شهدت الأعوام الأخيرة تراجع اهتمام المستثمرين بقطاع التعليم في البلاد، لكن الحكومة تعمل على وضع خطة لعكس هذا المسار. فقد أدى ارتفاع التكاليف والقيود التنظيمية التي تحد من الربحية إلى هذا التباطؤ، وفق ما صرحت به أطراف وجهات فاعلة في هذا القطاع لإنتربرايز. ومن أجل مواجهة الأمر وإعادة جذب المستثمرين — ورؤوس أموالهم — تخطط الحكومة الآن لتقديم حزم حوافز استثمارية لكل من التعليم العالي والتعليم ما قبل الجامعي.

وتأمل البلاد أن تساعد الخطة في جذب استثمارات من القطاع الخاص بقيمة 90.6 مليار جنيه في قطاع التعليم هذا العام المالي، بزيادة تتجاوز 60% عن القيمة المسجلة في العام المالي الماضي البالغة 56 مليار جنيه، وفق ما ورد في وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز.

سترفع هذه الاستثمارات المأمولة من القطاع الخاص إجمالي الاستثمارات المستهدفة للقطاع إلى 154.1 مليار جنيه، بما في ذلك نحو63.4 مليار جنيه مخصصة للاستثمارات الحكومية في الخدمات التعليمية للعام المالي الجاري، وفقا لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي. كذلك تستهدف وزارة التربية والتعليم تعيين 30 ألف معلم والتعاقد مع 50 ألف معلم بالحصة.

وتعمل الحكومة منذ العام الماضي على إطلاق حزمة حوافز لجذب مستثمري القطاع الخاص، نظرا لارتفاع الإنفاق الحكومي وعدم كفاية الاستثمارات الحكومية وحدها في ظل النمو السكاني المطرد، حسبما صرح به مصدران حكوميان في قطاع التعليم لإنتربرايز. ويجري إعداد حزم حوافز لتشجيع إنشاء جامعات تكنولوجية تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وفق ما قاله الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي أحمد الجيوشي لإنتربرايز.

ينصب الاهتمام حاليا على تحفيز الجامعات الخاصة والدولية من خلال مزايا ضريبية وأخرى تتعلق بالإجراءات والاشتراطات لتشجيع المشروعات الجديدة، حسبما صرح به مصدر بوزارة التعليم العالي لإنتربرايز. كذلك تعد الحكومة حزمة حوافز لمستثمري القطاع الخاص لبناء جامعة خاصة جديدة واحدة على الأقل سنويا، إلى جانب التوسع في الجامعات التكنولوجية لتصل إلى 29 جامعة، وزيادة الاستثمار الخاص في المدارس المهنية والفندقية والتكنولوجية والصناعية في الأعوام المقبلة، وفقا للوثيقة الحكومية التي اطلعت عليها إنتربرايز.

انخفض معدل افتتاح المدارس الخاصة الجديدة — ولكن لا يزال عدد كبير من المدارس يفتح أبوابه. افتتحت نحو 800 مدرسة خاصة في العام الدراسي 2020-2021، تلتها 500 مدرسة أخرى في العام الدراسي 2021-2022، ثم 600 مدرسة في كل من العامين الدراسيين التاليين. وشهد العام الدراسي 2023-2024 تشغيل نحو 11.1 ألف مدرسة خاصة و50.4 ألف مدرسة حكومية.

فما سر هذا التباطؤ؟ يقول العاملون في القطاع إن الاشتراطات الصارمة من الهيئة العامة للأبنية التعليمية والمجلس الأعلى للجامعات الخاصة ترفع التكاليف. لا تكمن المشكلة في انخفاض عدد التراخيص الممنوحة للمدارس الجديدة وحسب، بل تمتد أيضا إلى خروج مستثمرين من القطاع بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، بحسب ما قاله رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز.

ما هي تكلفة بناء المدارس؟ صرح أحد المستثمرين في القطاع لإنتربرايز بأن تكلفة إنشاء مدرسة واحدة — بما يتماشى مع اشتراطات الهيئة — تصل الآن إلى 500 مليون جنيه وسط ارتفاع أسعار الأراضي والإنشاءات والمعدات. ولذا فإن الاستثمار في قطاع التعليم غير مربح، بحسب المستثمر، وهو انعكاس لما وصفه المصدر بأنه شعور سائد.

ويركز عديد من المستثمرين في القطاع الآن على التوسع في المدارس الدولية بسبب سرعة استرداد الاستثمار في غضون عدد محدود من الأعوام والمسار الأسرع نحو الربحية. وفي المقابل، يأتي الطلب في القطاع مدفوعا بالآباء الذين يبحثون عن مدارس خاصة تتراوح رسومها السنوية بين 30 و 50 ألف جنيه.

ويوضح المستثمرون مطالبهم بالفعل، التي تشمل تفعيل نظام الرخصة الذهبية في التعليم لتسريع الإجراءات، وفقا لمصدر إنتربرايز في صفوف المستثمرين. ويدرج نظام الرخصة الذهبية، الذي أحدث بالفعل تأثيرا كبيرا في دعم المشروعات الصناعية الجديدة، قطاع التعليم هو الآخر ضمن القطاعات المستهدفة للاستفادة من المبادرة. ومع ذلك، لم يضطلع هذا النظام بعد بدور كبير في قطاع التعليم.

يرغب مستثمرو التعليم أيضا في رؤية أراض تُطرح بأسعار تنافسية ومن خلال آليات تخصيص جديدة، وفق مصادر إنتربرايز. كذلك دعا مصدر إنتربرايز إلى التطبيق التدريجي لقواعد الحد الأدنى للأجور لتخفيف الضغط المالي على المدارس، بالإضافة إلى خفض الرسوم ومنح إعفاءات ضريبية مؤقتة.

ويريد المستثمرون أيضا أن يشهدوا تغييرات على الصعيد التنظيمي، بما في ذلك مراجعة اشتراطات البناء، خاصة في المحافظات المكتظة بالسكان ذات الأراضي المحدودة. ومن أجل ضمان فترة أطول من العائدات، يدعو مستثمرو التعليم أيضا إلى تمديد مدد حق الانتفاع الخاصة بالمدارس المقامة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتصل إلى 50 عاما.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • تعتزم جامعة الإسكندرية افتتاح فرعها في أبو ظبي في العام الدراسي الجديد 2025-2026. وستقدم الجامعة برامج دراسية متقدمة ونوعية في مجالات الصحة والهندسة وعلوم الحاسب والأعمال والعلوم الإنسانية، إلى جانب برامج مهنية ودرجات علمية مشتركة بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة.
  • وقعت وزارة التربية والتعليم عددا من الاتفاقيات مع مكتب شؤون التعليم التابع لحكومة مدينة طوكيو، تغطي برامج تدريب وتأهيل المعلمين ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والمدارس الفنية بمصر.
  • وقعت وزارة التربية والتعليم بروتوكول تعاون مع شركة كاسيو الشرق الأوسط لتدريب معلمي الرياضيات بالمرحلة الإعدادية، ومذكرة تفاهم مع شركة سبريكس اليابانية لتطوير مناهج الرياضيات لجميع الصفوف الدراسية، ومذكرة تفاهم مع شركة ياماها لإطلاق مشروع تجريبي للموسيقى.
العلامات: