يبدو أن وزارة التربية والتعليم تتبنى استراتيجية جديدة تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في العملية التعليمية، وتتجاوز مجرد جذب الاستثمارات لمشروعات جديدة، لتشمل إسناد إدارة المدارس الدولية الرسمية القائمة بالفعل إلى شركات من القطاع الخاص، وفق ما صرح به مسؤول حكومي لإنتربرايز.

دخلت المبادرة حيز التنفيذ فعليا من خلال تسليم إدارة 33 مدرسة رسمية دولية رسمية إلى شركة إميرالد للتطوير التعليمي وإدارةالمدارس، بموجب اتفاقية وُقعت في ديسمبر الماضي، لتتولى الشركة الخاصة مسؤولية الإدارة التشغيلية بالكامل، بدءا من تعيين الموظفين وتوفير الاحتياجات، وصولا إلى الإدارة اليومية وتقديم المناهج المعتمدة دوليا.

ومع أن إميرالد — وغيرها من شركات القطاع الخاص الأخرى — ستتمتع بهامش من المرونة والحرية في إدارة المدارس، لن ينسحب هذا على الرسوم الدراسية. وأكد المصدر أن المدارس المنضمة لمحفظة إميرالد ستظل ملتزمة بسقف الزيادة السنوية المحدد بـ 7%.

ما أهمية هذه الخطوة؟

تحقق هذه الخطوة توازنا منشودا بين القطاعين العام والخاص بالنسبة للدولة، بحسب المصدر. ويهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة الإدارة، وتعزيز معايير جودة التعليم، وتخفيف الأعباء الإدارية عن كاهل الوزارة، والاحتفاظ كذلك بإشراف الدولة وسريان الأطر التنظيمية التي تحكم المصروفات والمناهج.

كذلك سيعزز انخراط القطاع الخاص مستهدف الدولة المتعلق بزيادة عدد المدارس التي تمنح شهادات معتمدة دوليا، عبر ضخ استثمارات جديدة، بعد أن شهدت تراجعا خلال العامين الماضيين.

سيؤدي تعزيز شهية القطاع الخاص تجاه الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى معالجة التفاوت الجغرافي، نظرا إلى أن الاستراتيجية تستهدف بكل وضوح توفير فرص عادلة للتعليم المتخصص خارج العاصمة، وفق المصدر.

ترحيب حذر من القطاع الخاص: “الخطوة طال انتظارها”، بحسب بدوي علام، نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة. وأشار في حديثه لإنتربرايز إلى أن مساهمة التعليم الخاص في مصر تبلغ 25% فقط، مقارنة بأكثر من 70% في دول الجوار. ورغم ترحيبه بإسناد الإدارة باعتبارها بداية جيدة، حذر علام من أن استعادة اهتمام كبار المستثمرين تتطلب حل عقبات مزمنة مثل الاشتراطات البنائية الصارمة وارتفاع أسعار الأراضي.

بالأرقام: تتفوق المدارس الحكومية عددا على نظيرتها الخاصة بخمسة أضعاف، إذ تمتلك الدولة نحو 54 ألف مدرسة، مقابل 10.4 ألف مدرسة فقط للقطاع الخاص.

المزيد من الشراكات في الطريق خلال 2026

قد تنتقل إدارة نحو 40 مدرسة قومية، تتركز غالبيتها في القاهرة والجيزة، إلى شركات أخرى من القطاع الخاص قريبا؛ إذ تدرس الحكومة حاليا عروضا مقدمة لهذا الغرض. كذلك سيجري استئناف برنامج طرح المدارس بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي توقف طويلا، الشهر المقبل بطرح 24 مدرسة للمستثمرين. وقد يتزامن الطرح مع حزمة حوافز استثمارية لجذب رؤوس الأموال للقطاع.

ستتولى إميرالد أيضا إدارة وتطوير المدارس اليابانية بالشراكة مع هيئة التعاون الدولي اليابانية (جايكا)، مع خطة لإضافة 10 مدارس جديدة هذا العام ليرتفع الإجمالي إلى 79 مدرسة. وقع الاختيار على الشركة أيضا للإشراف على إطلاق منظومة المدارس الألمانية الجديدة، التي تستهدف افتتاح 100 مدرسة ألمانية بالتعاون مع معهد جوته والإدارة المركزية للمدارس الألمانية بالخارج.