموقة في مصر هو مفتاح لزيادة القدرة التنافسية للخريجين والنهوض بقطاع التعليم العالي في البلاد. كذلك تبرم الجامعات المحلية شراكات للحصول على شهادات مزدوجة مع جامعات دولية لتعزيز المنافسة وتحسين المعايير الأكاديمية، حسبما أوضح عبد الغفار.

لعبت شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية دورا أساسيا في جذب المزيد من الفروع الجديدة، إذ أتاحت للمستثمرين سداد ثمن الأراضي على أقساط، مما يقلل من أعباء التكاليف الأولية، وفق ما قاله رئيس مؤسسة الجامعات الكندية في مصر مجدي القاضي لإنتربرايز. كما خفضت الشركة الغرامات المفروضة في حالة التأخير في السداد لبعض الجامعات، مما قد يزيد إقبال الجامعات الدولية على إنشاء فروع لها في البلاد.

“الالتحاق بأحد فروع الجامعات الدولية في مصر لا يختلف فيما يخص جودة التعليم عن الالتحاق بنفس الجامعات في الخارج، وإن كانت بعض الأسر لا تزال تفضل إلحاق أبنائها بالخارج للاستفادة من الثقافة الغربية”، وفق ما قاله القاضي، الذي أضاف أن “سوق التعليم العالي الخاص في مصر أصبحت تنافسية للغاية مع تزايد عدد الجامعات، مما يرفع من مستوى المنافسة على الجودة”.

على الرغم من الزخم القوي، “لا تزال هناك بعض المعوقات التشريعية بعض المعوقات التشريعية، التي تمنع عملية التوسع الكبير لاستضافة المزيد من فروع الجامعات الدولية، بما فيها اشتراط وجود مضيف محلي — جامعة محلية تستضيف الشريك الأجنبي — والحق في إغلاق أي منشأة حال وجود أية مخالفات”، وفق ما صرح به مصدر في إحدى الجامعات الدولية لإنتربرايز في وقت سابق، مؤكدا أن إدخال تعديلات تشريعية على القوانين من خلال إضافة قدر من المرونة في إنشاء فروع الجامعات سيعزز أعدادها.