رغم اقتراب العام الدراسي الجديد، لم تعلن المدارس عن المصاريف الدراسية بعد: على الرغم من أن المدارس الخاصة والدولية عادة ما تعلن عن مصروفاتها الدراسية للعام الجديد في وقت مبكر من بداية العام مثل شهر أبريل، إلا أننا على أعتاب بدء عام دراسي جديد في غضون أسابيع قليلة دون أن تعلن تلك المدارس مصاريفها للعام الدراسي 2024/2023. كانت بعض المدارس في الماضي تطلب دفعات مقدمة من أولياء الأمور قبل نهاية العام الدراسي السابق في يونيو، وذلك قبل حتى الإعلان عن المصاريف النهائية خلال إجازة الصيف. ترجع حالة التأخر في إعلان المصروفات الدراسية إلى عدة عوامل من بينها حالة الترقب المتعلقة بتغير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، بينما تجري العديد من المدارس محادثات مع وزارة التربية والتعليم للموافقة على رسومها، حسبما ذكرت لنا مصادرنا.

متى تبدأ الدراسة؟ من المقرر عودة طلاب مدرسة الكلية الأمريكية بالقاهرة يوم الأربعاء 16 أغسطس، ليلحق بهم طلاب المدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة، ومدرسة القاهرة الجديدة البريطانية الدولية يوم الاثنين 28 أغسطس. ومن المتوقع أن يبدأ طلاب كلا من مدرسة الألسن البريطانية الأمريكية بالقاهرة، والمدرسة الأمريكية الدولية، عامهم الدراسي يوم الأحد الموافق 3 سبتمبر.

وعن سبب التأخير؟ يرجع في الأغلب إلى انتظار موافقة الوزارة على رسوم تلك المدارس: تشترط وزارة التربية والتعليم حصول المدارس الخاصة والدولية التي تخضع لتنظيمها (باستثناء العديد من المدارس المملوكة لجمعيات أولياء الأمور مثل مدرسة المعادي البريطانية الدولية وعدد من المؤسسات الخارجية الأخرى) على موافقتها على الرسوم الدراسية الخاصة بها قبل إعلانها لأولياء الأمور سنويا، وحتى الآن تنتظر العديد من المدارس الحصول على الضوء الأخضر من الوزارة، حسبما ذكرت عدة مصادر لإنتربرايز.

لا يسمح للمدارس حاليا بزيادة الرسوم الدراسية إلا بنسبة 7% كحد أقصى لكل عام دراسي بناء على قرار وزارة التربية والتعليم الذي صدر عام 2017 وبدأت في تطبيقه اعتبارا من العام الدراسي 2020/2019 على جميع المدارس التي تعمل تحت مظلتها. حاولت تلك المدارس خلال السنوات القليلة الماضية الضغط على الوزارة لمراجعة الحد الأقصى لزيادة الرسوم في ضوء ارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه مؤخرا، وقد وافقت الوزارة العام الماضي على اعتماد حل وسط يسمح للمدارس بحساب الزيادة السنوية بناء على العام الدراسي السابق، وليس بناء على العام الدراسي 2016/2015، ما منح تلك المدارس فرصة لالتقاط أنفاسها ولو قليلا. سمحت الوزارة كذلك بالتقدم للحصول على استثناء من الحد الأقصى للزيادة لمرة واحدة فقط.

وفي هذا العام، تأمل العديد من المدارس في الحصول على استثناء، إذ أدى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الجنيه إلى زيادة تكاليف النفقات الرأسمالية للمدارس بمستويات تفوق نسبة الـ 7%. قال تمام أبو شقرة، مستشار رئيس شركة إيسول للتعليم – التي تملك وتدير المدرسة الأمريكية الدولية بالقاهرة وفرعها بالشيخ زايد إلى جانب مدرسة القاهرة الإنجليزية ونحو سبع مدارس في دول أخرى – في تصريحات لإنتربرايز: “لقد أجرينا بعض الاتصالات مع الوزارة بشأن الرسوم، ونسعى للحصول على استثناء فيما يتعلق بنسبة الزيادة المسموح بها”. وأضاف:” من غير الواقعي أن نطلب من المدارس أن تلتزم نسبة الـ 7٪ في زيادة المصروفات، بينما يتجاوز معدل التضخم الرسمي نسبة الـ 30%، إلى جانب مضاعفة تكلفة العملة الأجنبية مقارنة بالعام الدراسي السابق”. سجل التضخم أعلى مستوياته في يونيو إذ بلغ معدل التضخم السنوي في المدن نحو 35.7%، الأمر الذي يرجع جزئيا إلى الضغوط الناجمة عن أزمة نقص العملة الأجنبية.

عملية الحصول على موافقة الوزارة عادة ما تكون مطولة ومعقدة: “علينا أن نظهر للوزارة أننا نخسر في أعمالنا لمنحنا استثناء ونتمكن من زيادة الرسوم الدراسية. إن هذه عملية مطولة وتستغرق ستة أشهر على الأقل في الظروف العادية، لكن ما نحن فيه ليس عاديا”، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة إيديوهايف للتعليم كريم مصطفى.

لكن ليست الموافقات على الزيادات وحدها التي تعترض الطريق: لم توافق الحكومة بعد على الرسوم لأي جهة حتى الآن، سواء تقدموا بطلب للحصول على الموافقة على الزيادة أم لا، حسبما قالت المصادر لإنتربرايز. وقال وليد عسكر، المعلم ومدير إحدى المدارس: “حسب علمي وحتى الآن، لم توافق وزارة التربية والتعليم بعد على ميزانيات أي مدرسة”. وقال أبو شقرة لإنتربرايز: “نحن في انتظار قرارات وزارة التربية والتعليم بشأن الرسوم الدراسية لعام 2024/2023. واعتمادا على الجدول الزمني الذي تضعه الوزارة لاتخاذ قرارات بشأن الرسوم الدراسية، غالبا ما لا تتمكن المدارس من الإعلان عن الرسوم الدراسية النهائية حتى أغسطس أو حتى مطلع سبتمبر”.

وسط حالة عدم اليقين بشأن أوضاع السوق، تعيش المدارس أوقاتا صعبة في تحديد رسومها الدراسية: عقب تخفيض قيمة الجنيه ووسط التكهنات بالمزيد من التراجع في قيمة العملة المحلية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، إلى جانب تنامي حجم السوق الموازية، تواجه المدارس صعوبات في التخطيط للعام الدراسي ككل قبل بدايته وتحديد الرسوم الدراسية المتوقعة. “الفجوة بين سعر الصرف بالسوق الرسمية والسوق الموازية كبيرة للغاية، ولدينا مكون كبير للتكلفة بالدولار نظرا لكون معظم المدرسين لدينا أجانب ويتقاضون رواتبهم بالدولار. كيف يمكننا أن نحسب رسومنا؟”، حسبما قال مصطفى. وقال أبو شقرة: “هذا العام الدراسي استثنائي بسبب انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع معدل التضخم، وبالتالي فإن القرارات أكثر تعقيدا مما كانت عليه في معظم السنوات”.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • إعلان نتائج الثانوية العامة: بلغت نسبة نجاح الطلاب في امتحانات الثانوية العامة نحو 78.8% لهذا العام.
  • وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قرار تأسيس جامعة السويدي للتكنولوجيافي مدينة العاشر من رمضان، وفقا لما نشر في الجريدة الرسمية.
  • هل نشهد تأسيس مجلس جديد للتعليم والتدريب؟ ناقشت جلسة الحوار الوطني مقترحا بإنشاء المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب الأسبوع الماضي.