ما الذي تفعله المدارس الدولية في مصر لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الفصول الدراسية؟ ألقينا في مارس الماضي نظرة على رؤية مدرسي التعليم الأساسي لصعود روبوتات المحادثة، وأخبرنا بعض المدرسين حينها أنهم بدأوا بالفعل في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الفصول المدرسية وتوجيه الطلاب بشأن كيفية استخدامها مع الانتباه لإمكانية الاستخدامات غير المشروعة. ولم يعد الاعتماد على التعليم التكيفي أمرا جديدا في المدارس الدولية بمصر، إذ تستخدمه منصة مثل "سنشري تك" في معظم المدارس إن لم يكن كلها منذ عدة سنوات، لكن السياسات المعنية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة تسير بوتيرة بطيئة، بحسب ما قالته المصادر التي تحدثت إنتربرايز معهم.
الذكاء الاصطناعي يتصدر المناقشات التعليمية في العالم حاليا: قامت بعض المدارس والجامعات في الخارج بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي في المناهج التعليمية، بحسب ما ذكرت رويترز وسط تطلعات من شركة "أوبن أيه آي" للعمل مع المدرسين لتوجيههم بأفضل الطرق الممكنة. وأصدرت اليونسكو أول إرشادات عالمية على الإطلاق لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في البحث الأكاديمي في سبتمبر الماضي، وذلك بغرض وضع إطار عام يعزز دمج الذكاء الاصطناعي بأمان في المناهج المدرسية وتطويع التكنولوجيا للمصلحة العامة.
السوق المحلية تفتقر للقواعد المنظمة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على مستوى المدارس: تعتقد مديرة إدارة قطاع التسويق والتواصل في شركة سيرا للتعليمعلياء سعيد أن "مراقبة وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال ضعيفا حتى على مستوى العالم، ويجري العمل على إعداد لوائح قانونية ملزمة لتوجيه استخدام تلك الأدوات". ولكن بعض المدارس مثل "بريتش كولومبيا الكندية الدولية" تعتمد مدونة تحدد طبيعة التعامل مع أدوات تكنولوجيا المعلومات، وتنطبق قواعد المدونة أيضا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحماية الإلكترونية، بالإضافة إلى تنبيهات البحث عبر الإنترنت وخطط حماية البيانات. ولكن وضع قواعد محدد لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لم تنتشر بعد في مدارس القاهرة، بحسب ما قاله كريم مصطفى الرئيس التنفيذي لشركة إديو هايف التي تدير مجموعة مدارس بريتش كولومبيا الكندية الدولية.
لم تدمج حتى الآن خودام الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية وتستخدم لدعم العملية التعليمية اليومية: لا يزال هناك ندرة في منصات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تعتمد عليها المدارس في المناهج الدراسية، ولكن مصطفى يعتقد أن التكنولوجيا المشتقة من الذكاء الاصطناعي تستخدم جزئيا في العملية التعليمية اليومية في مجموعة مدارس بريتش كولومبيا الكندية الدولية حتى يبقى طلاب المرحلة الثانوية على اطلاع بالأدوات الجديدة مع تحقيق بعض المكاسب على صعيد الكفاءة أيضا.
استخدام الذكاء الاصطناعي ينطوي على كثير من المخاطر مثل الأمن السيبراني وخصوصية البيانات والسرقة العلمية وزيادة الاعتمادية بين الطلاب التي تقوض من عملية التعليم نفسها، بحسب مصطفى. ولكنه يعتقد أن مميزات الذكاء الاصطناعي أكثر من عيوبه على صعيد مجال التعليم. وأضاف مصطفى أن "السرقة العلمية موجودة بالفعل.. ولكن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في عالم التعليم".
رفع الوعي هو سلاح المدارس للتغلب على المخاطر: قالت سعيد إن مجموعة المدارس تقوم بعقد "جلسات للطلاب وأولياء الأمور لرفع الوعي والمعرفة بالتداعيات السلبية لمثل هذا النوع من التكنولوجيا مع التأكد من تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها".
خطة تقييم شاملة تستهدف التصدي للغش: يعد التقييم المقطعي إحدى الطرق المستخدمة للتصدي لحالات السرقة العلمية وحقوق النشر التي ترتبط باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ويعتقد مصطفى أن علينا "تغيير طريقة الاختبارات" لتركز على الاستيعاب القائم على المفاهيم بدلا من القائم على استرجاع المعلومات. وترى سعيد أن الواجبات الشفهية والعملية تعود من جديد إلى الواجهة، وأصبحت المدارس تركز أكثر على "الاختبارات في الفصول الدراسية بدلا من الواجبات عبر الإنترنت".
يجب على جهات الاعتماد الدولية التفكير في التغيير من أعلى لأسفل: لم تقر بعد جهات الاعتماد الدولية دمج الذكاء الاصطناعي في مناهج المدارس الدولية، بحسب مصطفى.
يجب على الحكومة السير في نفس الاتجاه: ستصبح سياسات تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم أكثر صرامة في التنفيذ على مستوى الجمهورية في حال أصدرت وزارة التعليم تلك السياسات، بحسب سعيد. "علينا أن نكون متبعين لمثل هذه الترتيبات، وأن نكون متفاعلين وليس سباقين حين يتعلق الأمر بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس"، بحسب مصطفى.
في الوقت ذاته، هناك آفاق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم: ترجح سعيد أن نشهد "ابتكارات في أدوات الذكاء الاصطناعي تقدم لنا خوادم تكنولوجية جديدة من شأنها مساعدة المؤسسات العاملة في قطاع التعليم على تحسين التجربة التعليمية، وأعنى بذلك تحديدا أدوات ذكاء اصطناعي لبنوك الاختبارات، وأخرى لإعداد المناهج". ويعتقد مصطفى أنه سيكون "من المثير للاهتمام أن نرى أدوات الذكاء الاصطناعي تصمم أنظمة المدارس والمستهدفات التعليمية والمنحنيات التعليمية للطلاب".
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع - برنامج المساعدات اليابانية للمشروعات الأهلية الأساسية والأمن الإنساني يقدم منحة بقيمة 100 ألف دولار لصالح مؤسسة المنور للتنمية لدعم تعليم الأطفال ذوي الإعاقة الحركية في القاهرة.