سواء أعجبك ذلك أم لا، فإن طلاب المدارس الثانوية والجامعات يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في دراستهم — والسؤال هو ما إذا كانت المؤسسات التعليمية المحلية جاهزة لذلك. في حين يشير مؤيدو استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى هذه التكنولوجيا باعتبارها أداة لا تقدر بثمن من شأنها تعميق مشاركة الطلاب ومساعدتهم على التعلم، يرى آخرون أنها تشكل تهديدا يفتح الباب أمام الانتحال الفكري وتسطيح التعليم.
سيتعين على المعلمين مواجهة هذا الواقع الجديد في العام الدراسي الجديد، حيث تستخدم الغالبية العظمى من طلاب المدارس الثانوية والجامعات حاليا الذكاء الاصطناعي — سواء بشكل بناء أم لا — بدرجات متفاوتة. ويتوق قادة الذكاء الاصطناعي مثل جوجل إلى لعب دور في هذا الصدد، إذ يقدمون للطلاب في مصر والمملكة العربية السعودية النسخة المدفوعة من روبوت الدردشة جيميناي برو وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى لمدة عام دون مقابل.
على المستوى الوزاري، كان الاستعداد للذكاء الاصطناعي على جدول الأعمال منذ فترة طويلة، إذ أدركت الدولة الحاجة ليس فقط إلى قبول استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي في دراستهم، بل إلى أنه موضوع وأداة يجب تدريسها بنشاط. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤخرا إنه من المقرر إدراج مادة الذكاء الاصطناعي ضمن منهج الصف الأول الثانوي خلال العام الدراسي الجديد. فيما أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف في تصريحات سابقة أن الوزارة أجرت دراسات علمية دقيقة ومتعددة المحاور قبل البدء في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المدارس، لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا بما يخدم أهداف تطوير التعليم. وشملت الدراسات تقييم التجارب الدولية الناجحة، وتحليل مدى توافق أدوات الذكاء الاصطناعي مع البيئة التعليمية المصرية، وفقا للوزير. وعلى الرغم من أن مادة الذكاء الاصطناعي لن تضاف إلى المجموع الكلي لدرجات الطلاب، إلا أنها ستكون مادة نجاح ورسوب.
كما أبدى كل من الجامعات والطلاب اهتماما متزايدا بالذكاء الاصطناعي، إذ يتدفق الطلاب على البرامج المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وفقا لما صرح به مصدر في وزارة التعليم العالي لإنتربرايز. تضم مصر 92 كلية ومعهد وبرنامجا للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك 27 كلية في الجامعات الحكومية تقدم دورات ودرجات علمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل جامعة القاهرة وجامعة عين شمس، وفقا لتقرير تقييم جاهزية مصر للذكاء الاصطناعي (بي دي إف) الصادر عن اليونسكو. ويشمل ذلك أيضا 20 كلية في الجامعات الخاصة، و20 كلية في الجامعات الأهلية، و10 كليات في الجامعات الدولية، و15 معهدا عاليا للحاسبات والمعلومات. تظهر بيانات وزارة التعليم العالي أن عدد الطلاب في هذه البرامج يبلغ حاليا 106.4 ألف طالب.
الجامعات المصرية مجهزة بالفعل بالبنية التحتية المناسبة والموظفين المدربين، بالإضافة إلى الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتحقيق قفزة نوعية. وتُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضا في الإرشاد الأكاديمي والقبول الجامعي ونظام الساعات المعتمدة لتعزيز قدرات الجامعات المصرية على مواكبة متطلبات سوق العمل.
الإقبال على التعليم التفاعلي والإلكتروني يزداد يوما بعد يوم منذ إطلاق جامعة التعليم الإلكتروني الأهلية، التي جاءت استباقية على الطفرة التي يشهدها العالم حاليا في استخدامات التكنولوجيا في التعليم، وفق تصريحات رئيس الجامعة هشام عبد السلام لإنتربرايز، مضيفا أن الجامعة تقدم 3 برامج تعليمية حاليا هي: إدارة الأعمال والحاسبات والمعلومات والدراسات التربوية، وتخطط لإنشاء 5 كليات جديدة هي الهندسة والإعلام والحقوق واللغات.
تجاهل الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن ينطوي على مخاطرة بتجاهل حاجة ملحة لسوق العمل في المستقبل، لذا فإن التركيز على الذكاء الاصطناعي حاليا مهم للحفاظ على تصنيف التعليم في مصر وتحسينه، وفق ما قاله رئيس مجلس إدارة المدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة أحمد سمير لإنتربرايز. وأضاف سمير أن العديد من المدارس الخاصة والدولية تستعد بالفعل لهذا الأمر، إلى جانب المدارس الحكومية والجامعات التي تقدم برامج دراسية متعلقة بالذكاء الاصطناعي.
بعض المدارس تدرب موظفيها بالفعل على دمج الذكاء الاصطناعي في مناهجها الدراسية. على سبيل المثال، وقعت مدارس الحسام الدولية الخاصة بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم لتدريب وتأهيل الموظفين في مجال دمج الذكاء الاصطناعي، حسبما صرح رئيس مجلس الإدارة المندوه الحسيني لإنتربرايز. ويرى الحسيني أن استخدام تقنيات الحاسب وآليات التعليم الحديث حقق بالفعل نتائج مبهرة بين الطلاب، ويساعد المعلمين في المدارس الحكومية على الاستعداد لتدريس برامج الذكاء الاصطناعي والبرمجة.
المدارس الدولية كانت سباقة بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، حيث اعتمدت نظام التعليم عن بعد وأدوات أخرى خلال جائحة “كوفيد-19″، والتي تشبه الطريقة التي سيتحول بها التعليم مع دمج الذكاء الاصطناعي، بحسب سمير.
تظل البنية التحتية الضعيفة في المدارس الحكومية أحد أبرز التحديات، حسبما قال مدير إحدى إدارات التعليم في إحدى محافظات البلاد لإنتربرايز، مضيفا أنه “لا يوجد معامل مجهزة أو أجهزة حواسب أو سبورة ذكية في كافة المدارس، خاصة المدارس القديمة، بالشكل الذي يفي باحتياجات تدريس مادة الذكاء الاصطناعي”. ومع ذلك، يأمل المسؤول في أن يجري حل مشكلة نقص الأجهزة تدريجيا، وأن يتم توفير عدد كاف من الأجهزة للطلاب لاستخدامها مع مواصلة الحكومة دفع عجلة التحول الرقمي في مجال التعليم.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع: وقع البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي بروتوكولي تعاون لدعم وتوفير منح دراسية للطلاب المتفوقين المستفيدين من مبادرة تكافل وكرامة والطلاب الذي جرى إعفائهم من المصروفات من قبل وزارة التربية والتعليم، وكذلك الطلاب المتضررين من توقف برنامج المنح الدراسية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وذلك بدءا من العام الدراسي الجديد، وفق بيان صحفي (بي دي إف).