تبحث الحكومة زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي من 12 عاما إلى 13 عاما، بحيث تبدأ سنوات الدراسة من سن الخامسة، وفق بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم في وقت سابق من هذا الشهر. ولكن الخطة المقترحة — المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام لمنح القطاع وقتا كافيا للاستعداد لاستقبال ضعف عدد الطلاب في عام واحد — تتطلب رفع استثمارات القطاع الخاص لمواكبة الأعداد الإضافية من الطلاب.
وصرح المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم شادي زلطة لإنتربرايز إنه من المتوقع أن يبدأ تطبيق النظام الجديد اعتبارا من العام الدراسي 2028-2029، موضحا أن الخطة ستنفذ عبر دمج مرحلة رياض الأطفال التي تمتد عامين لتصبح عاما واحدا فقط، وإدراجها ضمن التعليم الإلزامي.
زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي يعني استقبال القطاع المزيد من الطلاب، وهو ما يعني بدوره ضرورة بناء مدارس جديدة. ولمواجهة الزيادة المرتقبة في الطلب، تسعى الوزارة إلى جذب المطورين من القطاع الخاص لإنشاء ألف مدرسة جديدة، وفقا لما صرح به مسؤول حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز.
وتقدم الوزارة حزمة من التيسيرات لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المدارس الجديدة، بما في ذلك منح المستثمرين الأجانب الرخص الذهبية، وحل أزمة نقص الأراضي عبر تقليص الاشتراطات البنائية على مساحات أقل للمدارس الخاصة، لمواجهة مشكلة ندرة الأراضي المتاحة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بحسب المصدر.
وتأمل الوزارة أن يدفع الطلب المتوقع المستثمرين إلى تجاوز الاهتمام الضيق على المدارس الدولية النخبوية نحو شرائح أخرى في قطاع التعليم الخاص. وبينما يستحوذ القطاع الخاص حاليا على حصة قدرها 17% من إجمالي المقيدين بالمدارس — ارتفاعا من 10.2% في عام 2021 — إلا أن نسبة كبيرة من المدارس التي أُنشئت مؤخرا تتركز في قطاع التعليم الدولي، وفق تصريحات رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بدوي علام لإنتربرايز.
التوجه نحو شرائح جديدة من المدارس تلبي الطلب المتزايد من شأنه أن يرفع حجم الاستثمارات في القطاع، حسبما أضاف علام. ورغم أن ارتفاع تكاليف البناء وطول سنوات استرداد الاستثمار قد دفعا العديد من المستثمرين للعزوف عن القطاع، باستثناء شرائح المدارس الأكثر ربحية، إلا أن التركيبة السكانية في مصر تخبرنا بقصة مختلفة. فبنظرة سريعة على القوة الشرائية، يتضح أن هناك شريحة واسعة من الأسر غير القادرة على تحمل تكاليف المدارس مرتفعة المصروفات، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للإنفاق على تعليم أبنائها لإخراجهم من منظومة المدارس الحكومية.
ويتماشى هذا التوجه مع الأهداف الأوسع التي حددها الإصدار الثاني من “السردية الوطنية للتنمية الشاملة” الصادر مؤخرا، والتي تشمل زيادة مساهمة القطاع الخاص في سوق التعليم لتصل إلى 20% بحلول عام 2030.
إلى جانب المدارس الجديدة، ستحتاج البلاد أيضا إلى زيادة عدد المعلمين، وفقا لما صرح أستاذ علم النفس التربوي تامر شوقي لإنتربرايز. ولكن بناء قاعدة جديدة من المعلمين في البلاد يشكل تحديا آخر، خاصة أن مصر فقدت نحو 127 ألف معلم بين عامي 2018 و2023، وفقا للبيانات الواردة في السردية الوطنية.
ما الخطوة التالية؟ المقترح سيخضع لدراسة وافية، على أن يطرح بعدها للحوار المجتمعي قبل إحالته إلى مجلس النواب، وفقا لما أكده المتحدث باسم الوزارة لإنتربرايز.