نظرة متعمقة على نظام شهادة البكالوريا المصرية الجديد: بدأ العام الجديد بطرح وزارة التربية والتعليم مقترحا لنظام شهادة البكالوريا المصرية — المقرر أن يكون بديلا لنظام الثانوية العامة — والذي سيجري تطبيقه مع بداية العام الدراسي المقبل. فماذا نتوقع من النظام الجديد؟

لمحة عن النظام الجديد: صمم النظام الجديد على غرار أنظمة البكالوريا الدولية ويقدم آلية جديدة تسمح للطلاب بإعادة الامتحان مرتين لتحسين درجاتهم بعد الانتهاء من امتحاناتهم الأساسية. واعتبر وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف النظام الجديد بديلا مطورا لنظام الثانوية العامة الحالي، حيث يتبنى معايير مماثلة لمعايير أنظمة التعليم العالمية IGCSE وIB ومدارس النيل المعتمدة من جامعة كامبريدج، كما يواكب أنظمة التعليم المتبعة في العديد من دول العالم.

مواد دراسية أقل: سيقلل النظام الجديد، بمجرد إقراره والبدء في تطبيقه رسميا، من عدد المواد التي يتعين على الطلاب دراستها إلى سبع مواد فقط على مدار عامين بدلا من 32 مادة في ظل النظام الحالي.

مسارات أكثر: يمنح النظام الجديد الطلاب أربعة مسارات للاختيار من بينها — الطب وعلوم الحياة، والهندسة، وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون — بدلا من مسارين فقط هما العلوم والآداب وفقا للنظام الحالي. وعلى الرغم من المسار المختار، سيتعين على الطلاب دراسة أربع مواد أساسية، هي: اللغة العربية، والتاريخ المصري، واللغة الأجنبية الأولى، والتربية الدينية.

إعداد الطلاب لسوق العمل: تسعى الحكومة إلى تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل وتحسين مخرجات التعليم ما قبل الجامعي، وفق ما قاله وزير التعليم العالي أيمن عاشور.

حصل النظام الجديد بالفعل على الموافقة الأولية من مجلس الوزراء ويجري مناقشته حاليا ضمن جلسات الحوار المجتمعي، الذي يضم الخبراء والمتخصصين في مجال التعليم ووزراء التعليم السابقين ورؤساء الجامعات.

.. لكن ليس الجميع على استعداد لهذا النظام: انقسمت الآراء بشأن النظام الجديد، إذ يرى المؤيدون أنه يقلل من الأعباء عن كاهل الطلاب، من خلال تقليص عدد المواد الدراسية بما يمنح فرصة أكبر للتخصص مع تقسيم العبء الدراسي على عامين بدلا من عام واحد، في حين يعتقد المنتقدون أنه يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر المصرية ويزيد من الاعتماد على الدروس الخصوصية.

في المقابل، أعرب آخرون عن استيائهم من التغييرات المتكررة التي تطرأ على نظام الثانوية العامة، ومنهم أحمد موسى عبر برنامج"علىمسؤوليتي"، الذي قال: "حاجة عجيبة فجأة نظام التعليم بيتغير يا جماعة إحنا كل تلات أربع سنين نغير نظام التعليم في مصر، هو في حاجة اسمها كده؟".

في العام الماضي، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن نظام جديد ومطور للثانوية العامة يهدف إلى منافسة الشهادات الأجنبية المكافئة. ويقلل النظام الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ هذا العام الدراسي، عدد المواد الدراسية ويركز بشكل أكبر على التفكير النقدي والتحليل.

لماذا جرى تغيير النظام مرة أخرى؟ يعالج النظام المقترح التحديات والقصور في النظام الحالي، مثل العدد الهائل للمواد الدراسية وامتحان الفرصة الواحدة الذي يرسم للطالب مستقبله ومن الممكن أن يفرض عليه كلية أو مهنة لم يكن لديه الرغبة في الإلتحاق بها. الهدف الرئيسي للنظام المقترح تزويد الطلاب بخيارات متعددة ومسارات تعده للحياة والمهنة التي يرغب فيها، بحسب عبد اللطيف.

تغييرات أخرى: ستضاف المواد الدينية للمجموع الكلي للدرجات، مع تطوير منهج الدين الإسلامي من قبل الأزهر الشريف، ومنهج الدين المسيحي من قبل الكنيسة.

ماذا يرى الخبراء؟ أشاد وزير التعليم السابق رضا حجازي بالنظام المقترح، مشيرا إلى أنه يساعد في تخفيف الضغط النفسي على الطلاب والأسر على حد سواء. وفي الوقت نفسه، قال الخبير التربوي حسن شحاتة لإنتربرايز إن "النظام الجديد سيسهم في تطوير التعليم من خلال معالجة السلبيات التي كانت تشكو منها الأسر المصرية، ويجعل الطالب يعتمد على الفهم بدلا من الحفظ، كما أن الاعتماد على الاختبارات الإلكترونية سيعزز من قدرة الطلاب على التفاعل مع المنصات والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية". وأضاف شحاتة إلى أن "المسارات الجديدة تتلاءم مع طبيعة سوق العمل واحتياجاته، فليس من المعقول أن يخرج طالب ليبحث عن فرصة عمل وهو لم يؤهل لذلك".

هل يمكن تطبيقه؟ أكد شحاتة أن نجاح النظام يعتمد على تأهيل المعلمين والمدارس لتطبيقه، واقترح أن يعتمد النظام على عام واحد فقط بدلا من عامين، لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر المصرية.

آليات واضحة: يجب على وزارة التعليم أن تعلن عن شروط إعادة الامتحانات حتى يتمكن الطلاب من الاستعداد بشكل أفضل لسنواتهم الأخيرة في المدرسة.

مقترح بتأجيل تطبيق النظام: أوصى كل من حجازي وشحاتة بتأجيل تطبيق النظام المقترح لإتاحة الوقت للتخطيط بشكل أفضل وتطوير المناهج الدراسية.

ماذا يعني هذا بالنسبة لنظام السنة التأسيسية؟ إن إدخال نظام شهادة البكالوريا المصرية لإعادة الامتحانات مما يسمح للطلاب بتحسين درجاتهم إذا لزم الأمر قد يجعل نظام السنة التأسيسية الجديد غير ضروري. هناك جهود جارية لدمج السنة التأسيسية مع نظام البكالوريا، وفق ما قاله مصدر بوزارة التعليم لإنتربرايز، موضحا أن الطلاب سيضطرون إلى الاختيار بين الالتحاق بالسنة التأسيسية والحصول على مجموع إضافي أو إعادة الامتحانات النهائية لضمان درجات أفضل.

النظام الجديد يحظى بتأييد غالبية الأسر: غالبية الآباء والأمهات يؤيدون النظام المقترح؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أن 76% من أولياء الأمور يفضلون نظام البكالوريا، فيما يميل 24% للإبقاء نظام الثانوية العامة الحالي.

ماذا بعد؟ بعد جلسات الحوار المجتمعي، سيرسل النظام المقترح إلى المجموعة الوزارية للتنمية البشرية لعرضه على مجلس الوزراء في صورته النهائية، وفق ما قاله نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية خالد عبد الغفار.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • شراكة بين المتحف المصري الكبير والجامعة الأمريكية بالقاهرة لتدريب المرشدين السياحيين: وقعت كلية التعليم المستمر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة اتفاقية شراكة مع المتحف المصري الكبير، لتقديم فرص تعليمية متطورة للمرشدين السياحيين المحترفين ومحبي التصوير الفوتوغرافي". وسيقدم البرنامج شهادات مهنية للمرشدين السياحيين جرى تصميمها لتزويدهم بالمهارات اللازمة للعمل في مجال الإرشاد السياحي، إلى جانب تدريبات عملية تقام داخل أروقة المتحف المصري الكبير.
  • الحكومة تخطط لإنشاء فروع للجامعات المصرية في الخارج: "جرى الاتفاق على تدشينأفرعلجامعات مصرية فيالخارج، في إطار التوجه نحو تدويل وتصدير التعليم المصري"، وفقا لما جاء في بيان عقب اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير التعليم العالي أيمن عاشور ووزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي. ومن المقرر أن توقع جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس اتفاقيات لإنشاء فروع لها في الخارج قريبا، بالتعاون مع القطاع الخاص.